fbpx
ربورتاج

البرنوصي … “كلها يلغي بلغاه”

مجلس يسير بأغلبية مطلقة ومعارضة “صورية” وتساؤلات حول صرف الميزانية

تعتبر مقاطعة سيدي البرنوصي، واحدة من أغنى وأهم مقاطعات البيضاء، وتبلغ مساحتها 13.6 كيلومترا مربعا، وتقع في الجهة الشمالية الغربية للبيضاء. وقبل ثلاث سنوات انتخب عبد الكريم الهوايشري، المنتمي لحزب العدالة والتنمية رئيسا للمقاطعة، بعدما وضع السكان ثقتهم في حزبه، الذي تمكن من تسيير المجلس بأغلبية مطلقة، بينما ظل دور الأحزاب الأخرى معطلا، وتمثل معارضة صورية فقط، حتى أنهم لا يحضرون دورات ولجان المجلس.

المعارضة توجه انتقادات لاذعة في ما يتعلق أساسا بطرق صرف الميزانية السنوية للمقاطعة، التي تصل إلى 2.5 مليار درهم، وتردي الخدمات الصحية، وغياب برامج العمل والاستفراد بالتسيير وغيرها من المشاكل، والرئيس يرد.

إنجاز:عصام الناصيري – تصوير: (عبد الحق خليفة)

سميت المقاطعة على اسم الولي الصالح سيدي البرنوصي، الذي حط رحاله بمنطقة زناتة، قادما إليها من العراق، وظل يعيش بها إلى أن وافته المنية، وما يزال ضريحه قائما إلى حدود الساعة. ويبلغ عدد سكان المقاطعة حسب الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014، ما يعادل 173 ألفا و 189 نسمة، بينهم 238 من الأجانب، ويصل فيها عدد الأسر إلى 41 ألفا و288.

معارضة صورية

يتكون مجلس مقاطعة سيدي البرنوصي من 28 منتخبا، من أحزاب مختلفة، إلا أن العدالة والتنمية يتوفر على أغلبية مريحة بـ 16 مستشارا، ما مكنه من تشكيل المجلس دون الحاجة إلى تحالفات مع باقي الأحزاب، رغم أن حزب الاتحاد الدستوري حاصل على خمسة مقاعد، والأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار على ثلاثة مقاعد لكل واحد منهما، فيما حزب الاستقلال لم يحصل سوى على مقعد واحد.

وينتقد أعضاء المعارضة طريقة تشكيل المجلس، معتبرين أنه كان على “بيجيدي” إشراك باقي الأحزاب في التسيير، لأنه لا يملك تجربة كبيرة في إدارة المقاطعات.

يقول سعيد صبري، منتخب من المعارضة عن الأصالة والمعاصرة، “في البداية انتقدنا تركيبة المكتب، لأن العدالة والتنمية لم يشرك باقي الأحزاب في التسيير، عكس باقي مقاطعات البيضاء، رغم الدعم الذي قدمه له حزب “الحمامة” مثلا في تشكيل مجلس المدينة”، موضحا أن “الإخوان في بيجيدي يريدون تسيير أنفسهم دون إشراك أحد”. وأضاف أن المعارضة لا ترأس أيا من لجان المجلس، رغم أن لجنة من أصل ثلاث يجب أن تدار من قبل المعارضة، ويتعلق الأمر بلجنة المالية والتعمير والشؤون الاجتماعية.

وأما بالنسبة إلى عبد العالي أبو ربيع، النائب الأول لرئيس المقاطعة والنائب البرلماني عبد الكريم الهوايشري، فإن الأمور تسير بشكل عاد، وجميع المشاريع يصادق عليها بالأغلبية المطلقة، مؤكدا أنه لا توجد معارضة فعلية داخل المجلس، وأن وجودها ليس في صالح السكان، معتبرا أن المعارضة تكون داخل البرلمان، أما الشأن المحلي فغير قابل للمزايدات والصراع السياسي. وتابع أبو ربيع حديثه قائلا، “تسيير المجلس قائم على تفويض المهام، إذ كلف الرئيس كل نائب بمجال معين، من قبل التعمير والأشغال والمساحات الخضراء والشؤون الثقافية وغيرها، وبهده الطريقة نظمنا عملنا داخل المجلس”.

أين تصرف الميزانية؟

لعل أكثر التساؤلات التي يطرحها أعضاء المعارضة داخل المجلس، هو صرف الميزانية السنوية التي تصل 2.5 مليار درهم، إذ يقول سعيد صبري، المنتخب عن “البام”، “أنا مستشار بالمجلس، ولا أعرف أين تصرف ميزانيته، لكن تصلني معلومات أنها تصرف في الجوائز والتكريمات، التي يطلقون عليها الأنشطة الثقافية، من أجل تبرير صرف الأموال، إذ يقومون مثلا بتكريم موظفين حصلوا على التقاعد أو رجال النظافة، بينما هناك جمعيات للأعمال الاجتماعية يجب أن تقوم بهذا الدور، لكنهم يصرفون أموال المواطنين في هذه المسائل”.

ويضيف صبري، أن “ميزانية المجلس ارتفعت بشكل كبير بعد 2015، إذ كانت في وقت سابق لا تتجاوز 700 مليون سنتيم، أما الآن فتصل إلى 2.5 مليار سنتيم”. وشدد صبري، على أنه نبه في بداية ولاية المجلس، إلى أن الميزانية يجب أن تحدد وفق دراسة حاجيات المنطقة، في ظل توفرها على مشاريع مهمة، أتى بها العامل السابق، والمتمثلة في أسواق القرب والمساحات الخضراء وغيرها، وأتحدى المجلس أن يعطينا ولو مشروعا واحدا ناجحا بالمعايير نفسها المتوفرة في أسواق القرب مثلا، بميزانية 2.5 مليار سنتيم سنويا”.

ومن جانبه، يؤكد أبو ربيع، نائب الرئيس، أن “ميزانية المجلس تتجاوز 2 مليار سنتيم، وهي كافية جدا لإتمام مشاريعنا بشكل مريح، خصوصا أن المقاطعة مكلفة فقط بسياسة القرب، وليس التجهيز والبنيات التحتية، إذ تتكلف بصيانة الحدائق ومرافق المقاطعة، والأنشطة الثقافية والاجتماعية، وتجويد خدمات المواطنين داخل أروقة المقاطعة”.

وأما بالنسبة إلى صبري، فيرى أن أعضاء الأغلبية فاقدون لبوصلة التسيير ويحاولون تبرير صرف الميزانية في أمور ثانوية، وتساءل بنبرة غاضبة “بالله عليكم، كيف يمكن أن يقبل العقل أن مقاطعة البرنوصي تصرف أزيد من 140 مليونا في “بونات المازوط”، في حين أن مقاطعة عين حرودة المتاخمة لنا، لا تتجاوز فيها الميزانية السنوية للغازوال 30 مليونا، علما أنهم يتوفرون على حظيرة سيارة أكبر منا بكثير”، مضيفا، “نريد فقط معرفة أين تذهب كل هذه الأموال، وفلسفة الأغلبية في صرفها، خصوصا أنه لدينا أحياء بدون طرق لائقة، ناهيك عن مشاكل الإنارة والتشجير”. وتابع المتحدث ذاته بنبرة ساخرة، “لا أفهم لماذا يقتنون في كل الاجتماعات أطباق الحلوى والساندويتشات من أموال المواطنين”.

وقال صبري حول ما إذا كان جميع المنتخبين في صف المعارضة يشاركونه الرأي نفسه، “أظن أن جميع الأخوان يتقاسمون معي الرأي نفسه، لأنهم لا يحضرون أشغال اللجان وأنشطة المجلس، ما يعني أنهم غير راضين عن الطريقة التي يسير بها”.

ويرد أبو ربيع، عن ظاهرة غياب أعضاء المعارضة قائلا “حضور الدورات والأنشطة لا يمكن أن أتحكم فيه، هذا شأنهم، والمجلس ليس لديه إشكال في هذا الصدد”. وبالحديث عن أسباب غياب المعارضة، يقول صبري، إن حضورنا لا يغير من واقع الحال شيء، لكن الأدهى من هذا، أن النقاط التي تناقش في الدورات واللجان، يأتي بها الإخوان في العدالة والتنمية مهيأة سلفا من قبل الأمانة العامة المحلية لبيجيدي”.

الصحة تعاني

لعل الخدمات الصحية بمقاطعة سيدي البرنوصي، من أكثر المجالات الحيوية التي يصيبها التدهور، إذ لا يتوفر ما يعادل 627 ألف شخص من القاطنين بعمالة سيدي البرنوصي سيدي مومن، حسب إحصاء 2014، سوى على مستشفى واحد، بطاقة استيعابية ضعيفة، إضافة إلى عدم توفره على مجموعة من الأجهزة، وتشوبه مجموعة من الاختلالات.

ويقول صبري، في حديثه لـ “الصباح”، “يمكن القول إن الخدمات الصحية بالمقاطعة شبه منعدمة، لأن مستشفى المنصور لوحده لا يمكن أن يستقبل المرضى من جميع تراب العمالة، بما فيها سيدي مومن والتشارك والأزهر وغيرها”، موضحا أن هناك مجموعة من الاختلالات، أبرزها دفع الرشوة من أجل الاستفادة من الخدمات الصحية، إذ قال إن “الحوامل يشترط عليهن مبلغ مالي لوضع أطفالهن بالمستشفى، أو يرسلن إلى مستشفى محمد الخامس، بحجة الاكتظاظ، وأخبرنا مندوب الصحة في وقت سابق بهذه التجاوزات”.

وأما واقع المستعجلات، فيؤكد صبري أنه سيئ جدا، إذ لا تستطيع العائلات اللجوء إليه خصوصا بالليل، خوفا من بعض “المنحرفين”، الذين يأتون لتضميد جراحهم بعدما يتعرضون للضرب أو اعتداءات بالأسلحة البيضاء، مضيفا، أن الأطر الطبية تعاني بدورها، إذ تشتغل في ظروف قاهرة، مؤكدا أنه ناقش مع مندوب الصحة، الزيادة في عدد الموظفين أو بناء مستشفى جديد بحي القدس مثلا، غير أنه يختبئ وراء أعذار الميزانية والوعاء العقاري وغيرها، “دون الحديث طبعا عن أزمة الأنسولين، التي تؤرق المرضى”.

ثلاث سنوات…ماذا بعد؟

يبدو أن أبو ربيع، النائب الأول للرئيس، والرئيس السابق أيضا للمقاطعة، يرفض الإجابة عن سؤال ماذا حقق المجلس للمواطنين بعد ثلاث سنوات، إذ قال إن هذا المكتب هو امتداد للمجالس السابقة، إذ دشنا منذ كنت رئيسا للمقاطعة سنة 2008 مجموعة من البنيات والمراكز الثقافية، والآن نحن حريصون على صيانتها، والعناية بالأنشطة الثقافية والرياضية، وفقا للمخطط الذي وضعناه بداية السنة، والذي يقدم نظرة شاملة عن الشأن المحلي”.

وأشار منتخب “البام”، إلى أن سيدي البرنوصي بيئة، تنتصر فيها المصالح السياسوية الضيقة على مصلحة المواطن. إذ قال “في الدورة المقبلة سأحضر الأشغال، وأود أن أناقش الرئيس في نقطة مهمة، تتمثل في الاعتناء بالأحياء التي جاءت ب “بيجيدي” إلى السلطة، أو تلك التي يقطن بها المنتسبون إليه، إذ تستفيد أولا من الترصيف والتزفيت والتشجير، بينما هناك أحياء مثل الحي الصناعي أو حي طارق تعيش الويلات”، لكن يبدو أن أبو ربيع، مختلف تماما مع هذا الطرح، إذ قال “هذا العهد انتهى، لأن القانون الجديد يعتبر أن المنتخب مسؤول عن المقاطعة بجميع أحيائها، وأدعو المواطنين إلى تتبع ومحاسبة منتخبيهم، لأن منطق الدائرة والحي انتهى”.

الرياضة … المتضرر الأكبر

تشهد البنيات والأنشطة الرياضية بسيدي البرنوصي اختلالات عميقة، خصوصا بعد هدم الملعب التاريخي لفريق الرشاد البرنوصي، الذي كانت سعته تصل إلى 10 آلاف متفرج، بعدما تقرر وضعه رهن إشارة شركة “طرامواي البيضاء”، بعد انتهاء أشغال ربط المقاطعة بالخط السككي. وسبق للمكتب المسير للرشاد أن راسل وزارة الداخلية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قصد التدخل للتراجع عن القرار الذي يهدد مستقبل جميع فئات النادي.

وفي الوقت الذي قامت فيه السلطات بهدم الملعب، بسبب امتلاك النادي لجزء صغير فقط من الأرض التي شيد الملعب فوقها، فيما الباقي تابع للأملاك المخزنية، فإن مجلس سيدي البرنوصي، يعيد الخطأ نفسه من جديد، إذ أنفق حوالي 700 مليون لتشيد ملعب أهراس، رغم أن الأرض التي يبنى عليها في ملكية الأملاك المخزنية أيضا، وقد توقفت أشغاله منذ مدة. وما زال المجلس ينتظر الضوء الأخضر لاستئناف البناء، وينطبق الوضع نفسه على ملاعب القرب التي تشيد بالمنطقة، إذ لا تتوفر المقاطعة على ملكية الأراضي، وهو ما يهدد بشكل صريح حجم المال العام الذي ينفق في هذه المشاريع، التي تتوقف بسبب مطالبة الجهات المالكة بحقوقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى