حوار

انتفاضة مخيمات الأطفال ضد الشطط

رئيس الجامعة الوطنية يكشف حقيقة احتجاج الجمعيات على النقل والتغذية وتأشيرات الداخلية

منذ انطلاق المخيمات بداية يوليوز الماضي اشتعلت عاصفة احتجاج الجمعيات والبيانات والتصريحات، قاسمها المشترك وجود صعوبات في التوزيع والتوطين والتنقل عبر القطارات وضعف نظام التغذية، ووجود حالات تدخل السلطة في المنع من الالتحاق والترحيل من المخيمات، وفرض تأشيرات قبلية والإدلاء بأوراق التعريف الوطنية، إلى غير ذلك من الوقائع، شغلت الوزارة الوصية والجامعة والجمعيات وحولتها إلى غرف للاستماع والمعالجة، عوض القيام بإعمال البرامج التربوية وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها، وباعتباره رئيس الجامعة الوطنية للتخييم والموقع على الشراكة الإطار والتعاقد التربوي مع وزارة الشبيبة والرياضة، يحاول محمد القرطيطي في هذا الحوار رفع الالتباس بوضع النقاط على الحروف.

< لماذا تستهدف مخيمات الأطفال ويتم التنقيص من شأنها وتبخيسها، خاصة في موضوع التغذية ؟
< نظام التغذية بواسطة المطعمة في سنته الثانية كان يعول عليه في إدخال تغييرات جوهرية في الكم والكيف وجودة الخدمات المقدمة ، وتحرير الجمعيات من تكاليف التجهيز واليد العاملة ، وتوظيف الزمان في التنشيط الإبداعي والمهاراتي، وكأي عمل جديد يرتبط بشريحة عريضة بعاداتهم وتقاليدهم، وبقوانين وأنظمة مالية ( الصفقات) لاتتساهل في احترام خصوصية تغذية الأطفال والشباب، وتكلفتها المالية وطريقة اعتمادها.

< هل تعني أن التحديات السابقة مازالت مطروحة ؟
< المطروح الآن هو طريقة إطلاق صفقة متوازنة ومتحكم فيها والتوقف عند الدراسة التقنية القبلية للتدقيق في المقاييس (الكراماج) والضمانات وشروط المشاركة والجزاءات والتجربة والإمكانيات المتوفرة، كنا نحن في الجامعة ننتظر أن تكون صفقة التغذية للأطفال والشباب تتركب من جزأين, غذاء الإنسان والخدمات والتجهيزات الجماعية والفردية، وأن يكون للجامعة دور استشاري على الأقل. لم نتوفق في هذا الأمر وكانت النتيجة هي خطيئة "الكراماج" بفرض 100 غرام للدجاج و100غرام للسمك و100غرام للحم الأحمر، إضافة إلى الأدوات الفردية والجماعية واليد العاملة التي نعتبرها غير مستوفية للنوع والجودة، ورغم ما أثير هنا وهناك نتعاون مع الوزارة لمعالجة كل حالة على حدة بالتوافق وفي حالتين تم إلغاء صفقتين وتعويضهما لإعادة الأمور إلى نصابها ، وقد تكون الصفقة المقبلة أفضل وأجود لما فيه مصلحة وصحة الأطفال والشباب.
وهذا لا يعني أن هناك فراغا أو تجويعا، كل المخيمات تسير بشكل طبيعي ومنظم بحضور مسؤول للجمعيات والمسؤولين، ونحن في الجامعة كما في الوزارة نتجاوب مع أي ملاحظة أو اقتراح موضوعي يجد طريقه إلى الحل.

< على غير العادة ارتفعت وتيرة الاحتجاج على النقل عبر القطارات، ماذا تغير؟
< ربط خدمات القطارات بالمخيمات كان قديما وقطع عدة أشواط إلى غاية توقيع اتفاقية بين المكتب الوطني للسكك الحديدية ووزارة الشباب والرياضة على عهد الوزير كريم غلاب والمدير الحالي، واعتبرت في ذلك الوقت خطوة مهمة حددت التخفيض في 50 % لجميع الأعمار، وفرضت 72 ساعة لتقديم جدول تصميم النقل الجماعي و24 الى 36 ساعة لشراء التذاكر ، بالإضافة إلى تخصيص قطار خاص من البيضاء الى مكناس مع عربات خاصة بالأطفال في القطارات الأخرى، وتسهيلات في الاستقبال والمواكبة وتخصيص أمكنة للاستقبال.

< هذا ما كان عليه الحال في السابق، ماذا عن مساهمة المكتب حاليا ؟
< في هذه السنة تم تنظيم اجتماع بين الوزارة والجامعة والمكتب بعد تسجيل عدم الاحترام في الاستقبال، تم خلاله تقديم خلاصات بالبرنامج، وتحديد سقف التواريخ الخاصة بالحجز وشراء التذاكر مع وضع تسهيلات وتوقيت يناسب الأطفال وتجنب فترة الليل ووضع قطار خاص بين البيضاء والرباط، كما كان الحال سابقا ، وتخصيص فضاءات للاستقبال المؤطر بأهم المحطات. وعند بداية المراحل فرضت مصالح السكك شروطا مجحفة كالتمسك بالأعداد المقررة في الرخص بدلا من الأعداد الحاضرة والتضارب في المعلومات وسد الباب أمام أي مساعدة أو مراجعة، وطلب التغيير في التواريخ، ومنع حمل الأدوات والتكدس في بعض الأوقات، وهي إجراءات غير مواطنة وتبتعد كلية عن تقديم خدمات للطفولة بدل التمسك بمنطق الربح التجاري والأمر الواقع، وكأن مخيمات الأطفال تشكل ثقلا على القطارات وغير مرحب بها وهذا باختصار ما أجج الاحتجاج وسط الجمعيات والأطفال والأسر وأدى إلى حرمان جمعيات من استعمال القطارات التي هي ملك للشعب وخدمة عمومية، وأن الأطفال يؤدون تذاكرهم وليست هناك منة أو استثناء يقدمها مسؤولو القطارات. لذلك وجبت مساءلة الماسكين بزمام السكك الحديدية، الذين تعودوا أن يفرضوا الزيادات والتوقيت ولا أحد يسائلهم أو يحتج عليهم.

تأشيرات السلطة

< تم تداول أخبار عن منع جمعيات من التخييم وترحيل أخرى وفرض تأشيرات للسلطة على اللوائح وإحضار بطائق تعريف الأطر، ما حقيقة ذلك ؟
< ما هو مؤكد وثابت أن التخييم بالمغرب متجذر في وجدان الشعب، وخدمة تربوية موجبة ومطلوبة، وأنه مؤطر ومنظم بقوانين وشراكات وتعاقدات وعروض وبرامج، تفوق جودتها وقوتها واحترازاتها ما هو قائم في عدة أنشطة حكومية، وبالتالي يكتسب التخييم شرعيته من المجتمع بعد مرور 100 سنة من ظهوره بالمغرب، وليس مقبولا من أي جهة التشكيك فيه أو فرض قيود غير قانونية تقوض مجهودات العمل الجمعوي، وتبخس هذه الخدمة، خاصة وأنها متضمنة في البرنامج الحكومي الذي صادق عليه البرلمان، وأن القانون المالي يخصه بفقرة مالية.

< هل يمكن أن تعرف تفاصيل المنع ؟
< منع جمعية من المشاركة في التخييم (سلا) وترحيل أخرى (واد لو) وفرض تأشيرات للسلطة على لوائح الأطفال والأطر في بعض الأقاليم والعمالات، وسحب أطر بعينها من المخيمات، ومطالبة الجمعيات بتسليم لوائح الأطر مع نسخ من بطائقهم التعريفية إجراءات غير مسبوقة بالمطلق، وقد تؤدي إلى مقاطعة التخييم، وحرمان الطفولة والشباب والجمعيات من عروضه التربوية والثقافية، إذا لم يتم تحصينه. نعم نحن مع توفير السلامة والوقاية والصحة والأمن ونشر الطمأنينة، تحت سقف الوضوح والقانون، وليس من خلال نشر افتراضات غير مقنعة. الجامعة الوطنية للتخييم عبرت عن موقفها، وستواصل العمل لنصرة قضايا الطفولة والشباب، ولن نخضع لأية إملاءات لا تنسجم مع قناعتها التربوية، وأن تجعل من التخييم السوسيوتربوي مؤسسة مستقلة لها مكانتها وحضورها داخل المشهد العام الوطني .

منع بناء مخيمات جديدة

< هناك من يقول بأن الوزارة لم تعزز البنيات التحتية الخاصة بالتخييم؟
< وزارة الشباب والرياضة لها شبكة مهمة من المخيمات بعضها يرجع الى فترة الأربعينات، عرفت على مدى العقود الماضية تطورات في التوسيع والتأهيل، إلا أنها تظل غير كافية مع الانتظارات الحالية، وقد أطلقت الوزارة برنامجا لتأهيل بعض الفضاءات أو إحداث أخرى بمواصفات حديثة، إلا أنها اصطدمت برفض بعض الجهات إعطاء الترخيص بالبناء، كما حدث بالهرهورة وبوزنيقة والمرجة بفاس وربما في جهات أخرى ، وهذه إشكالية تضعف الوزارة وتحرم الأطفال والشباب والجمعيات من فضاءات عالية الجودة، وهو ما استهجنته الجمعيات والجامعة واعتبرته شططا وضربا للحقوق التربوية والتربية على المواطنة .

260 ألف مستفيد

< هناك صعوبات في توزيع المقاعد وفتح الفضاءات والاستجابة للطلبات كانت موضوع امتعاض من الجمعيات، بماذا تفسرون ذلك ؟
< عرض هذه السنة الذي أطلق بداية العام من قبل وزارة الشباب والرياضة وبشراكة مع الجامعة الوطنية للتخييم تضمن تخصيص 138 ألف مقعد بالمخيمات القارة للأطفال و50 ألفا للقرب الحضري (بدون مبيت) وحوالي 20 ألف لجامعات اليافعين والشباب و12 ألفا لمسلسل التكوين و15 ألفا للإعداد والتقييم و15 لبرامج دعم القدرات وما لا يقل عن 10 آلاف لأنشطة التتويج والاجتماعات التحضيرية والإعدادية لأطر الجمعيات .
العرض الوطني للتخييم ومجالاته احترم الديمقراطية والمشاركة، حيث فتح المجال لكل أطياف العمل الجمعوي الذي تتضمن قوانينه أنشطة التخييم، وبلوغه أربع سنوات من الأقدمية وتوفره على وضعية قانونية سليمة وموثقة، وأنشأ لهذا الغرض لجنا وطنية وجهوية لاستقبال العروض وفحصها والإعلان عن نتائجها، بالإضافة إلى مخصصات الجمعيات من مجالات العرض ، وهي خطوة متقدمة راهنت على ما هو وطني وجهوي وتركت المجال لإعمال مضامين العرض بكل ديمقراطية وحرية .
الصعوبات التي واجهت اللجنة المشتركة الوطنية والجهوية ( الوزارة والجامعة) حصلت في التعامل مع محدودية خريطة مراكز التخييم، الوزارة لا تتوفر إلا على 50 مركزا بحمولة 15 إلى 17 ألف مشارك في كل مرحلة من المراحل الخمس المقررة، والباقي تحصل عليه الوزارة والجمعيات من قطاعات التعليم والسياحة والتعاون الوطني، وهذه السنة حصلت الجمعيات على أكثر من 130 فضاء بتعاقد مع القطاعات، وهذا رقم استثنائي يسجل هذا العام، وهذه مفارقة عجيبة وغريبة تحدث ما بين تنزيل أعداد العرض على ما هو متوفر من الفضاءات، وهذا هو أصل المشكلة التي تشغل الجامعة والجمعيات والوزارة الوصية ولا تخلو من صعوبات في إيجاد الفضاءات وبأية تكلفة إضافة إلى التجهيزات.

خارطة الطريق

< ما هي خارطة الطريق التي ستعتمدها الجامعة مستقبلا لتجاوز مثل هذه الصعوبات ؟
< بعد أن استطعنا بتعاون مع الوزارة أن نرسخ دعم الوزارة للجمعيات المشتغلة على ملف التخييم عن طريق الجامعة، وتوقيع شراكات والتعاقد التربوي الملزم لكل الأطراف، وإطلاق بوابة إلكترونية لتنظيم وتدبير التخييم وحضور الجمعيات وطنيا وجهويا وإقليميا، والتقدم في إصلاح نظام التغذية ومنظومة التكوين وتوسيع الخريطة ورفع سقوف الاستفادة عبر اعتماد 70 يوما لمخيمات الأطفال و30 يوما للتكوين وجامعات اليافعين والشباب وما لا يقل عن 150 يوما موزعة على مدار السنة لبرامج دعم القدرات والتقييم والإعداد، نسعى بإرادة وتفان أن نحدث نقلة نوعية في المشروع البيداغوجي للتخييم والتكوين وتوسيع الشبكة وتأهيل الجمعيات ودعم مكاتب الجهات الترابية واستصدار ترسانة قانونية مواكبة لتقاسم المهام والمسؤوليات بين الجسم الجمعوي والإدارة.

هيكلة الجامعة

– تأسست الجامعة الوطنية في 11 يناير 2011 بعد تجربة اللجنة الوطنية للتخييم والهيأة الوطنية للتخييم
– تضم جميع أطياف الجمعيات ( 35 وطنية و25 متعددة الفروع و38 جهوية و485 جمعية محلية) لها 3019 فرعا وجمعية حسب بوابة الوزارة .
– لها 11 مكتبا جهويا وأقطاب مركزية، يدير الجامعة مكتب جامعي ومجلس إداري وطني
– لها علاقات وطنية ودولية واسعة.
أجرى الحوار: ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق