fbpx
غير مصنف

الملك يشيد بالتعايش بين الديانات

أكد الملك محمد السادس أن النموذج المغربي الأصيل الذي يستمد مرجعيته من إمارة المؤمنين ومن المذهب السني المالكي، هو ثمرة جملة من الإصلاحات العميقة، الرامية لتحصين المجتمع المغربي من مخاطر الاستغلال الإيديولوجي للدين، ووقايته من شرور القوى الهدامة.
وأبرز جلالته، في رسالة موجهة إلى المشاركين في المؤتمر الدولي حول الحوار بين الثقافات والأديان، الذي افتتحت أشغاله أول أمس (الاثنين) بفاس، ألقاها مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، أن هذا التحصين يتم من خلال تكوين ديني متنور متشبع بقيم الوسطية والاعتدال والتسامح.
وأوضح الملك أن النموذج المغربي يتميز بتفرده على المستوى الإقليمي، من حيث دستوره، وطبيعة واقعه الثقافي، وتاريخه الطويل، الذي يشهد على تجذر التعايش، سيما بين المسلمين واليهود في أرضه، وانفتاحه على الديانات الأخرى.
وقال جلالته «إن هذا النموذج الأصيل الذي شهد جملة من الإصلاحات العميقة، يستهدف تحصين المجتمع المغربي من مخاطر الاستغلال الإيديولوجي للدين، ووقايته من شرور القوى الهدامة، من خلال تكوين ديني متنور متشبع بقيم الوسطية والاعتدال والتسامح.
وذكر جلالته بمشاريع ترميم مقابر اليهود، وتأهيل أحيائهم القديمة في المدن، والمعروفة بالملاحات، بالإضافة إلى إعادة تهيئة المواقع الدينية اليهودية بصفة عامة، موضحا أنه ليس هناك فرق بالمغرب بين المواطنين المسلمين واليهود، وأن المسيحيين العابرين أو المقيمين في المغرب، كان لهم على الدوام الحق في إقامة شعائرهم الدينية في كنائسهم، مشيرا إلى أن المجتمع المغربي أبان عبر التاريخ عن حس عال من التفاهم المشترك وقبول الآخر، في التزام ثابت بضرورة الحفاظ على الذاكرة المشتركة للتعايش والتساكن بين أتباع الديانات الثلاث، خاصة خلال الحقبة الأندلسية.
وأبرز جلالته أن التجربة المغربية في حوار الثقافات تجسد التعايش بين الثقافات من خلال وحدة المغرب التي تشكلت بانصهار مكوناته العربية والأمازيغية والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.
وبخصوص الهجرة، قال جلالته «إذا كان البعض لا ينظر إليها إلا من منظور ما تنطوي عليه من تحديات، فإن المغرب يعتبرها فرصة ما فتئ يستثمرها، تأكيدا منه لاعتزازه بعمقه الإفريقي، مشيرا إلى استقبال المملكة عددا متزايدا من المهاجرين من بلدان جنوبي الصحراء، من منطلق الطابع الإنساني والإرادي لسياسة الهجرة».
وأعرب جلالة الملك عن أمله في أن يشكل مؤتمر فاس ردا قويا، ومواجهة جماعية لنزوعات التشكيك في القيم، وتحريف المرجعيات، والانطواء على الذات، والغلو وكراهية الأجانب، والتعصب والتطرف، وغيرها من أشكال الميز الأخرى.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى