fbpx
الصباح السياسي

أرقام الحكومة تكذب وعود الأحزاب

لم تشغل مليون باحث عن العمل ولم توفر مراكز التكوين المهني لاستقطاب 2.5 مليون

يحاول العثماني، إظهار تفاؤل فيما يخص حصيلة عمل حكومته على مدى منتصف الولاية، مشددا على رفع تحدي العراقيل وإخراج قوانين لم تتمكن أزيد من 10 حكومات على إصدارها، وذكرها الملك محمد السادس 17 مرة في كل خطاباته، وقبله تحدث عنها الملك الراحل الحسن الثاني، ويتعلق الأمر بقوانين مرتبطة بتفعيل النظام الجهوي، وتتعلق باللاتمركز الإداري، والمراكز الجهوية للاستثمار، وتسريع المخطط الصناعي، والتشغيل الجهوي، وقوانين تملك النساء للأراضي السلالية، وإحداث طبقة وسطى في الوسط القروي بتوزيع أراضي الجموع، ورفع ميزانية التعليم والصحة، والطرق السيارة والموانئ في المدن الساحلية، ورفع أجور الموظفين الصغار، وتعميم التغطية الصحية للمهنيين غير الأجراء، وغيرها من الأمور التي يعتبرها جدية.

وإذا كان العثماني، رئيس الحكومة الذي اعتبر محظوظا من قبل أحزاب المعارضة، لأن ولايته الحكومية لم تصادف إجراء انتخابات جماعية وللغرف المهنية ومجالس العمالات والأقاليم والجهات والمأجورين والمستشارين، كما أسلافه، حتى يشتغل بكل سهولة بعيدا عن المناوشات التي تخصصت فيها كل الأحزاب، فإنه عكس ذلك، أقر أنه يعاني جراء خوض أحزاب الأغلبية نزالا انتخابيا وهميا، تجاوز مصطلح ” انتخابات سابقة لأوانها” ما أدى إلى هدر زمن الإصلاح الذي تحتاجه البلاد، إذ ما أن يحصل اتفاق لإطفاء حرائق مشتعلة تسببت فيها تصريحات قادة وزعماء ووزراء، حتى تشتعل أخرى، في الوقت الذي ارتفع فيه حجم الاحتجاجات التي همت قطاع التعليم والصحة، على الخصوص وسوق الشغل، وضعف البنيات التحتية في المناطق النائية، وتأخر تقديم الخدمات للمواطنين.

وسيقدم العثماني حصيلة منتصف ولايته الحكومية، بناء على الفصـل101 من الدستور الذي ينص على أن “يعرض رئيس الحكومة أمام البرلمان الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، إما بمبادرة منه، أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب، أو من أغلبية أعضاء مجلس المستشارين”.ورغم توفر الحكومة على أزيد من 120 برنامجا اجتماعيا، فإن غياب الالتقائية في تنزيل البرامج وتحديد المستفيدين منها ضيع على المغرب سنوات من التنمية، خاصة في المجالس الترابية الأكثر فقرا والتي تعاني الهشاشة في مجال إيجاد فرص شغل. ورغم أن الإحصائيات الرسمية تؤكد انخفاض طفيف في نسبة البطالة، فإن العمل المؤقت لأزيد من 8 ملايين في القرى والجبال لم يحل إشكالية الفقر والعوز، وهو ما يستدعي ليس استعمال السجل الاجتماعي الموحد لضمان توزيع الدعم المالي المباشر للفقراء والمعدمين، ولكن مساعدتهم على الإنتاج ورفع مردودية الاقتصاد الوطني، وضمان التغطية الصحية الأساسية لجميع المواطنين.

ومقارنة بالبرنامج الحكومي، ورغم إصدار القوانين والمراسيم ورفع مخصصات قطاع التعليم والصحة، فإنهما القطاعان اللذان يشهدان الاحتجاجات بدون توقف، ويظهر أن هناك سوء تدبير، إذ احتج طلبة الطب، وأساتذته، وهدد بعضهم بتقديم الاستقالة للاشتغال في المصحات الخاصة، لضعف أجور القطاع العام، رغم أن المغاربة ساعدوا على تكوين هؤلاء الأطباء الذي يكلف الواحد منهم 100 مليون سنتيم قصد تكوينه، كما احتج الصيادلة، وصناع الأدوية، علما أن قطاع الصحة يعرف خصاصا على مستوى تلبية حاجيات المرضى في أقسام المستعجلات، ومواعد الفحص وإجراء العمليات.

كما واصل أساتذة السلم 9، والأساتذة المتدربون وأساتذة التعاقد الذين أضحوا يحملون صفة أساتذة الأكاديميات احتجاجاتهم على سياسة الحكومة، لأنها طبقت برامج بعشوائية، رغم رفع ميزانية القطاع إلى 68 مليار درهم في سابقة أولى.

ووعدت الحكومة بتشغيل مليون و200 ألف في إطار برنامج ممكن، لكنها لم تتمكن من توفير مناصب الشغل لحاملي الشهادات العليا للمعاهد والجامعات، كما أنها لم توفر مراكز التكوين المهني لاستقطاب 2.5 مليون بدون تكوين مهني ولا شهادة مدرسية يتحركون في الشارع. ورغم أن الحكومة رفعت من قيمة المنح الجامعية ومنح التكوين المهني، ووسعت قاعدة الأرامل المستفيدات من الدعم، وأيضا المطلقات، ومن التغطية الصحية الأساسية، وتنتظر إصدار السجل الاجتماعي الموحد، فإنها لم تقنع القطاع الخاص والمهن الحرة بالتصريح بالعمال لدى صناديق التقاعد والتغطية الصحية، ويقارب عددهم ملايين.

وضع مرتبك

تعيش الحكومة في وضع مرتبك وغير منسجم  وعلى وقع العبث في تدبيرها للشأن العام ولمصالح المواطنين، إذ تخبطت الأغلبية في توزيع المناصب والمسؤوليات بمجلس النواب، واشتد الصراع أيضا على من سيظفر بالرتبة الأولى في استحقاقات 2021 وكأنها سنة انتخابية، عوض الانكباب على حل مشاكل المواطنين الكثيرة والمتنوعة، إذ لا نزال أمام الحكومة سنتان ونصف السنة، للالتزام أمام الشعب المغربي ولو بنصف ما وعدت به إبان خوضها الحملة الانتخابية السابقة، أو تنفيذ البرنامج الحكومي، خاصة بتنزيل مخطط التكوين المهني المتعثر.

ويتخوف وزراء من إقالتهم جراء ارتفاع منسوب الاحتجاجات  بالحسيمة وجرادة وزاكورة وطاطا وتنغير، والرباط والبيضاء، وسلا وفاس ومكناس، ومراكش وآسفي وإفران والحاجب، وكرسيف والقنيطرة، وفي كل القرى التي تعيش على وقع صراع توزيع الأراضي السلالية على ذوي الحقوق من النساء والرجال، في مواجهة مافيا العقار التي نشطت واستطاعت استغلال ثغرات قانونية للاستحواذ على الأراضي.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى