fbpx
الصباح السياسي

الصحراء في الحراك الجزائري

بوليساريو  تتخوف من تغيير النظام وفقدان الحاضن والممول للانفصال

دخلت الجزائر في دوامة أزمة سياسية، تؤشر لنهاية النظام الشمولي الذي يتحكم فيه جهاز الاستخبارات العسكرية، فقد عبر الشعب الجزائري في مسيرات حاشدة، عن رفضه منح عبد العزيز بوتفليقة، عهدة خامسة، وهو الرجل المريض المقعد في كرسيه، الذي يعاني جلطات دماغية وشبه غيبوبة.

ويطالب الشعب الجزائري بإرساء نظام سياسي جديد يرسخ التوجه الديمقراطي، ويضمن التوزيع العادل للثروات المتأتية من عائدات النفط والغاز الطبيعي والتي تتجاوز ملايير الدولارات جرى نهبها دون محاسبة.

والغريب في الأمر أن جزءا كبيرا من ثروة الشعب الجزائري وجه لمعاكسة الوحدة الترابية للمغرب، من خلال احتضان ودعم جماعة بوليساريو بالسلاح، والدفاع عن أطروحة الانفصال في المحافل الدولية، إذ لا يخلو اجتماع للهيآت الدولية من التهجم على المغرب، والوقوف وراء مناورات تستهدف إنشاء كيان وهمي فوق أقاليمه الجنوبية.

ويسعى الشعب الجزائري من خلال الحراك الحالي إلى إسقاط النظام، وبناء آخر جديد قوامه ترسيخ الممارسة الديمقراطية، وتطوير عمل المؤسسات الدستورية، وإنهاء عهد تحكم جنرالات الجيش، من خلال بسط الهيمنة على الذراع الاقتصادي المتمثل في “سوناطراك” النفط والغاز الطبيعي، ومن خلال جبهة التحرير الوطني، لمعاكسة وحدة المغرب، وعرقلة بناء الاتحاد المغاربي، من خلال زرع كيان انفصالي، تشير العديد من التقارير إلى مخاطر سقوطه في أحضان الشبكات الإرهابية التي تتحرك في منطقى الساحل والصحراء.

وسيتنفس الشعب الجزائري الصعداء، ويتراجع أبناؤه عن الانتحار في سواحل البحر، هربا من التهميش والفقر، ووقف سياسة الدعم  الذي تستفيد منه جماعة بوليساريو وتفكيك مخيمات لحمادة بتندوف.
وتعتبر “سوناطراك” اقتصاد الجزائر بأكمله، التي يتحكم فيها جهاز النظام الحالي عبر جنرالاته الذين يهددون الشعب بأنهم يقدمون له الحماية من أي عدو خارجي محتمل، فيصرفون الأموال في سباق مجنون لشراء الأسلحة لفائدة جبهة بوليساريو.

وتنتشر الشركة في نحو 15 دولة موزعة بين أوربا وأمريكا وإفريقيا، لذلك يمارس النظام العسكري ضغوطات على حكومات أوربية وآسيوية وحتى لدى الإدارة الأمريكية لمعاكسة وحدة الترابية للمغرب، فيما تشتري أسلحة من روسيا لأجل تحقيق الغرض نفسه، كما ينتفع قادة الحزب الحاكم بهذه الأموال عبر إنشاء شركات خاصة وتملك أسهم، وفتح حسابات بنكية في الخارج لتبادل المنافع بين تقديم الدعم لشن حرب دبلوماسية على المغرب، وفي الوقت نفسه اقتناء الشقق والفيلات والطائرات الخاصة.

وفي حال سقوط النظام الحالي وتعويضه بنظام جديد، سيستفيد الشعب الجزائري من أمواله المتأتية من شركة “سوناطراك” بآلاف ملايير الدولارات، واستثمارها  في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لفائدة الشعب الجزائري، وتجويد الخدمات الاجتماعية، وتحسين أوضاع الفئات الهشة والفقيرة.

كما يراهن الشعب الجزائري من خلال شعارات التغيير التي يواصل رفعها في الشارع، رفضا للعهدة الخامسة، على وقف إهدار المال العام على جبهة انفصالية لمعاداة المغرب، وحقه في استكمال وحدته الترابية، من خلال صرف ملايين الدولارات على الكيان الوهمي، في العديد من العواصم والهيآت الإقليمية والدولية، وفي اقتناء أسلحة ووضعها في يد عصابات لتهديد استقرار المنطقة.

ومن شأن تغيير النظام فتح الباب أمام إمكانية مراجعة الموقف من قضية الصحراء، والتي أصبحت تشكل عبئا كبيرا على الجزائر سياسيا وماليا، من خلال تمويل جماعة بوليساريو ومسؤوليها الذين كشفت تقارير دولية عن تورطهم في اختلاسات وتلاعبات في أموال المساعدات الدولية الموجهة لسكان المخيمات،  خاصة أن التاريخ  يكشف حجم الأموال التي صرفها النظام على مكاتب ومؤسسات في عواصم أوربية وإفريقية لاستصدار قرارات مناهضة لوحدة المغرب، لأن العسكر الجزائري جعل من قضية الصحراء المغربية، عقيدة وأولوية في السياسة الخارجية العدائية اتجاه المغرب.

وبرأي مراقبين، ستكون لإرساء نظام جديد بالجزائر، نتائج إيجابية على تحريك قاطرة الاتحاد المغاربي المتوقفة، وفتح الحدود بين الجزائر والمغرب، وهي الوضعية التي تضيع حوالي 100 مليار دولار من الناتج الداخلي الخام على اقتصاد البلدين، وفق معطيات قدمها  البنك الدولي.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى