ملف الصباح

“ميليشيات” إلكترونية لنشر الكراهية

الباحثة لموير اعتبرت وسائط التواصل أرضية لمحترفي التلاعب وتوجيه الرأي العام
نبهت شريفة لموير، باحثة في العلوم السياسية، إلى أن وسائط التواصل الاجتماعي، أصبحت اليوم توفر أرضية ملائمة ل”محترفي” التلاعب وتوجيه الرأي العام، مشيرة إلى أن البعض تلقى تكوينا احترافيا في المجال وصارت له كتائب وميليشيات تجيش متابعيها لخدمة فكرة ما، سرعان ما تجد لها صدى في الواقع المعيش الذي أصبح مطبوعا بجو من الاحتقان والتوتر. تفاصيل أكثر عن علاقة نسق الاحتجاجات بالعالم الافتراضي والمستفيد من أجواء الاحتقان السائدة في الحوار التالي:  
< لماذا نشهد في الفترة الأخيرة تنامي منسوب الاحتقان وارتفاع وتيرة الاحتجاجات؟
ارتفاع نسق الاحتجاجات  في المغرب بالتأكيد هو نتيجة الارتدادات التي نهجتها الحكومة السابقة، التي انخرطت في الليبرالية المتوحشة، على حساب الحس الاجتماعي.  فعلى صعيد الإجراءات الاقتصادية المتبعة، التي كان هاجسها الأول التوازنات المالية، وتنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي التي اتخذت منها برنامجا حكوميا،  فقد اتجهت إلى القيام بتقليص الدعم الاجتماعي، وضرب صندوق المقاصة  والزيادة في الأسعار، ما أدى إلى جعل المواطن وجها لوجه مع تقلبات الأسعار وأدى إلى تعميق معاناة الفئات الهشة وذات الدخل المحدود داخل المجتمع، في وقت كانت تبشر بوعود انتخابية تتمثل في تحقيق الكرامة، وتنزيل الجهوية. هذه الفجوة بين الوعود والممارسة العملية، أفرزت  سيادة جو الإحباط وارتفاع الاحتقان الاجتماعي وانخفاض منسوب الثقة في الحكومة من لدن فئات المجتمع. 
 
<  ألا يمكن اعتبار مواقع التواصل الاجتماعي عاملا يؤجج هذه الاحتجاجات؟
< ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تسريع وتيرة التحول الذي يعرف المجتمع، إذ باتت توفر مساحات للتعبير، بل أضحت نمط حياة لدى الأشخاص أينما وجدوا، مرتبطين  بالأنترنت وبمواقع التواصل الاجتماعي، وهذا بفعل الثورة الرقمية، التي نعيشها. هذه المواقع ساهمت أيضا في توسيع دائرة النقاش وتحقيق التلاقي الافتراضي  بين العديد من الأشخاص، والالتقاء على فكرة معينة أو توجه معين، والتحرك في هذه القضايا، كما أن مواقع  التواصل الاجتماعي باتت بها أخبار ونقاش وتعليق وأصوات مختلفة لمناقشة  القضايا المتعلقة بالشأن العام، يساهم فيها الجميع، في وقت باتت فيه المؤسسات المنتخبة تعطي انطباعا أنها لا تعبر عنه. 
هذا الوضع جعل من مواقع التواصل رافعة أيضا للتلاعب بالعقول عبر تسريب الأخبار الزائفة والإشاعات التي قد تؤثر بالسلب على المجتمع وتعاطيه مع بعض القضايا أو الشحن لدعم فصيل أو اغتيال منافس سياسي.
 
< ألا يصب ذلك في مصلحة أطراف خارجية، إذ يروج مع كل احتقان جديد إسهام "أعداء الوطن" في صب الزيت على النار؟
< هذا وارد، لأن انفتاح النقاش ضمن وسائل التواصل الاجتماعي، أعطى إمكانية تدخل جهات خارجية لتوجيه الرأي العام المغربي أو التأثير فيه، كما كان إبان ما سمي بالحراك العربي، خاصة إذا ما ربطنا ما يقع في المغرب مع بعض الدول المغاربية التي تعاني التحركات نفسها، وإن كان بشكل أكبر، وهنا بالخصوص أعطي نموذج تونس.
وعلى المستوى الداخلي، ومن خلال التتبع لمواقع التواصل الاجتماعي نجد أن فصيلا سياسيا مغربيا خضع لتكوين إبان حكم الديمقراطيين في الولايات المتحدة  الأمريكية علي صعيد وسائل التواصل الاجتماعي، إذ استفادت شبيبة العدالة والتنمية بدعم من سفارة الولايات المتحدة في تكوين كتائب حزب العدالة والتنمية على مواقع التواصل الاجتماعي، وتجييشها ضد نظيرتها من باقي الأحزاب السياسية المنافسة، وباتت لها كتائب إلكترونية تستخدم للتعبئة والاستقطاب وتصفية خصومها السياسيين، وكذلك وسيلة للسب والشتم والقذف وأداة للتهديد والترويج للكراهية والتحريض على العنف.

أجندات سياسية
<  ما السبب في ذلك؟
< نلاحظ  العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي باتت موجهة ومغرَقة بوفرة من خطاب الكراهية والتهديدات، ما أدى إلى الانقسام الذي تشهده مواقع التواصل الاجتماعي، فالواقع اليومي الذي يعرفه المشهد السياسي والاجتماعي بالمغرب المفعم بالخلافات والصراعات والشائعات  تحول إلى الفضاء الافتراضي، ذلك أن تنامِي السب والشتم في المشهد يعكس حجم الخلافات السياسية التي وصل لها مختلف الفرقاء السياسيين. وتحول هذه التقنية، مواقع التواصل الاجتماعي، التي كان لها الفضل في التنوير وخلق فضاء للتواصل إلى وسيلة تمكن من خدمة أجندات سياسية داخلية وكذلك خارجية لتأجيج  السخط الاجتماعي وتصفية الحسابات، سواء بين الأطراف السياسية أو بين الأشخاص، وهو أمر أرى أنه يعكس الواقع  بشكل جلي. فالمواقع الاجتماعية تعج بالعديد من الصفحات المشبوهة والحسابات الوهمية، خاصة إبان حملة المقاطعة لبعض المنتجات، مثلا، أو اعتقال طارق رمضان على خلفية تهمة الاغتصاب..
أكيد هناك مليشيات إلكترونية، داخلية وخارجية هدفها نشر الكراهية والاضطرابات ورفع منسوب التفرقة بين فئات الشعب المغربي لغايات عديدة، وما يؤسف فعلا هو أن لديها الكثير من المتتبعين والمعجبين، رغم سطحية أفكارها ومحدودية تدويناتها، يصدقون ما ينشر في هذه الصفحات، وهذا ما يجعلهم ينساقون وراء هذه المضامين ويتفاعلون معها لتكون النتيجة سلبية، مثلما نشاهده اليوم وما يحصل. وهو راجع بدرجة كبيرة إلى ما تبثه مواقع التواصل الاجتماعي خاصة فيسبوك من مضامين ومعلومات .

 أجرت الحوار: هجر المغلي

في سطور:
– باحثة في العلوم السياسية
– عضو مجلس جامعة محمد الخامس بالرباط
– ممثلة طلبة الدكتوراه في جامعة محمد الخامس بالرباط

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض