الأولى

سطو خليجي على شركات وطنية

استعمال أسماء مقاولات أمريكية تم التشطيب عليها من لائحة الموردين بتهمة الغش الجرمي

كشفت مجريات تفويت أسهم من شركة وطنية معروفة، تفاصيل مخطط خليجي للسطو التجاري باستعمال أسماء شركات أمريكية تم التشطيب عليها من لائحة الموردين بتهمة الغش الجرمي، ما أشعل فتيل القلق بين صفوف العاملين في القطاع، خاصة بالنظر إلى المنحى الذي أخذته ممارسات تهدد قطاع الصناعات الغذائية بالمغرب، إذ لم يتردد أصحابها في استعمال مساطر التحكيم من أجل تغيير الحقائق وتضليل الهيآت التجارية الدولية والمؤسسات الوطنية.
وكشفت مصادر “الصباح” أن المخطط يتم تنفيذه بواسطة شركات تستخدم خبرتها في الغش التجاري، الذي تسبب في طردها من السوق الأمريكية، في محاولة لنقل تجربة السطو على الشركات بالأسلوب والآليات نفسها، إذ مباشرة بعد شراء أسهم شركة وطنية، رضخ أصحابها للعرض بعد تعدد الطلبات واشتداد الإلحاح، اختلق المشترون أسبابا واهية للمطالبة بتعويضات عن أضرار مزعومة، بمجرد إبرام الاتفاقية بهدف الاستيلاء على الشركة المغربية بثمن بخس.
وكشفت تفاصيل نزاع تجاري حول شركة تم تفويتها لأجانب، محاولة للتوسع في أفق احتكار قطاع الصناعات الغذائية. ورغم أن حسابات الشركة المستهدفة خضعت لعملية افتحاص مدققة استغرقت ثلاثة أشهر من قبل فريق محاسبيين مكون من 30 خبيرا ينتمون إلى مكاتب محاسبة وافتحاص بين الخمسة الأوائل على الصعيد العالمي، وشارك المشترون في عملية اختيار المكلفين بالدراسة الذين أدوا مهامهم قبل التوقيع على اتفاقية التفويت، افتعل الشركاء الجدد نزاعا غير مسبوق من أجل حصد أكبر قدر من الغنائم.
وتمكن المشترون من استصدار تحكيم من الغرفة التجارية الدولية بباريس يوجد حاليا تحت نظر القضاء المغربي في إطار مسطرة الصيغة التنفيذية، على اعتبار أنه جاء مخالفا للقانون الوطني المتفق على تطبيقه بين الأطراف وفق شرط التحكيم في العقد المبرم مع الشركة المغربية، والذي يعتبر من بين الأسباب الأساسية للطعن.
وأوضحت التحريات أن مخططا يحاول التستر باستعمال أسماء أمريكية، رغم أن الشركة المستعملة لا علاقة لها بأمريكيين، بل يتعلق الأمر فقط بشركة مقرها في دبي بالإمارات العربية المتحدة أسسها رئيسها الحالي الحامل للجنسية الألمانية، الذي كان يزود بواسطة شركات أخرى زبناء له في الولايات المتحدة الأمريكية بالمواد الغذائية، قبل أن يفقد مصداقيته سنة 2014 إثر إدانة شركته من قبل القضاء الأمريكي بالغش الجرمي، المتمثل في استخلاصها فواتير وهمية وحكم عليها مرتين بغرامة مالية، الأولى يناهز مبلغها 390 مليارا والثانية قدرها 880 مليارا، مع حذف اسمها من قائمة الموردين.
وبعد الإدانة الأمريكية، قرر صاحب الشركة المذكورة تخصيص جزء من رأسمالها للاستثمار في إفريقيا، مع إبداء رغبتها في التوسع داخل الصناعات الغذائية، خصوصا لتعويض الخسارة التي لحقت بها جراء الحكم عليها بغرامات أمريكية ثقيلة. وفي أعقاب حذفها من لائحة الموردين نحو التراب الأمريكي غيرت الشركة المذكورة سياستها ووجهتها في محاولة لاحتكار السوق المغربية استعدادا للاستيلاء على السوق الإفريقية، لكن بعد أن أقيمت شركة أخرى على أنقاضها تمكنت من انتزاع أسهم مغربية لم تكن معروضة للبيع.
ياسين قُطيب

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض