الصباح السياسي

تيه المعارضة والغرفة الثانية

أهملت الرقابة على الحكومة وأجل المستشارون اختصاص الاشتغال على مشاريع الجهات

لم يعد هناك مجال لخوض صراع سياسي فارغ، وجدال عقيم بين الفاعلين السياسيين، حكومة وبرلمانا، أغلبية ومعارضة، لأن السنة التشريعية الجارية ليست سنة انتخابية حتى يتم فيها توزيع وتبادل الاتهامات بين الفرقاء، لذلك يجب أن تتميز بروح المسؤولية والعمل الجاد، لأنها تأتي في منتصف الولاية الحالية.
وأصبح مطلوبا من المعارضة التي لها مساحة واسعة من التحرك في مجال المشاركة في التشريع، وتشديد الرقابة على أعمال الوزراء، أن تكون يقظة، وأكثر نشاطا وتشكل قوة اقتراحية بعيدا عن المزايدة والسياسة الشعبوية.
ولا مجال لكي يشتغل مجلس المستشارين، على طريقة مجلس النواب، بتكرار الأسئلة الشفوية نفسها، إذ تحول هذا المجلس في العقد الأخير إلى ما يشبه عمل الجمعيات عبر عقد مئات الندوات ينظر فيها البعض بما هو مستنسخ من الكلام، وتكرار المواضيع نفسها، عوض أن يصبح آليات للمراقبة الناجعة على مستوى عمل الوزراء وعمل المجالس الترابية من بلديات وجهات، إذ كان من الممكن إخضاع الوزراء للمراقبة بزيارة الأقاليم والعمالات والجهات للوقوف على الإنجازات في كافة القطاعات رياضية، وثقافية، وصحية، وتعليمية،
إن الثنائية البرلمانية مهمة في مجال تدبير الزمن الدبلوماسي، ودعم المصالح العليا للوطن، لكنها تحتاج إلى مراجعة سياسية وتدبيرية، بجعل مجلس المستشارين مجلسا للرقابة على أعمال الوزراء والوزيرات ميدانيا في الجهات والمناطق، وترك مجلس النواب يلعب دوره فضاء للجدال السياسي المنتج للحلول العملية، وفي صراع أغلبية ومعارضة وفي الرفع من جودة تقييم السياسات العمومية التي لم تطبق بعد، باستثناء الأسئلة الموجهة إلى رئيس الحكومة، التي تمارس بطريقة تقليدية أقرب إلى الأسئلة الشفوية منها إلى مساءلة السياسات العمومية.
ويعول على برلمانيي الاستقلال، والتقدم والاشتراكية، الذي اصطف مع المعارضة بعد 20 سنة في المشاركة الحكومية، وبرلمانيي المركزيات النقابية بمجلس المستشارين، لتنشيط الدورة البرلمانية والرفع من قيمة المراقبة وتشديدها، والمساهمة في تجويد القوانين، فيما ينتظر من فريق الأصالة والمعاصرة الذي يشكل فريقا كبيرا بكلا المجلسين تجاوز خلافاته السياسية وجمع الشمل، الذي تشتت بفعل الصراع على المال والاغتناء ، ومن استفاد من المشاريع، وكيف أصبح فقراء البلاد في عشر سنين أغنياءها؟ وماذا قدموا للبلاد للمساهمة في تقليص نسب البطالة؟.
ولولا بعض البرلمانيين في « البام» من ذوي النيات الحسنة، والجرأة في الكلام والحجاج السياسي مع الحكومي، لمات هذا الحزب بنيران أصحابه المتصارعين، لذلك سيتجاوز عدد من البرلمانيين نساء ورجالا، الجراح، لكي يقوموا بواجبهم العملي في مراقبة الحكومة وتنشيط عمل اللجان البرلمانية الدائمة. وقال الملك محمد السادس في خطابه الافتتاحي لمجلسي البرلمان، الجمعة الماضي إن السنة التشريعية هي بعيدة عن فترة الخلافات، التي تطبع عادة الانتخابات لذا ينبغي استثمارها في النهوض بالأمانة التي يتحملها البرلمانيون، بتكليف من المواطنين، والتنافس الإيجابي على خدمة مصالحهم، والدفاع عن قضايا الوطن.كما تتطلب منهم العمل على إدراجها في إطار المرحلة الجديدة، التي حدد مقوماتها في خطاب العرش الأخير.
وأكد جلالته «وإذا كنا قد ركزنا على أهم التحديات، والرهانات الاقتصادية والتنموية، لهذه المرحلة، فإن الطبقة السياسية، حكومة وبرلمانا، وأحزابا سياسية، بصفة خاصة، مسؤولون، عن توفير شروط النجاح لها».

أ.أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق