fbpx
الصباح السياسي

تكريس الإفلات من العقاب

رئيس شبكة حماية المال العام أكد أن عدم تحريك المساءلة يسائل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة
أكد محمد المسكاوي، رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، أن المجلس الأعلى سجل العديد من الخروقات والاختلالات التي تنطبق عليها العقوبات التأديبية للمجلس، أو ذات الطابع الجنائي، لكن السؤال الذي يطرحه الملاحظون هو ماذا بعد تلك التقارير، خاصة في الشق المتعلق بالأفعال ذات الطابع الجنائي، أي جرائم الاختلاس والتلاعب في الصفقات. في ما يلي نص الحوار:
< كشفت تقارير المجلس الأعلى للحسابات اختلالات في العديد من المؤسسات والقطاعات الوزارية. ما هي مسؤولية الحكومة والبرلمان في مساءلة المسؤولين المعنيين بتلك الاختلالات؟
< في البداية لا بد من التذكير أن المجلس الأعلى للحسابات باعتباره مؤسسة دستورية شبه قضائية في مجال الرقابة على طرق صرف المال العام، مازال يحافظ على وتيرة إصدار التقارير السنوية منذ 2008 تقريبا، وهي تهم مراقبة قطاعات حكومية ومؤسسات وجماعات ترابية، إضافة إلى دوره في تقييم السياسات العمومية وتقديم الاستشارات للبرلمان.
إذن، نحن أمام أدوار كبيرة بإمكانيات بسيطة سواء على المستوى البشري أو المادي ، إذ لا يتجاوز عدد قضاة المجلس 300 قاض.
وبخصوص تقرير 2016 و2017 الذي قدمه رئيس المجلس أمام البرلمان، فقد وقف على العديد من الخروقات والاختلالات، سواء في مجال سوء التدبير التي تنطبق عليها العقوبات التأديبية للمجلس، أو ذات الطابع الجنائي، لكن السؤال الذي نطرحه في الشبكة المغربية لحماية المال العام، ويطرحه باقي الفاعلين هو ماذا بعد تلك التقارير خاصة في الشق المتعلق بالأفعال ذات الطابع الجنائي، أي جرائم الاختلاس والتلاعب في الصفقات؟

< هل هذا يعني أن دور المجلس انتهى في رصد الاختلالات والرمي بالكرة إلى الحكومة؟
< إن المسؤولية يتحملها الجهاز التنفيذي أولا، الذي يتوفر على وسائل تقويم الاختلالات ومحاسبة المسؤولين عنها، وكذا تنفيذ توصيات المجلس في القضايا التي يثيرها، أما الجهة الثانية التي تتحمل المسؤولية فهي النيابة العامة، بعدما فصلت عن وزارة العدل من خلال تحريك المتابعات القضائية.
ولاحظنا خلال الأربع سنوات الأخيرة أن عدد الملفات المحالة من قبل المجلس الأعلى على القضاء لم يتجاوز 12 ملفا، لا أحد يعرف طبيعتها ومآل التحقيقات فيها.
ويأتي دور البرلمان في الرتبة الثالثة، من خلال تكثيف عمليات المراقبة وإعداد مقترحات القوانين لتقويم الإشكالات القانونية التي تؤدي إلى الثغرات. وفي ظل غياب هاته الإجراءات وغيرها، نؤكد أن أجهزة الدولة ما زالت إرادتها محتشمة جدا في محاربة الفساد، إن لم نقل شبه منعدمة، كما أن عدم التفاعل مع تقارير المجلس يجعل الميزانية المخصصة له مجرد تبذير للمال العام .

< كشفت التقارير حجم الهدر المالي في عدد من المؤسسات، بسبب ضعف الحكامة. لماذا لا يتم الأخذ بتوصيات المجلس؟
< الغريب في الأمر أن رئيس الحكومة السابق والحالي صرحا مرارا أن المغرب يخسر سنويا 3% من الناتج الداخلي الخام، علما أن توقعات 2017 قدرت الناتج المغربي الخام في حدود 121 مليار دولار، وهو ما يعني أننا أمام أرقام مالية خطيرة تضيع بسبب الفساد والرشوة، خاصة في الصفقات العمومية.
ونحن في الشبكة نقدر أن التكلفة تصل إلى 5 % من الناتج الداخلي الخام، خاصة أن المغرب يخسر سنويا 3 ملايير دولار، بسبب الفساد في الصفقات العمومية، علما أنه من الدول الأوائل التي وقعت على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، وأنشأ عدة آليات لترجمتها، وعلى رأسها الهيآة المركزية للوقاية من الرشوة، كما أعد إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، وانخرط في مبادرة الحكومة المنفتحة وغيرها من المبادرات التي لم تساهم في الحد من نزيف المالية العمومية والثروات الوطنية.
مظاهر الريع
إن عدم تفعيل المتابعات وتكريس الإفلات من العقاب، خاصة في حالة بعض المسؤولين الذين صدرت في حقهم أحكام قضائية، ومازالوا في مناصب المسؤولية، وتعطيل مؤسسات الحكامة وعلى رأسها الهيآة الوطنية للنزاهة، واستمرار مظاهر الريع التي تجعل فئة قليلة تغتني دون مجهود عضلي أو فكري على حساب دافعي الضرائب، يكرس غياب الإرادة الحقيقية والشجاعة من قبل أجهزة الدولة التي تتحمل مسؤولية القرار في محاربة الفساد.
وأؤكد في هذا الصدد أن هذه الوضعية تعمق حالة الغضب الشعبي، وتهدد السلم الاجتماعي، من خلال احتجاجات المواطنين المطالبين فقط بالعيش الكريم في بلد أصبحت فيه الهوة تتسع بين الفقراء والأغنياء، وقتل الطبقة المتوسطة التي كانت مصدر توازن بين فئات المجتمع المغربي.
أجرى الحوار: برحو بوزياني
* رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى