fbpx
خاص

بكاء في اليوم الأول من التجنيد

الصباح تابعت المقابلات والفحوصات التي استبعدت مجموعة من المرشحين

استقبلت الثكنات العسكرية، الاثنين الماضي، الفوج الأول من المستدعين للجندية. ” الصباح” تابعت العملية بالقاعدة الملكية الجوية الثالثة بالقنيطرة،
وسألت المرشحين وكبار المسؤولين العسكريين.

اصطف عشرات الشباب ذكورا وإناثا، أمام باب القاعدة الملكية الجوية الثالثة بالقنيطرة، منذ الساعة السابعة صباح الاثنين الماضي في أول يوم لإجراء فحص طبي أولي، لضمان مقعد ضمن المرشحين للخدمة العسكرية .
بمجرد أن تصل إلى المكان تسترعي انتباهك مجموعة من الآباء، خاصة الأمهات اللواتي يجلسن القرفصاء، على طريقة أهل البادية، أمام القاعدة الجوية، يترقبن نتيجة الانتقاء، ويرفعن أيديهن إلى السماء، بالدعاء إلى الله كي يستجيب لهن.
يلتمس المرشحون من أمهاتهم الدعاء، وبعدها يدخلون حاملين أمتعتهم، لتقديم الوثائق المطلوبة التي تتضمن بطاقة التعريف الوطنية، وورقة الاستدعاء ليتم فحصهما والتأكد من صحتهما، ثم يتم نقلهم إلى المصحة بواسطة حافلة من أجل إجراء الفحوصات اللازمة لمعرفة مدى جاهزيتهم عبر فحص شامل يجريه عدد من الأطباء المختصين، والمرور بعدها أمام أنظار لجنة مكلفة بانتقاء المقبولين.

نحيب فتيات رفضت اللجان ملفاتهن

بكت شابات بحرقة كبيرة حينما علمن أن اللجان المختصة رفضت ملفاتهن، ولم يعد بإمكانهن الحصول على فرصة للتجنيد، وهن اللواتي حضرن عن طيب خاطر إلى القاعدة الجوية الملكية الثالثة بالقنيطرة، قصد الخضوع إلى اختبار طبي يؤهلن لولوج الخدمة العسكرية، التي ليست إجبارية بالنسبة إلى الإناث.
وكلما رفض ملف واحدة منهن تذرف الدموع على ما وصفنه وهن يتحدثن إلى ” الصباح” بالحظ العاثر، إحداهن فرض عليها خطيبها عدم الذهاب إلى التجنيد، وإلا فسخ الخطوبة، وأخرى لا يسعفها وزنها النحيف، وأخرى لسمنتها التي تتطلب علاجا مطولا كي تكون في مستوى التداريب التي ستخضع لهن الإناث كما الذكور.

دعم أسري

سألت ” الصباح” عددا من الشباب، ذكورا وإناثا، بينهم المتحدر من القنيطرة، ووزان، وسيدي الطيبي، وسيدي علال التازي، ضواحي القنيطرة، أكدوا أغلبهم أنهم لبوا نداء الوطن، هدفهم تطوير مهارتهم في المهن التي يتوقون العمل بها، في تقنية الزراعة السقوية، وميكانيك الطيران، وتكنولوجيا الحواسيب والاتصال، والسبرنتيك، والتمريض العسكري، والمساعدة الاجتماعية العسكرية، فيما ألح آخرون أنهم أرادوا خوض تجربة التجنيد العسكري هربا من تأثير انتشار المخدرات في الأحياء الشعبية ومحيط المدارس والجامعات، والذي دمر حياة ” أولاد وبنات الناس”، جراء انشغال الآباء وتراجع وظيفتهم التربوية.
وأكد أغلب المرشحين ذكورا وإناثا أنهم لبوا نداء الوطن، بدعم من آبائهم، وأمهاتهم، ومنهم من شدد على أنه يريد أن يستفيد من الجيش، الانضباط والجدية في العمل، جراء سيادة الكسل وسلوك الغش، لتراجع مؤسسات التربية في الأسرة والمدرسة، إذ لا أحد يريد أن يربي الأجيال الجديدة، تاركين إياهم لمصيرهم في مواجهة ما يتدفق عليهم من أشرطة وألعاب فيديو.
ولم أجد ضمن العشرات من حاملي ملف التجنيد، سوى 3 شباب، اعتبروا أنهم ظلموا و” حكر ” عليهم “المقدم”، حينما وضعهم في اللائحة التي سلمت إلى وزارة الداخلية، أحدهم أكد أنه صاحب مشروع حياكة وخياطة الألبسة، ويتوفر على محل به مساعدان، ولا يمكنه التجنيد، وآخر قال إنه أكبر من السن المطلوب بشهور، فيما الثالث كان في حالة شبه غيبوبة، جراء تأثير المخدرات عليه، إذ فقد أسنانه، ودخن سيجارته في بهو قرب قاعة طب الأسنان.

ليوتنان أناوش: وفرنا اللوجستيك الضروري

قال كمال أناوش، ليوتنان بالقاعدة الملكية الجوية الثالثة بالقنيطرة ل” الصباح”، إنهم وفروا كل اللوجستيك بالقاعدة الجوية لاستقبال الأفواج من 19 غشت إلى غاية 31 منه، وتم توفير كل الوسائل لإنجاح هذه العملية، في 17 وحدة عسكرية عبر مختلف جهات المملكة، لاستقبال المدعوين وتوجيههم عبر حافلات عسكرية إلى مراكز التكوين التي توجد في 16 مدينة في كل من العرائش، الحسيمة، بوعرفة، الداخلة، العيون، مكناس، أكادير، البيضاء، تازة، وجدة، الرشيدية، القنيطرة، ورزازات، مديونة، تادلة وكلميم.

ليوتنان يادين : إقبال كبير للمرشحات

وسجلت دنيا يادين، ليوتنان بالقاعدة الملكية الجوية الثالثة في تصريح ل” الصباح” وجود إقبال للعنصر النسوي، من تلقاء أنفسهن، لأن قرار التجنيد بالنسبة إليهن اختياري، وليس اجباريا، مؤكدة تحضير مسؤولي القاعدة الجوية لكل الوسائل لإنجاح عملية الاستقبال، طبقا للتعليمات الملكية للقائد الأعلى، رئيس أركان الحرب العامة، إذ تم حصر اللائحة في 353 من اللواتي تم قبولهن لإجراء الافتحاص الطبي الأولي قصد انتقاء 288 واحدة عند نهاية عملية الانتقاء.

كولونيل ماجور ميزوري: لا ندقق في الانتماء الطبقي

قال عبد الناصر ميزوري، كولونيل ماجور، قائد منتدب الحامية العسكرية بالقنيطرة ل” الصباح”، إن اللجان المشرفة على عملية انتقاء ملفات المرشحين لا تدقق في الانتماء الطبقي لهم، لأنه في التجنيد العسكري لا فرق بين غني وفقير، وفق اللائحة التي أعدتها وزارة الداخلية، إذ تفتحص اللجان ما إذا كان المرشح في صحة جيدة وله القدرة على ولوج قطاع الجيش الملكي، أم ليست له رغبة في ذلك، أو لا تتوفر فيه المعايير الواجب توفرها فيه كي يستفيد من التدريب العسكري والتكوين المهني، والانضباط في العمل والاستقامة في السلوك.
وأكد أن عملية الانتقاء ستستغرق 12 يوما لدراسة ملفات 4285 مرشحا، بالقاعدة الجوية الملكية الثالثة بالقنيطرة، وجهت لهم الدعوة للحضور، بمعدل يوازي تقريبا 357 فردا في اليوم، فيما سيخصص أعضاء اللجنة ثلاثة أيام متتالية لدراسة ملفات الإناث لاستقبال 360 من العنصر النسوي. وأضاف المسؤول العسكري أن اللجان تتضمن ممثلين عن مكتب التجنيد، ومكتب أركان الحرب العامة، وممثلين عن الحامية العسكرية، وتمثيلية الصحة العسكرية، والصحة العمومية، والدرك الملكي، مشيرا إلى أن الافتحاص يشمل الجانب البدني الصحي، والرغبة المعنوية لدى المرشح، وبعد عملية الانتقاء يتم نقل المرشحين إلى مراكز التداريب وتوضع لهم ملفات إدارية مضبوطة.
وأكد الكولونيل العسكري ميزوري أن التداريب ستلقن للذكور كما الإناث على قدم المساواة في بداية التجنيد، لا فرق لأن النظام العسكري موحد، كما سيتم التكفل بهم طبيا وماديا، وسيستفيدون أيضا من العطل لزيارة أسرهم، وسيتم توزيعهم في ما بعد حسب المهن التي يرغبون فيها أو لديهم دراية بها.

العقيد الطبيب العمراني: رفضنا ملفات أصحاب الوشم

قال عبد الرحيم العمراني العقيد الطبيب ل” الصباح” إنهم وفروا أطقما طبية لكي تمر عملية الافتحاص بطريقة سلسة، بمشاركة 4 أطباء عسكريين، وطبيب ممثلا عن وزارة الصحة، و20 ممرضا وممرضة، بالقاعدة الجوية الملكية الثالثة، لإجراء فحوصات تهم قياس النظر، والطول والوزن، وتحاليل البول حول مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم الدموي، مضيفا أن هناك معايير انتقاء واضحة في القطاع العسكري تهم التحليل السريري الأولي.
وأكد العقيد الطبيب العمراني، ما راج من رفض ملفات بعض المرشحين، لأنهم وضعوا في أجسامهم وشما بحجم كبير، وحينما سألوهم عن دواعي ذلك، قالوا إنهم كانوا في حالة غير طبيعية، ولا يزالون فيها، ما اعتبره الأطباء محاولة إخفاء اضطراب نفسي تعانيه شخصيات المعنيين بالأمر، فتم مباشرة رفض ملفاتهم. وبخصوص الوزن والطول، أعلن عن تطبيق المرونة في ذلك، إذ تؤكد مذكرة مفتشية الصحة العسكرية أن لا يقل طول الذكور عن 1.65 متر، وتم قبول 1.55 متر، وبالنسبة للإناث أن لا يقل عن 1.60 متر وتم قبول 1.50 متر، لأن الأمر يتعلق بالتجنيد، وبعد ذلك أجريت عملية حسابية، بجعل الطول مقسوما على الوزن، للحصول على معدل الكتلة الجسمية الضرورية، إذ لا يمكن قبول النحيف جدا، أو السمين جدا. وأكد أن التحليل المخبري للمجندين سيتواصل، بإجراء تحليل الدم، قبل بدء التداريب العسكرية.

إعداد: أحمد الأرقام /تصوير (عبد المجيد بزيوات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق