fbpx
وطنية

اختفاء وثائق محاسبية لمستشفيات

مفتشية الصحة تعقبت مآل فواتير لتبرير نفقات طارئة وتلاعب في محاضر تسليم صفقات صيانة

فجر اختفاء وثائق محاسبية مستشفيات عمومية، بعدما رصدت لجان مركزية من وزارة الصحة، خروقات في مسك سجلات المحاسبة بفضاءات صحية تابعة للدولة. يتعلق الأمر باختلالات في فوترة خدمات علاجية، وتوثيق نفقات ومشتريات، وتسجيل مرضى مستفيدين، ضمن الأنظمة المعلوماتية الداخلية.

وأفادت مصادر مطلعة، تحرك لجان مفتشية الصحة للتدقيق في بيانات محاسبية لمستشفيات عمومية، بعد ضبط مستويات عجز غير مسبوق بين مداخيلها ونفقاتها، استنادا إلى تصريحات متوصل بها من قبل إدارات الفضاءات الصحية المذكورة، موضحة أن افتحاص سجلاتها، كشف عن تنامي استهلاك العلاجات والأدوية، وغياب سجلات وأرشيف فواتير خاصة بتحملات علاجية، ناهيك عن حالات تخفيض التعريفة الخاصة بالعلاجات، بأقل من كلفتها الحقيقية.

وأكدت المصادر في اتصال مع “الصباح”، توقف المفتشين عند اختلالات في توثيق الخدمات العلاجية وعمليات التحصيل ضمن الأنظمة المعلوماتية، مشددة على توجيههم استفسارات لمسؤولين حول حقيقة وجود فواتير تبرر نفقات مسجلة في كشوفات محاسبية لمستشفيات عمومية، يهم أغلبها مقتنيات طارئة لمستلزمات طبية وعقاقير، وكذا مواد تنظيف وتجهيزات خاصة بالصيانة، مؤكدة أنه تم رصد تفاوت كبير في القيم المسجلة، وفواتير أصلية تم الحصول عليها من مزودين.

وكشفت المصادر ذاتها، عن استعانة المفتشية بقواعد بيانات المديرية العامة للضرائب، لغاية تعقب حقيقة المبالغ المدرجة في فواتير، ووضعية الشركات المصدرة لها، منبهة إلى رصد حالات تضخيم نفقات، وتكرار أسماء مقدمي خدمات في مجموعة من عمليات التزود، مشددة على إطلاق المفتشين أبحاثا، للتأكد من صحة معلومات واردة في تقارير متوصل بها، حول وجود علاقات مشبوهة بين مسؤولين في مستشفيات عمومية وأرباب شركات مستفيدة.

وأكدت المصادر، توجه التحقيقات إلى التدقيق في صفقات فرعية مشبوهة، خاصة بمصالح في مستشفيات عمومية، همت طلبات عروض إصلاح وصيانة، تم تصميمها على مقاس مناولين، تكررت أسماؤهم في كشوفات المستفيدين من صفقات هذه المصالح، مشددة على “نفخ” فواتير بقيمة هذه الخدمات، والتلاعب في محاضر تسليم، إذ تم رصد تضمين كشوفات الاستغلال نشاط أجهزة، في حين أنها معطلة منذ أشهر، رغم استفادتها من خدمات “صيانة”.

وتوصلت مفتشية الصحة بتقارير حول تنامي خروقات مالية بمستشفيات عمومية، بعد تسجيل تناقضات في السجلات والتصريحات المحاسبية، إذ امتدت التحقيقات، وفق المصادر ذاتها، إلى التدقيق في تزايد استهلاك علاجات وأدوية ببعضها، بما يتجاوز إمكانياتها والرقعة الجغرافية التي تغطيها، مشيرة إلى أن عملية تفتيش واسعة همت الأنظمة المحاسباتية الخاصة بهذه المستشفيات، أظهرت تلاعبات في تقييد خدمات علاجية وصرف عقاقير طبية.

وامتدت تحقيقات الصحة إلى اختلالات تدبير نظام المساعدة “راميد”، بعد التوصل برسائل استغاثة مستشفيات عمومية، على رأسها المركز الاستشفائي الجامعي بفاس والمستشفى الإقليمي الحسن الثاني بسطات، إذ راكما متأخرات بالملايير على النظام المذكور، الأمر الذي جرهما إلى الإفلاس، والعجز عن تقديم المزيد من الخدمات العلاجية في هذا الشأن.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى