fbpx
الصباح السياسي

نقابيون مدى الحياة

يناورون للبقاء في مقاعدهم رغم فقدانهم صفة الانتماء إلى فئة العمال منذ عقود

لم يقتنع النقابيون كزملائهم في الأحزاب السياسية أن الحياة تستحق أن تعاش بعد أداء المهمة كما ينبغي، بنجاحاتها وإخفاقاتها، وخيباتها، إذ يرجى في يوم ما أن يترك الزعيم مكانه لمن يخلفه في إطار دوران عاد للنخب على تحمل المسؤولية، عوض أن يتكلف ملك الموت بحملهم إلى المكان الآخر، أو أن يتعرضوا لهجوم فيروسات المرض المزمن القاتل الذي يقعدهم عن العمل.

وحري ببعض الزعماء النقابيين الذين لا يزالون في صحة جيدة، وتجاوزوا سن التقاعد القانونية، أن يؤسسوا جمعيات المتقاعدين للدفاع عن حقوقهم كما فعلوا مع الطبقة العاملة وهم قادة وزعماء تلك النقابات، لأنه من الناحية القانونية لا يجوز لمتقاعد ترأس مركزية نقابية للدفاع عن الطبقة العاملة والموظفين، وهو أصلا خرج من نطاق هذا الإطار، بل بعضهم أضحت لديه مشاريع كبيرة وهم من الصف الثاني في المركزيات النقابية الذين استفادوا من التفرغ النقابي ومن التجارة وكراء مرائب السيارات وغيرها.

ولم يعد من الممكن أن يظل زعيم النقابة ساهرا عليها مدى الحياة، مثل ما حصل بالنسبة لمحمد نوبير الأموي الذي ظل حاضرا على رأس نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لمدة 40 سنة، وحل محله عبد القادر الزايير، الطاعن في السن، الذي يعد نسخة من صورته طبقا للأصل، وهي النقابة التي تؤطر كافة المشارب من إسلاميي العدل والإحسان إلى الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والاشتراكي الموحد، رغم وجود شخصيات وكفاءات لها من رجاحة العقل أن تحل محل الأموي وتلعب دورها كما يجب، لتفادي تكرار واقعتي الراحل المحجوبي بن الصديق على رأس نقابة الاتحاد المغربي للشغل، وعبد الرزاق أفيلال على رأس نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب الذي أقعدته الشيخوخة وجعلته مريضا ومصابا بالزهايمر أثناء محاكمته، إذ أخلفه المتقاعد محمد بن جلون الأندلسي لفترة انتقالية قصيرة لينقض عليها حميد شباط، قبل أن ” يكركبوه” بطريقة مذلة، ليحل محله النعمة ميارة.

ولم يكل مناضلو الاتحاد المغربي للشغل من التقدم بملتمسات لدى الميلودي المخارق، الذي رفض أن يتنحى بدعوى أنه يحمل مشعل الراحل المحجوبي بن الصديق، ولا يمكنه أن يسلم هذا المشعل لمن يليه رغم أنه تقاعد إداريا، ما جعله يرفع السقف عاليا بتهديد كافة الحكومات المتعاقبة بشن إضرابات قطاعية وعامة لنزع مطلب رفع أجور كافة الموظفين بـ500 درهم سواء الذين يشتغلون في السلم 6 أو المشتغلين في السلم 11، وهي النقابة التي تضم قياديين مقربين من أحزاب مختلفة ومتناقضة التوجه من النهج الديمقراطي، الماركسي، إلى التقدم والاشتراكية، والاشتراكي الموحد، وأحيانا الأصالة والمعاصرة، حديث النشأة الذي اختار له نقابة المنظمة الديمقراطية للشغل الفتية، الأكثر نشاطا في بعض القطاعات ليمد يده إليها، بعد وأد نقابة سابقة للحزب الوطني الديمقراطي التي انصهرت في حزب “التراكتور”، وغادرت جراء انفجار الحزب من الداخل في مراحل كثيرة، مرت به، رغم أن عمره لم يتجاوز 10 سنوات.

وحدث الأمر نفسه في نقابة الفدرالية الديمقراطية للشغل، المقربة من الاتحاد الاشتراكي، التي انفجرت من الداخل، بين المتقاعد عبد الرحمان العزوزي، وعبد الحميد الفاتحي لدرجة تبادل الاتهامات، ووضع اليد على الحسابات البنكية للنقابة كما يقع لكافة النقابات، وزعزعة نقابات قطاعية تابعة لها وأيضا الحزب، إلى أن غادر المتقاعد المعزوزي ليترك مكانه للفاتحي. ولن نتحدث عن باقي المركزيات النقابية الصغيرة التي تم تحفيظها من قبل أشخاص خالدين تقاعدوا قبل الوقت القانوني، عبر استغلال بند التفرغ النقابي وشكلوا شركات واقتنوا عمارات وشققا ومحلات التغذية عبر وداديات سكنية، وجمعيات أعمال اجتماعية للقطاعات التي كانوا يشتغلون فيها، وطواهم النسيان بألا أحد سأل عنهم.
شيوخ متحكمون

ظل زعماء وقادة أحزاب رافضين المغادرة مثل إسماعيل العلوي، كبير الحزب الشيوعي سابقا، أمين عام سابق للتقدم والاشتراكية، الذي هدد بمغادرة الحزب للحكومة وإحداث أزمة إذا لم يتراجع دوائر في الدولة عن إهانة قيادة الحزب، بل جعل من مؤسساته ومقار الجمعيات، منصة لقصف كل من يحاول المس باستقلالية الحزب وهو الذي بدوره استفاد من أراض فلاحية، ومع ذلك رفض التقاعد السياسي وترك الخلف محمد نبيل بنعبد الله، يقوم بدوره وهو الذي تعلم الرد بطريقته المعهودة، وصياغة بيانات حزبية دالة.

ولم يتوقف زعماء الأحزاب الصغرى الذين لم ينصهروا بعد في أحزابهم ، ولم يقرروا التقاعد السياسي وظلوا وهم في سن الشيخوخة متحكمين، مثل عبد الله القادري وعبد الرحمان الكوهن، وهم في سن الثمانين، مثل محمود عرشان، وكذا النقابيون. وهذا لا يعني تبخيس «نضال» ، ولكن الآلية الديمقراطية تفرض أن يتركوا مكانهم للآخرين.

أ.أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى