ملف الصباح

رجال سلطة يختارون المنفى

يفضلون العمل بالمناطق النائية تفاديا للاحتكاك بالغاضبين والناقمين

يفضل بعض رجال السلطة النأي بأنفسهم عن الاحتكاك المباشر بالمواطنين، خاصة في المدن الكبرى، ليس هربا من تحمل المسؤولية، بل خشية مواجهات، يومية، مع غاضبين وحانقين على رجال السلطة، حسب قولهم.
يشعر أحد القياد بالتوتر، في كل مرة يعلن فيها عن الحركة الانتقالية لرجال السلطة، فهو يفضل العمل بعيدا، على أن  يتواجه مع بعض المواطنين، علما أنه قضى فترة طويلة في البيضاء عانى خلالها كثيرا من سلوكات بعضهم، واضطرته ظروف العمل إلى معاناة سواء داخل أسرته أو المحيطين به، قبل أن يتنفس الصعداء حين صدر قرار بتعيينه في إحدى القرى ثم جماعات بعيدة عن البيضاء والرباط.
ويرى رجال سلطة التقتهم “الصباح” أنهم يشعرون بالحيف في غالب الأحيان، فبعض المواطنين أصبحوا أكثر “عدوانية”، حسب وجهة نظرهم، بدليل ارتفاع عدد حالات الاعتداء على زملائهم، علما أن محمد حصاد، وزير الداخلية الأسبق صرح تحت قبة البرلمان أن رجال السلطة “يتحملون أعباء جسيمة في سبيل الحفاظ على الأمن”، مبرزا أن “حالات فردية لرجال سلطة ثبتت في حقهم تجاوزات، إلا أنها لا تعني اتهام رجال السلطة كلهم بتلك الممارسات”، كاشفا عن عدد حالات الاعتداء عليهم،عند تدخلاتهم، خصوصا في قضايا البناء العشوائي، أو تحرير الملك العام من قبل الباعة المتجولين، ففي إحدى القضايا أصيب قائد بالفنيدق بجروح خطيرة نقل إثرها إلى قسم المستعجلات لتلقي الإسعافات الأولية، حيث منحت له شهادة طبية وصلت مدة العجز بها إلى 25 يوم، بعد الهجوم عليه من قبل مجهولين أثناء القيام بمهامه المتعلقة بمراقبة البناء العشوائي بالمدينة، كما نتج عن الحادث تكسير واجهة سياراته، ناهيك عن عشرات حالات الاعتداء على أعوان السلطة.
واعترف الوزير نفسه أنه خلال أربع سنوات تم تسجيل 2600 حالة اعتداء، بعضها خضع للتدابير الإدارية، وبعضها كان موضوع دعاوى قضائية، في حين
أدى ارتفاع عدد حالات الاعتداء على رجال السلطة إلى لجوء الوزارة الوصية إلى اتخاذ عدد من التدابير، فمعاقبة المعتدين على الموظفين العموميين، لا تعني التساهل مع بعض اختلالات رجالها، وآخر الإحصائيات تشير إلى أنه خلال سنتين عقد 18 مجلسا تأديبيا، عرف عزل 70 رجل سلطة، انتهت بـ50 عقوبة تأديبية، و10 حالات عزل لرجال الأمن.
ويتحدث رجال السلطة أنه في جل الحالات توجه إليهم أصابع الاتهام، قبل أن يقول القضاء كلمته، فتأثير “الفيديوهات” ومواقع التواصل الاجتماعي على الرأي العام كبير جدا، بل إن رجال السلطة أنفسهم أصبحوا يتوجسون من التقاط مجهول صورهم، يتوجسون من إخضاعها “للفوتوشوب”، مشيرين إلى حالات الاعتداء على رجال وأعوان السلطة بمختلف الملحقات الإدارية بالبيضاء وطنجة وتطوان… نتج عن بعضها إصابات خطيرة.
ووجد بعض رجال السلطة في “الهروب” من المدن الكبرى و”النقط السوداء” أحسن وسيلة لتفادي التعرض إلى الاعتداءات، رغم أنه ليس في كل مرة تسلم الجرة، فالعلاقة بين الطرفين ساءت كثيرا وأصبح القائد متهما إلى أن يثبت العكس.
خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض