تقارير

ضمير: المقاربة المحاسباتية تطغى على القانون المالي

عبرت حركة ضمير عن خيبة أملها من مضامين مشروع القانون المالي لـ 2020، بالنظر إلى التدابير المالية والضريبية التي جاء بها، مؤكدة أن المشروع مثل فرصة ضائعة أخرى بالنسبة إلى المواطنين والفاعلين الاقتصاديين على حد سواء، إذ كرس استمرار النهج الذي سنته قوانين المالية التي جاءت بها الحكومات المتعاقبة.
وأوضحت الحركة المدنية أن المشروع يفتقد لأي رؤية إستراتيجية أو إرادة لإرساء سياسة اقتصادية جريئة تقطع مع الماضي، وبدون أي طموح لكي يكون خطوة أولى في مسار إقرار النموذج التنموي الجديد.
وبرأي الحركة التي تضم نشطاء وفعاليات من مختلف التوجهات، فإن المشروع جاء ليكرس تقليدا قديما دأب على انتهاج ممارسة غير سليمة للسياسات العمومية، تطغى فيها الميزانية على قانون المالية، والضرورة المحاسباتية على الاستجابة للمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية، كما تتغلب فيها الرغبة السهلة في إرضاء مؤسسات القروض الدولية ووكالات التصنيف المالي.
وانتقدت الحركة التي يرأسها الناشط الحقوقي والمدني صلاح الوديع، ما اعتبرته تهرب السياسيين من مسؤولياتهم التي يوكلونها لبنيات إدارية تقنقراطية تقرر في النهاية، بعيدا عن أي ضغط للمحاسبة الشعبية عن طريق الاقتراع.
إن مشروع قانون المالية 2020، تقول الحركة، يتميز بالحجم الكبير لخدمة الدين الذي يثقل كاهل الميزانية، والذي يقارب 100 مليار درهم، مسجلة حجم ميزانيات القطاعات الأمنية التي تستأثر بما يفوق 77 مليار درهم، ما يضعها في صدارة المهام السيادية للدولة، متقدمة على التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني والبحث العلمي، التي لم تتجاوز ميزانيتها 72 مليار درهم، وبفارق كبير على قطاع الصحة الذي تقل ميزانيته عن 19 مليار درهم.
وبخصوص المقتضيات الضريبية، أكدت ضمير أن المشروع يضرب عرض الحائط المبادئ الدستورية لتساوي المواطنين أمام الضريبة، الذي كرسه الفصلان 39 و40 من الدستور، عبر الرغبة في تمرير أربع عمليات إعفاء خاصة بالضرائب وبالصرف، منذ عملية 2014، بالإضافة إلى أنه لم يقترح أي إجراءات من شأنها أن تشكل بداية لحل للمعضلات الهيكلية الكبرى التي يعرفها الاقتصاد الوطني، خاصة تلك المتعلقة بالدين العام الذي لم يعد قابلا للتحمل، وبتدهور المالية العمومية، وبصعوبة ولوج المقاولات المتوسطة والصغرى والصغيرة جدا إلى التمويل البنكي، والحاجة الملحة إلى تحديث الإدارات العمومية وإصلاح النظام الجبائي، وإعادة هندسة وضمان الانسجام بين الإستراتيجيات القطاعية.
وتأسفت الحركة لإقدام الحكومة على التنصيص في المادة 9 على منع الحجز على أموال وممتلكات الدولة، عند تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به، مؤكدة أن تلك المبادرة مخالفة للقواعد الدستورية لدولة القانون من جهة، وللاعتبار الخاص بالإدارات العامة التي يجب عليها أن تكون قدوة وتعطي المثل في تطبيق الأحكام القضائية.
ورفضت الحركة كل الذرائع التي قدمتها الحكومة، سواء كانت ميزانياتية أو مالية أو متعلقة باستمرارية المرفق العام، والتي لا تعفي الدولة من الاحترام الدقيق لتلك القواعد والمبادئ، معتبرة أن كل خطوة مخالفة لهذا النهج من شأنها تعميق أزمة الثقة التي ترخي بظلالها على العلاقة مع المواطنين والفاعلين الاقتصاديين.
وطالبت الحركة الحكومة بمضاعفة المجهودات والإبداع لإيجاد صيغ قانونية بديلة كفيلة باستدامة المرفق العام، وبالحفاظ على المالية العمومية مع حماية حقوق المرتفقين والاحترام الدقيق للقرارات القضائية.
كما أوصت بالتفكير في حلول مرحلية قبل الحجز على ممتلكات الدولة، ترتكز على صيغ للوساطة والغرامات التهديدية والإصدار التلقائي لحوالات الأداء.
برحو بوزياني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض