الصباح السياسي

قصوري: خطاب المسؤولية والمحاسبة

الباحث والمحلل السياسي أكد أن الخطاب الملكي حمل البنوك مسؤولية الانخراط الإيجابي في تمويل الاقتصاد
أكد الباحث إدريس قصوري، أن الخطاب الملكي لمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الجديدة أكد على ضرورة تحمل الجميع للمسؤولية، داعيا الأحزاب إلى تجاوز السجالات الهامشية، والاضطلاع بمهام التشريع ومراقبة العمل الحكومي. وأوضح قصوري أن الملك خاطب بالوضوح ذاته القطاع البنكي لتحمل مسؤوليته في تمويل المقاولات الصغرى ومواكبة برامج التشغيل الذاتي، وإنعاش الاقتصاد الوطني. في ما يلي نص الحوار:
< حمل الخطاب الملكي رسائل إلى الفاعلين السياسيين ونواب الأمة، بخصوص مهام المرحلة الجديدة. هل يعني ذلك أن المؤسسات الدستورية لا تضطلع بمهامها كاملة؟
< وجه الخطاب الملكي نقدا للمؤسسات الدستورية ودعاها إلى الاضطلاع بمهامها، وضرورة الاشتغال بطريقة أفضل، لأن المرحلة الجديدة تقتضي تغيير طريقة التعاطي مع الأوراش المفتوحة، وعلى رأسها بلورة نموذج تنموي جديد. لقد أكد الخطاب الملكي أمام نواب الأمة على ضرورة تحمل الجميع للمسؤولية، حرصا من جلالة الملك على تفعيل دوره في ضمان سير المؤسسات، وفق ما تقتضيه مصلحة الوطن.
لقد خاطب الملك الحكومة بوضوح ودعاها إلى تجويد العمل، والحرص على الإعداد الجيد للمشاريع، لتجاوز التعثر الذي شاب العديد منها. وفي هذا الصدد، لا بد من الإشارة إلى السجال الذي رافق مناقشة مشروع قانون الإطار الخاص بالتربية والتكوين، وطبيعة الصراع المؤدلج بخصوص لغة التدريس، للوقوف عند هدر الزمن التشريعي. لقد بدا الأمر وكأن الحكومة لوحدها هي المسؤولة، في الوقت الذي يعتبر البرلمان هو المشرع. إن البرلمان هو الآخر مسؤول عن مراقبة العمل الحكومة، والمساهمة في التشريع عبر مقترحات قوانين جيدة، وجب التحضير لها، بعيدا عن السجال السياسوي، الذي يؤخر إخراج القوانين في وقتها، ويساهم في عرقلة إنجاز مشاريع في وقتها المحدد. إن المسؤولية، يقول الخطاب الملكي، جماعية بين الحكومة والبرلمان والأحزاب السياسية.

< انتقد الخطاب الفاعلين السياسيين واتهمهم بتضييع الوقت في صراعات هامشية. ما هي الرسائل الموجهة إلى الأحزاب؟
< اختار الملك مخاطبة الفاعلين السياسيين بالصراحة ودعاهم إلى تحمل المسؤولية، لأن الوقت لم يعد يسمح بالخطأ، فالمغرب يواجه تحديات داخلية وخارجية، تتطلب من الجميع تحمل المسؤولية، لتدارك ما ضاع من وقت، وتصحيح المسار، لمواجهة متطلبات التنمية. لقد آن الأوان لمعالجة الأعطاب، وفي هذا الصدد، لا بد للأحزاب من أن تتحمل مسؤوليتها، والتوقف عن الملاسنات، لأن الزمن ليس زمن الانتخابات. لقد عاش المغرب خلال السنوات الثلاث من الولاية الحكومية الحالية، جدلا سياسيا، وهدرا للزمن السياسي، استمر بعد "البلوكاج"، وفجر صراعات بين مكونات الأغلبية، والتي عوض العمل في إطار التضامن والانسجام المطلوب في أغلبية حكومية صادقت على برنامجها، فجرت خلافاتها أمام الرأي العام، وباتت الملاسنات والتراشق سائدة بين قادة مكوناتها.
ولاحظنا كيف أن هذه الوضعية أثرت كثيرا على العمل الحكومي، وأيضا على عمل البرلمان، عوض التركيز على الإنجاز وتنفيذ الالتزامات ومتابعة المشاريع التي أقرتها الحكومة.

< حمل الخطاب القطاع البنكي والمالي المسؤولية في المساهمة الإيجابية والقوية في ورش التنمية. كيف تقيم دور المؤسسات المالية وتقصيرها في إنعاش وتمويل الاقتصاد الوطني؟
< بالصراحة ذاتها التي خاطب بها الملك الفاعلين السياسيين، والحكومة، خاطب هذه المرة القطاع البنكي والمالي، مطالبا إياه بتحمل مسؤوليته في تمويل الاقتصاد، لأن الدولة لوحدها لم تعد قادرة على حل إشكاليات التشغيل وتطوير الاقتصاد الوطني. لقد طالب الملك المؤسسات المالية بتمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة وبرامج التشغيل الذاتي، الكفيلة لوحدها بمعالجة أزمة التشغيل، من خلال مواكبة وتمويل الشباب حاملي المشاريع، والاستثمار في الموارد البشرية، وفي دعم النسيج المقاولاتي الصغير، والذي يعتبر رافعة أساسية في الاقتصاد الوطني.
مسؤولية البنك
إنها دعوة إلى تنزيل شعارات المقاولة المواطنة، والمقاولة المسؤولة اجتماعيا، في دعم جهود التشغيل، وضخ دينامية في أداء الاقتصاد الوطني، وإنجاح ورش النموذج التنموي الجديد، الذي يسعى إلى تصحيح اختلالات الاقتصاد الوطني، والذي رغم كل الإنجازات والأوراش الكبرى، لم يصل مداها إلى المواطنين، ولم تساهم في معالجة أزمة البطالة في أوساط خريجي الجامعات والمؤسسات العليا.
أجرى الحوار: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق