fbpx
ملف الصباح

تراجع مردودية الإدارة في رمضان … شراك: أزمـة حكامـة

* أحمد شراك

< يسجل المتتبعون تراجع مردودية الإدارة في رمضان. ما هي أسباب هذه الظاهرة ولماذا تتعمق أكثر في المرفق العام؟ < إن تراجع منسوب المردودية والفعالية الوظيفية في شهر رمضان قد يعود لاشعوريا إلى الصيام، في حد ذاته، وكأن المردودية لها علاقة ميكانيكية مباشرة بإشباع الحاجات الحسية، وعلى رأسها الأكل. والحال أن هذا مجرد مبرر، لأن الصيام محدود في الزمن، وأن الجسم البشري له من الاحتياطات الكبرى لمواجهة هذا الإمساك المؤقت عن الطعام. ولعل هذا التبرير قد يبيح لكثير من العاملين والموظفين التراخي، وعدم ضبط العمل وإيقاعه، كما يلحظ المتتبع أن توقيت رمضان في حد ذاته، هو إعلان عن تراجع المردودية ومحدوديتها، لأن المشغل الذي هو الدولة، يأخذ بعين الاعتبار حلول هذا الشهر الفضيل، ولهذا يتم إقرار توقيت خاص يقلص من ساعات العمل، مقارنة مع التوقيت المعتمد في الأيام العادية. < يربط البعض تراخي بعض الموظفين في الإدارة بعامل الصيام. هل الأمر يتعلق بغياب حكامة إدارية في المرفق العمومي؟ < أعتقد أن هناك فعلا نوعا من غض الطرف الإداري على إيقاع العمل في رمضان، حيث إن المناخ العام ينعكس على التراتبية الوظيفية، إذ تتناغم التبريريات بين الرؤساء والمرؤوسين، وبالتالي كل شيء يعزى إلى شهر الصيام، وكأنه ضيف ثقيل على الإدارة وعلى الفعالية الإدارية، بل وعلى إيقاع العمل بصفة عامة. ويكاد الأمر ينعكس على الحياة الاجتماعية، إذ تكثر المناوشات والتوترات، وأحيانا المشاجرات العنيفة، كل ذلك بمبرر ما يتداول في المجتمع المغربي تحت اسم "الترمضينة"، والتي تعني تأثير الصيام على كل المسلكيات والأمزجة والعلاقات الإنسانية حتى. ولعل هذه "الترمضينة" قد تحتاج إلى مقاربة سوسيولوجية عميقة من أجل الإحاطة بمختلف مسبباتها، وإن كان شهر الصيام عنوانا تبريريا لطقوسها ومجرياتها في الحياة اليومية، خاصة في الشارع العام. إنها من المفارقات العجيبة في المجتمع المغربي التي تحتاج هي الأخرى للدرس، لأنه بقدر ما "يترمضن" البعض، يصوم البعض الآخر بيسر وحيوية وإقبال كبير على العمل وعلى التعبد، أكثر من الشهور العادية. إن هذا هو ما جعل السوسيولوجي الراحل رشدي فكار، ينعت تدينا بهذه الكثافة بـ "الإسلام الموسمي" المرتبط ببعض المواسم والمناسبات، وعلى رأسها شهر رمضان. < كيف تنظر من موقع عالم الاجتماع إلى وضعية فراغ بعض الإدارات من بعض موظفيها بمبرر رمضان؟ < لا شك أن الممارسة الإدارية تزداد سوءا عند بعض الموظفين، في شهر رمضان، انطلاقا من العامل التبريري الذي سبقت الإشارة إليه. إن شهر رمضان هو إنذار حقيقي للمرفق العام، فهو لا يعتبر شهر تعطيل الإنتاجية الإدارية بدون عطلة، مقارنة مع القطاع الخاص، الذي لا يتأثر كثيرا بإيقاع رمضان، لأنه مطالب بالإنتاجية، ومحكوم بمبادئ الحكامة والمردودية، التي تفرضها المنافسة وثقافة الإنتاجية المعمول بها في مؤسساته. إن هذا الوضع قد يستدعي مراجعة قوية للفلسفة الإدارية، انطلاقا من أن الإدارة هي عنوان من عناوين التنمية والتقدم والحداثة، وليس مرفقا للتكاسل، لأن العمل يدخل في إطار الشغل الذي يقابله أجر، ومن هنا يمكن القول إن الأمر يتعلق برؤية غير رشيدة وفلسفة إدارية في المرفق العمومي. وأستطيع أن أجزم بأن شهر رمضان لا علاقة له بالشغل ولا بمنسوبية الإنتاجية، لذلك ينبغي أن يكون العكس ربما، انطلاقا من أن العمل هو جزء من العبادة. ولعلها مفارقة أخرى بين المجتمعات العلمانية التي تفصل الدين عن الدولة، كما هو الشأن بالنسبة إلى  دولة إسلامية مثل تركيا، مثلا،والتي لا يتغير فيها التوقيت الإداري في رمضان، وكل مواطن مطالب بأداء واجبه وعمله، بعيدا عن تبريرات من قبيل رمضان. أجرى الحوار: برحو بوزياني *أستاذ علم اجتماع بجامعة سيدي محمد بنعبدالله بفاس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى