ملف عـــــــدالة

شكايات ضد محامين بمراكش

غالبا ما يلجأ المتقاضي، عند شعوره بأن محامية لم يقم بالدور الموكول إليه أو خان الأمانة، إلى مجلس هيأة المحامين أولا قبل أن يتوجه إلى القضاء، إلا أن هناك قضايا تثار ضد المحامي ليس بصفته المهنية في تعامله مع المواطنين، ولكن بسبب تصريحات تجر عليه المساءلة.
في مراكش، دخلت قضية عبدالصمد الطعارجي، المحامي بهيأة المدينة، مراحل

حاسمة، بعد تسجيل نيابات العديد من المحامين من هيآت مراكش وأكادير والدار البيضاء والرباط وفاس، وبعد تقديم ملتمس بتخصيص قاعة كافية لاستيعاب عدد المحامين، وكان عمر أبو الزهور نقيب هيأة المحامين أكد الملتمس المذكور مبررا ذلك بطبيعة الحساسية التي  تكتسيها هذه القضية، والظروف التي تم تحريك المتابعة فيها ضد المحامي الطعارجي الذي كان أعلن خلال إحدى المناسبات وجود فساد بقطاع العدالة وضمنه مهنة المحاماة.
وكان قرار المتابعة اتخذه النقيب السابق لهيأة مراكش عبد الصادق آيت معطى الله، واعتبرت النيابة العامة على هذا الأساس أن المجلس اتخذ قرارا ضمنيا بعدم المؤاخذة والتمست في استئنافها التوقيف لمدة سنة استنادا إلى مقتضيات المادة 3 من قانون المحاماة التي تنص على أنه يتقيد المحامي في سلوكه المهني بمبادئ الاستقلال  والتجرد  والنزاهة  والكرامة والشرف، وما تقتضيه الأخلاق الحميدة وأعراف وتقاليد المهنة.
ويقول دفاع المحامي الطعارجي إن متابعته لم يكن لها أي مبرر عدا أنه دعا إلى محاربة الفساد والمفسدين وأن التستر على الفساد يتنافى مع المبادئ التي يتعين على المحامي التقيد بها في سلوكه المهني، وأن فضح الفساد ومحاربته واجب وطني أولا وأخلاقي ثانيا ومهني ثالثا.
وقالت الهيأة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب «إنه في الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام متابعة ومحاكمة رموز الفساد، وناهبي المال العام بالمدينة نتفاجأ بمتابعة  عبدالصمد الطعارجي فقط لأنه تجرأ على فضح الفساد المستشري في قطاع العدالة، وضمنه قطاع المحامين.
وكان عبد الصادق معطى الله، النقيب السابق  لهيأة المحامين بمراكش، استدعى  عبد الصمد الطعارجي المحامي من أجل المثول أمام مجلس الهيأة، وذلك إثر التصريحات التي سبق أن أدلى بها أمام المحامين يوم 19 يناير الماضي، بمناسبة تنظيم وقفة احتجاجية ببهو محكمة الاستئناف بمراكش.  وهي التصريحات التي أكد من خلالها الطعارجي أن «الفساد يستشري في قطاع القضاء»، معتبرا أن المقصود بقطاع القضاء هم «جميع الاطراف المرتبطة بالعدالة، بمن فيهم المحامون»، وقد وجه إلى النقيب رسالة يحثه فيها على الادلاء بأسماء المحامين «السماسرة»، وقد رد عليه الطعارجي برسالة وضعها لدى كتابة المجلس، واعتبر النقيب أن في الأمر إفشاء للسر المهني.
وكان الطعارجي اعتبر أن حديثه عن ظاهرة الفساد ليس ابتكارا او اجتهادا غير مسبوق يؤرق جميع مكونات المجتمع المغربي، فقد ورد بخطاب الملك ليوم 20-8-2009 حرفيا ما يلي: سادسا تخليق القضاء لتحصينه من الارتشاء واستغلال النفوذ، ليساهم بدوره في تخليق الحياة العامة، بالطرق القانونية.
وأضاف أن القضاء لا يعني السادة القضاة فقط، بل يشمل جميع المتدخلين في العدالة، بما في ذلك المحامون، المفروض فيهم الارتقاء الى المستوى المنتظر منهم، كما ان تقارير المنظمات المتخصصة في محاربة الرشوة دالة في هذا الباب..
وإثر متابعة الطعارجي من قبل الوكيل العام للاستئناف، طالبت الهيأة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش بالتدخل من أجل وقف هذه المتابعة، مشيرة في بيان لها إلى أن الرأي العام ينتظر متابعة رموز الفساد وناهبي المال العام بالمدينة، وليس متابعة المحامي، «فقط لأنه تجرأ على فضح الفساد المستشري في قطاع العدالة وضمنها قطاع المحامين»، الأمر الذي أكده سعيد مازع عضو هيأة حماية المال العام بمراكش في تصريح للصباح مضيفا أن الفساد أصبح يثار من طرف كل الأجهزة في الوقت، تعترف حكومة بنكيران بوجوده والدولة منكبة على إصلاح قطاع العدل، وهو الورش الذي قطع أشواطا مهمة، ودعا مازغ إلى إسقاط المتابعة عن المحامي الطعارجي المعروف بمواقفه النضالية.

نبيل الخافقي (مراكش)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق