fbpx
الصباح السياسي

حسابات عداوة السياسيين

لماذا يكره السياسيون، تقارير إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات؟، سؤال يردده كل المواطنين، لأنه بكل بساطة ” يزلزلهم” لارتكابهم أخطاء فظيعة في التسيير، واختلالات كبيرة في تدبير مجالسهم الترابية المنتخبة، من مجالس جهوية، ومجالس الأقاليم والعمالات، ومجالس البلديات، وتدبيرهم السيئ لبعض المؤسسات العمومية التي تولوا فيها المناصب، إضافة إلى تدبير وزراء لبرامج لم يوفقوا في تنزيلها لأنهم لم يراقبوا كبار المسؤولين، الذين يشتغلون تحت إمرتهم، بل منهم من منحهم الضوء الأخضر كي يفعلوا ما يشاؤون، فتأخرتنزيل البرامج التنموية، وتسبب ذلك في احتجاجات المواطنين.
إن أول من هاجم، جطو وقضاته، هو حميد شباط، العمدة السابق لفاس، والأمين العام الأسبق لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والأمين السابق للاستقلال، إذ وصف قضاته بأنهم إرهابيون، يمارسون الرعب والترهيب في حق المنتخبين مسيري المدن، ولا يفقهون في التدبير ولا ممارسة السياسة، إذ يغير رئيس الجماعة والجهة والإقليم من البرامج التنموية وفق احتياجات المواطنين الملحة، وليس وفق ما يراه قضاة المجلس الأعلى للحسابات.
واعتبر شباط في خرجة إعلامية غير مسبوقة أن ما يحرره قضاة جطو نظري أكثر منه عملي، لأنهم أبعد من أن يضعوا أيديهم في البركان المشتعل جراء تنوع وارتفاع حاجيات المواطنين، التي تلح على أي مسؤول مراجعة مخططه التنموي للحيلولة دون اشتعال المدن وضواحيها، بل ذهب إلى حد اتهام جطو أنه شخصيا لم يقم بواجبه حينما ترأس الحكومة، وكان أول من استفاد من أموال الخوصصة لمساعدته على إنجاز برامج اجتماعية لمحاربة الفقر والهشاشة، وتشييد البنيات التحتية، بل لم يصلح أنظمة التقاعد التي كانت تعاني الإفلاس، ولم يعمم التغطية الصحية ولم تشيد حكومته المستشفيات العمومية، وكليات الطب والصيدلة، ومدارس الهندسة، إذ اكتفى بترديد شعار إن الحكومة تريد أن تكون 10 آلاف مهندس.
لكن شباط الذي دافع عن نفسه، وهاجم جطو، نسي أن يؤكد من أين له بالأموال الطائلة التي راكمها طيلة مدة ولايته عمدة لفاس، ورئاسته أكبر نقابة عمالية وحزب عتيد، إذ لم يجر قضاة جطو مقارنة بين ممتلكات كافة زعماء وقادة الأحزاب والنقابات كيف كانوا قبل تولي المسؤوليات، وكيف أصبحوا، إذ أن 99 في المائة من كبار المسؤولين بالمغرب كانوا فقراء وفي ظرف زمني قياسي أصبحوا أغنياء، وتقارير جطو، وتقارير مفتشية وزارة الداخلية المحسوبة بالمئات وتقارير مفتشية وزارة الاقتصاد والمالية تتضمن أشياء ظلت طي الكتمان، إذ انتقل أمناء وقياديو المكاتب السياسية والبرلمانيون والنقابيون ورؤساء الجمعيات والمنظمات المدنية والحقوقية، من حالة الفقر إلى الغنى، بل والغنى الفاحش.
ولم يسلم جطو من تهجم بعض قادة العدالة والتنمية وهم مصطفون في المعارضة، الذين اعتبروا أن تقاريره ليست قرآنا مقدسا، لأنهم دبروا بعض المدن بطريقة سيئة وتخوفوا من المحاسبة، لكنهم غيروا موقفهم مباشرة بعد توليهم المسؤولية الحكومية في 2012، وصاروا يعتبرون تقارير قضاته مهمة وقابلة للتنفيذ وحجة يراقبون بها الوزراء، فيما هاجمه قادة الأصالة والمعاصرة، بحكم انتقاد قضاته لسوء تدبيرهم لبعض المجالس الترابية، ولبعض البرامج من قبيل البرنامج الاستعجالي للتعليم، الذي صرف 2500 مليار سنتيم دون تحقيق أي هدف.
وانتقده محمد الوفا، القيادي الاستقلالي، وزير التعليم السابق ووزير الشؤون العامة والحكامة السابق، الطريقة التي يشتغل بها قضاة جطو، إذ استعملوا معطيات صادرة عن وزارته، دون أن يؤكدوا ذلك في هوامش صفحات التقرير، داعيا أيضا مندوبية التخطيط الذي يدبر رئاستها أحمد لحليمي العلمي، إلى تأكيد مصادر معطيات تعدها الحكومة.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى