fbpx
الصباح السياسي

العنصر… الزعيم الخالد

شكلت الحركة الشعبية ظاهرة سياسية في المشهد الحزبي، بسبب بطء عملية التداول على المسؤولية وتناوب النخب، إذ عرف الحزب في محطاته الطويلة زعيمين بصما تاريخه.
وإذ قاد الزعيم أحرضان لعقود الحزب الأمازيغي، الذي ارتبط لدى المغاربة بحزب الوسط القروي، فإن خلفه امحند العنصر، بسط زعامته على رأس الحزب لأزيد من ثلاثة عقود ونصف العقد، وبإجماع الحركيين، الذين كانوا دوما يجددون له قيادة شؤون الحزب، بدون منافس.
ورغم تقدمه في السن، وتحمله مسؤولية العديد من القطاعات الوزارية في مختلف الحكومات بمعزل عن ألوانها وتحالفاتها، فقد حرص العنصر على توحيد صفوف الحركيين، وتعزيز موقع الحزب في المشهد السياسي، باعتباره الحزب الذي يضمن التوازنات داخل الحكومات الائتلافية.
وظل حزب الحركة، بعيدا عن الهزات أو الخلافات التي تعرفها مؤتمرات باقي الأحزاب بسبب الصراع على منصب الأمين العام، والتي تعصف بوحدتها، وتعطي انشقاقات بسبب الصراع حول منصب الزعيم، والذي يؤهله للتفاوض حول الاستوزار وتحمل المسؤوليات، والتحكم في التنظيم وماليته وتدبير مؤسساته المختلفة.
ويرى الحركيون أن عملية تجديد النخب داخل الحزب تظل بطيئة مقارنة مع أحزاب أخرى، وهو ما كان يسمح للهيآت القيادية بالاستمرار في مناصبها دون مشكل، في حين يعرف المجلس الوطني تغييرات، حسب النتائج التي يحصل عليها الحزب في الانتخابات الجماعية والبرلمانية.
وباستثناء المؤتمر الأخير الذي عرف تقديم مرشح منافس للأمين العام، فإن كل المؤتمرات السابقة للحزب كان أمر الزعيم محسوما فيها سلفا، وكان العنصر هو الرجل الوحيد الذي تحقق حوله الإجماع، ليقود الحزب طيلة الثلاثين سنة الماضية، تحمل خلالها مسؤولية العديد من الحقائب من البريد والفلاحة والداخلية والشباب، قبل أن ينتخب رئيسا لجهة فاس مكناس، والتي يقود فيها العدالة والتنمية مجلس المدينة.
ويقول المقربون من داخل البيت الحركي، إن الزعيم لم يكن يرغب في الاستمرار على رأس الحركة، وصرح مرارا أنه ينوي الرحيل، خاصة بعد رئاسته الجهة التي تأخذ من وقته الكثير، إلا أن عملية التغيير استعصت في الأخير، بسبب مشكل ضعف الزعامات البديلة القادرة على الحفاظ على تماسك ووحدة الحزب، في ظل التنافس بين وجوه لا تحظى كلها بثقة الحركيين، وهو ما اضطر العنصر، بضغط من مختلف القيادات الحركية إلى قبول الاستمرار لولاية جديدة على رأس الحزب، من أجل توفير شروط الانتقال في المؤتمر المقبل، وتجديد الزعامة.
ويرى حركيون أن استمرار العنصر على رأس الحزب، لولاية جديدة سيساهم في توفير شروط الخلافة، خاصة بعد التحاق كفاءات وأطر لها من الكفاءة ما يؤهلها لقيادة حزب يعتبر من «أحزاب الدولة»، مثل محمد حصاد، الذي التحق من بوابة الاستوزار، والذي يرشحه الحركيون للعب دور في إعادة بناء الحزب على أسس جديدة تسمح بالتداول على المسؤوليات، وتجديد النخب، وإطلاق دينامية في التنظيم وقطاعاته الموازية، بهدف فرز نخب جديدة، تساهم في تكسير صورة الحزب التقليدية.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى