عيدودي: بنكيران سيشق حزبه يتوقع عبد النبي عيدودي، باحث مختص في الأحزاب ذات الميولات الإسلامية، أن تسقط حكومة العثماني قبل حلول 2021، وإن لم يتحقق ذلك، فالمؤكد أن جزءا كبيرا منها سيسقط في بئر تعديل حكومي بات وشيكا .وانتقد عيدودي، رئيس المجلس الوطني لحزب البيئة والتنمية المستدامة خرجات بنكيران، ونصحه بالتوجه إلى الخطابة في المساجد، والابتعاد عن الشأن السياسي. وفي مايلي نص الحوار: أجرى الحوار: عبد الله الكوزي - تصوير: (عبد المجيد بزيوات) < تحول حزبكم من مساند للحكومة، إلى أكبر منتقد لها، ماذا حدث؟ < أداء حكومة العدالة والتنمية خلال ولايتها الأولى و الثانية لم يكن مشرفا، بل كان ضعيفا جدا، مختلا و ضئيلا، اكتفى بتضخيم الأنا الحزبية، وبترويج خطابات طوباوية، وأسطورية، وشعبوية توهم الشعب أنه سيتحسن مستواه الاجتماعي والاقتصادي، وستمكن المواطن من الحصول على التطبيب والشغل وستوفر تعليما ذاجودة و سكنا لائقا. وتأكد لنا مع مرور الزمن، أن حكومة "المصباح"، خصوصا وزراء العدالة والتنمية ليسوا أكفاء، وجلهم شعبويون استغلوا الخطاب الديني السياسوي في المحطات الانتخابية، و حصدوا الرتبة الأولى في محطتين انتخابيتين باستغلال الدين، الذي يعد قناعة ثابتة لدى المواطن المغربي. < على أي أساس بنيتم حكمكم هذا؟ < توالت الأحداث وتكاثرت وتواترت من خلال ما شهدناه مع الوزير يتيم، وكيف هدم أسرته بسبب مدلكة، ومن خلال ما شاع من صور للنائبة ماء العينين التي نزعت حجابها من أجل التقاط الصور والاستمتاع بأنوثتها ورغبتها الجامحة في العيش الليبرالي بعيدا عن القواعد الدينية التي أوصلتها إلى كرسي البرلمان وإلى تدبير الشأن المحلي. نضيف أيضا، زواج الوزير بالوزيرة و أيضا العلاقة الحميمية التي تجمع الداعي بالداعية، إلى غيرها من الأحداث التي تواترت وأكدت للشعب المغربي أن هذا الحزب لا يمت للدين الإسلامي بصلة، وأن الدين الإسلامي منه براء براءة الذئب من دم يوسف. إن ضعف وزراء العدالة والتنمية في مسايرة القدرة الكبيرة والكفاءة العالية التي تسير بها المؤسسة الملكية، كاف جدا لنسحب دعمنا لحكومة "التدليك". < لكن بنكيران له رأي آخر، ويعتبر أنه قام بإنجازات غير مسبوقة... < اليوم نلاحظ أن بنكيران يريد أن يبرر هذه الإصلاحات، و يريد أن يبرر للشعب المغربي، بأنه رجل فقير لا يمتلك قوت يومه، و أن "كوزينته" ما زالت تحتاج إلى إصلاح، و بأن الصالة تحتاج إلى إصلاح، وبأنه "رجل على قد حاله"، يبحث عمن يمد له قوت يومه حتى تفاجأ بتقاعد استثنائي منحه له جلالة الملك. هذا الخطاب الشعبوي، خطاب الصالون و خطاب المرحاض وخطاب الكوزينة وخطاب سرير النوم لم يعد يجدي نفعا، و لن يكون مبررا له أمام الشعب المغربي يوم الاقتراع، ولن يشفع له بالعودة من جديد إلى ما كان عليه خلال الحملات الانتخابوية السابقة، لأنه بكل بساطة هو من دمر الوضع الاجتماعي، وقام بتفكيك البنية الاقتصادية التضامنية التي كان يمتاز بها المغرب. وجوابا عن خرجات بنكيران الفيسبوكية المتكررة، أقول له، إن حصيلتك في كل شيء صفر على صفر، لأنك لاتملك من الكفاءة و الخبرة السياسية ما يؤهلك لتحقيق الأهداف، وحبذا لو يعود إلى كرسي الوعظ والإرشاد وخطبة الجمعة، ذلك سيكون مفيدا له أكثر من أي كرسي مازال يحلم به. < تحدث نبيل بنعبد الله عن إمكانية سقوط الحكومة قبل الوصول إلى انتخابات 2021، لأنها منخورة من الداخل، هل تشاطره الرأي؟ < نحن في حزب البيئة والتنمية المستدامة قمنا بدعم هذه الحكومة في ولايتها الأولى، وحاولنا دعمها في ولايتها الثانية، لكن مع الأسف الشديد لم تحقق أي شيء لفائدة الشعب. الانتظارات طالت والملل بلغ مداه، واستمرارنا في دعم هذه التجربة هو كذب وتضليل للشعب المغربي. علينا أن نقول الحقيقة وأن نصف الأمور بكل واقعية وتجرد و حياد. لقد فشلت حكومة العدالة والتنمية في ولايتها الأولى والحالية في تدبير الشأن العام، فشلا ذريعا، ويبدو هذا من خلال تدبير مجالسها المحلية والإقليمية أو الجهوية التي يرأسونها، وأيضا من خلال تدبيرها للقطاعات التي تشرف على تسييرها. بنكيران أكبر تمساح < باعتبارك باحثا في الأحزاب التي تزعم أن مرجعيتها إسلامية، كيف تقرأ الخرجات المتكررة لبنكيران؟ < إذا أردنا أن نتحدث عن بنكيران، فإننا نستحضر مسيلمة الكذاب .. فبين الرجلين تطابق ولا نجد لهما فرقا. فمسيلة الكذاب استخدم الدين بإدعاء النبوة في تدبير أمور الدولة، وبنكيران استخدم الدين باسم السبحة واللحية ليصل إلى تدبير الشأن العام. فبعد ثماني سنوات من مطاردة التماسيح والعفاريت، اكتشف الشعب المغربي أن بنكيران، هو أكبر تمساح وأخطر عفريت عرفه المغرب السياسي، إذ تحقق حصوله على تقاعد استثنائي رغم ما يتوفر عليه من مداخيل وتعاقدات سابقة مرتبطة بوظيفته و مرتبطة بمهمته الانتدابية في البرلمان منذ 1992 إلى اليوم. إن خرجات بنكيران التي باتت متكررة، هدفها إضعاف العثماني، والتمهيد لشق الحزب قبل الوصول إلى استحقاقات 2021 . قام بنكيران بإصلاحات لم تأت بالنفع على المواطن المغربي، فالإصلاحات التي قام بها واعترف بنفسه بها، نظير إصلاح صندوق المقاصة والتقليص عمليات التوظيف و تعطيل محضر 26 أبريل، و إلغاء الكوطا 10 % لفائدة الشباب حاملي الشهادات بالإدماج المباشر، أزمت الوضع الاجتماعي. نعم أثار أزمة خانقة بسبب الإصلاحات التي قام بها، دون أن يعلم مدى تأثيرها على القدرة الشرائية للمواطن، فرغم تنبيهه من طرف مجموعة من الخبراء و ذوي الكفاءات من خطورة هذه الإصلاحات، غير أنه ركب جهله، وركب شعبويته، وركب أنانيته الزائدة، و قام بهذه الإصلاحات بشكل فرداني دون إشراك أحد. نمط الاقتراع ليس في صالح المواطن < ولكن مازلت لم تجب عن سؤال احتمال سقوطها؟ < نعم أتوقع سقوطها، وإن لم تسقط كلها، فجزء كبير سيعرف تعديلا حكوميا، لأن بلادنا لا يمكن لها أن تستمر في هذا الوضع غير النافع. هل سنستمر في هذا المشهد السياسي الميت الفاشل الآسن؟ أم علينا أن نراجع أوراقنا ونضع حدا لهذا المشهد السياسي العبثي، ونعيد ترتيب الآليات، والمشهد السياسي من جديد بالعودة إلى الشعب المغربي في انتخابات نزيهة وديمقراطية ليقول كلمته. هذه العودة يجب أن تراعي نمط الاقتراع وهذا شيء مهم جدا، فالتقطيع الانتخابي ونمط الاقتراع الحالي ليسا في صالح المواطن أولا، والمؤسسات ثانيا والأحزاب ثالثا. نمط الاقتراع باللائحة هو ضرب لروح الديمقراطية التشاركية في عمقها. فلا ديمقراطية تشاركية إلا بنمط اقتراع فردي، لأنه هو الذي يجعل أكبر التمثيليات الفردية تصل إلى المؤسسات المنتخبة، سواء كانت جماعية أو تشريعية. وبعد ما تبين للعادي و البادي، القريب والبعيد، أن تجربة الإسلاميين في تدبير الشأن العام فشلت، فنحن في حزب البيئة والتنمية المستدامة نطالب فورا بوقف هذه التجربة، ولا يمكن الاستمرار في الفشل، بل علينا أن نضع حدا لهذا الفشل و نعود من جديد إلى صناديق الاقتراع لتقول كلمتها عبر اقتراع فردي و ليس باللائحة من أجل تحقيق الديمقراطية التشاركية التي أصبحت مكونا أساسيا من مكونات الديمقراطيات العالمية و مؤشرا من مؤشرات التنمية التي يبني عليها البنك الدولي و صندوق النقد الدولي تقاريرهما السنوية . "بيجيدي" لن يتجاوز 47 مقعدا < لكن العديد يتوقع فوز العدالة والتنمية في حال ما إذا أجريت انتخابات سابقة لأوانها، لأن البديل غير موجود، بما فيها حزبكم الذي لا يظهر إلا خلال مواسم الانتخابات؟ < لو طرحت هذا السؤال على طفل صغير يلعب في قارعة الطريق لقال لك لا. هذا السؤال لو طرحته على رجل التعليم لقال لا. هذا السؤال لو طرحته على الفلاح لقال لا. ولو طرحته على الحرفي والمهني في أي جهة من جهات المملكة أو في أي مدينة أو قرية لقال لك لا. سنكون مخطئين وواهمين إذا قلنا إن حزب العدالة و التنمية سيفوز في الانتخابات، وحسب وجهة نظر شخصية، أتوقع أن يكتفي بالصف الرابع أو الخامس في الاستحقاقات المقبلة، ولن يتجاوز نيل ما بين 46 مقعدا و47، وهذا ما شهد به لحسن الداودي، وهو من أهل الدار العارفين بخفايا وأسرار حزبه. < لماذا تلح على العودة إلى نمط الاقتراع الفردي، هل لأن حزبكم عانى بسبب الاقتراع اللائحي، أم تريد قطع الطريق على العدالة والتنمية الذي انتعش من خلاله؟ < المؤكد أن نمط الاقتراع الحالي عبر اللائحة، هو ضرب لروح الديمقراطية التشاركية، بل هو إنهاء للتمثيليات. إن الاقتراع باللائحة يسير بنا إلى أحادية أو ثنائية قطبية في المشهد الحزبي، وهذا يشكل خطرا على النسق السياسي للبلاد، ويهدد السلم الاجتماعي بهذه المملكة. نافلة القول يجب مراجعة قانون الأحزاب ومدونة الانتخابات لتثبيت نمط الاقتراع الفردي حتى يتسنى لنا تعميق البعد الديمقراطي التشاركي، ونتمكن من إحداث تمثيليات حسب الهويات المحلية المغربية. أكرر أنه لابد من نمط اقتراع فردي حتى نتمكن من تحقيق ديمقراطية حقيقية و قطع الطريق على كل من يريد أن يتاجر بالدين. < وما العمل للخروج من وضعية الجمود الذي يعانيه الجميع مع حكومة "المصباح"؟ < نحن في حزب البيئة والتنمية المستدامة، نرى أن العمل واضح للخروج من هذا الوضع المتأزم ، ولأن التجربة التي خاضها الاسلاميون في تدبير الشأن العام فشلت في ولايتها الأولى و الثانية، وجميع المؤشرات تؤكد هذا الفشل، وتبعا لذلك يجب أن نعود إلى الشعب المغربي ليقول كلمته عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرة وشفافة ونزيهة، لا يتم خلالها توظيف الدين، وأن تجرى عن طريق اقتراع فردي في جميع المحطات الانتخابية، سواء كانت محلية أو تشريعية أو مهنية، حتى تتمكن بلادنا من تشكيل حكومة كفاءات وطنية قادرة على أن تساير النفس السريع، الذي تسير به المؤسسة الملكية في بناء المغرب الحديث تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس. في سطور: - رئيس المجلس الوطني لحزب البيئة والتنمية المستدامة - باحث في علم مقارنة الأديان. - مدير المركز المغربي للقيم والحداثة. - حاصل على دكتوراه الدولة في العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس أكدال الرباط. - حاصل على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام تخصص علم السياسة من كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية بالرباط. - حاصل على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في المقاصد العقدية في الفكر الاسلامي بكلية الآداب والعلوم الانسانية بالرباط. الإصدارات: - المجالس العلمية ورهان الإصلاح الديني في عهد الملك محمد السادس - (كتاب في الشأن الديني) سنة 2012. - هو الريح (ديوان شعري) سنة 2011. - من أجل العقيدة الاشعرية وبها (كتاب في العقيدة) سنة 2009.