ملف الصباح

إشعال فتيل الصراعات … إشاعات تصب الزيت على النار

لم يتعلم المغاربة المبحرون عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي من “فيسبوك” و”واتساب” و”تويتر”، التمييز بين حقيقة المادة المروجة من المفبركة، سواء تعلق الأمر بصور أو فيديوهات، أو تدوينات، ما يجعلهم يقتسمون ذلك كأنها معلومات صحيحة تستحق الترويج بالسرعة القياسية، ولا يمكن إنكارها مهما صدرت في حقها من توضيحات تؤكد أن الأمر غير حقيقي تماما.

وأضحت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة رئيسية لتوزيع وتداول المعلومات بسرعة فائقة، بعدما فشلت الحكومة وباقي المؤسسات الرسمية في استباق التحول الجاري في المجتمع، واقتسام المعلومات مع المواطنين بتقديم أجوبة شافية عن أسئلتهم، واستفساراتهم، إذ لولا الصحف التي لعبت دور الوساطة طيلة 40 سنة، بين الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين، والمجتمع بكل فئاته، لكانت هناك مآسي وكوارث واحتقان وأزمات لا تتوقف، انضافت إليها مواقع إلكترونية رمت بثقلها في مسلك ترويج المعلومات، عن طريق تدفق الأخبار بدون توقف.

وهي الأخبار التي لا تتم غربلتها في هيأة التحرير مثلما جرت عليه العادة في الصحف الورقية، لتفادي الدعاية الإعلامية الفجة أو الإشاعة المسمومة التي تؤدي إلى إشعال فتيل الصراعات.

وحينما وقع انفتاح عالمي على العالم الافتراضي في بداية الأمر تخوف المواطنون من الاقتراب منه، لكن مع مرور الوقت، اضطروا إلى مجاراته دون وعي منهم، أنهم سيذهبون ضحية المشتغلين على حقل زراعة الألغام بالمعلومات في إطار حرب مصالح، منها ما كان أكثر عنفا وتشددا واستقطابا، إذ أن التنظيمات الإرهابية مثلا تمكنت من غسل وشحن أدمغة شباب بفيديوهات مفبركة، نالت منهم دون أن تجد من سيتصدى لهم في العالم الافتراضي.

ولم تتمكن مختلف مؤسسات الدولة، من التعامل الإيجابي مع تدفق المعلومات من خلال اقتسامها مع رجال ونساء الصحافة عبر اتباع خطة “تسريب” بعض ما يعتبر أسرارا، للمحافظة على التوازن المجتمعي، دون الإخلال بالقانون.

سعيد بنيس، أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال في اتصال مع “الصباح”، إن الفضاء الرقمي أصبح يشجع على انتشار الكراهية بين أطياف المجتمع بفعل إمكانية البوح والتعبير عن الآراء التي لا يستطيع الفرد أن يعبر عنها في العالم الواقعي. وأوضح أن “الفضاء الافتراضي يتحول أحيانا إلى بؤر للتوتر الرقمي، إذ تسود حروب ذات طبيعة هوياتية، أو ما يمكن تسميته بالعصيان الافتراضي.

وإذا انتقل هذا الصراع إلى الواقعي، فإن الأمر سيكون خطرا للغاية”.

وضرب بنيس مثلا بالنعوت القدحية المتبادلة بين الأمازيغ والعرب، و”الحروب” الدائرة بين أنصار فرق كرة القدم، قائلا إن “الفضاء الرقمي ينعش ثقافة الكراهية، وقد شاهدنا مثلا تحول صراع من هذا القبيل بين فريقين لكرة القدم في مصر من صراع في العالم الافتراضي إلى مواجهة داخل ملعب لكرة القدم”.

أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض