ملف عـــــــدالة

شهادات مزورة في صفقات عمومية

المزورون يبتكرون أساليب جديدة للتحايل والنصب على ضحاياهم

تعددت حالات تزوير شهادات العمل، وتنوعت أساليب استخدامها، سواء بإضافة أو حذف معلومات، مستغلين بعض الهفوات تتعلق أساسا باستخدام نوعية أوراق معينة ، ولجوءهم إلى استعمال تقنيات حديثة.
استغل مزورو شهادات العمل، في السابق، نوعية الأوراق، وكان من السهولة على أي طالب تزويرها باستخدام وسائل التصوير الحديثة، إضافة إلى ذلك، فقد ظهرت في فترة من الفترات حالات تزوير مؤهلات صادرة عن مؤسسات التعليم العالي، مما دفع بعض الدول إلى وضع شريحة تحوي كافة المعلومات الخاصة بالطالب في هذه الشهادت، ومن خلال القارئ الآلي، تتم قراءة هذه الشريحة والتأكد من صحة المعلومات الواردة في الوثائق، وبالتالي تم القضاء على الظاهرة.
ولا تغلب الحيلة المزورين لابتكار وسائل جديدة للتزوير، ففي كل قضية تثار يكشفون عن قدراتهم في اختراع أساليب جديدة، ولعل قضية ميسور أهم نموذج على تزوير شهادات العمل، إذ توبع «ع. ب» مقاول وشريكه «أ. ق» وعاملات في شركتهما وموظفان بهذه المصلحة ونائب لرئيس البلدية، إثر شكاية من الخازن الإقليمي.
وبينت التحريات أن المقاول المزورة شهاداته والذي سبق أن تعامل مع زميله «ع. ب» في إطار مجموعة ما «تطلب الإدلاء بوثائق للمشاركة في الصفقات، ويمكن لأي شخص أخذها ونسخها».
ويأتي استفسار المسؤول المذكور، له، بعد اكتشاف تلك الشهادات المصادق عليها ببلدية ميسور، في ملف المقاول «ع. ب» خلال جلسة خاصة بفتح الأظرفة للاستفادة من صفقة، انعقدت بمقر المديرية، يوم 6 أبريل 2010، بعد أن عمد إلى تغيير محتواها بما في ذلك اسمه وعنوانه والمبالغ الخاصة بالصفقات التي استفاد منها الأول وباشر أشغالها في وقت سابق. هذه الحقيقة أكدها أعضاء اللجنة الخاصة بفتح الأظرفة المتعلقة بطلب العروض 05/10 المتعلق بتهيئة وصيانة المسلك الغابوي تاغنشة على مسافة خمسة كيلومترات بالجماعة القروية بوزغت، أثناء الاستماع إليهم من قبل الضابطة القضائية، إذ أكدوا واقعة اكتشافهم هذا التزوير بعد تفحص الملف التقني للمقاول، وأكد أحدهم في أقواله المدونة بمحضر الشرطة القضائية بميسور، أن «نسخ الشهادات المرجعية الأصلية الأربع، هي نفسها التي تسلمها شخصيا من المديرية»، وأدلى بها في ملفه الخاص في الشراكة بينه وبين «ع. ب» الذي أكد في أقواله أن «لا علم له بتلك الشهادات المرجعية المزورة»، و»لم يسبق له أن توصل برسالة من المدير الإقليمي للمياه والغابات بميسور بخصوصها». وأبرز أثناء الاستماع إليه، أن ملفه الخاص بالمشاركة في تلك الصفقة، أودع بمصلحة المياه والغابات، من قبل شريكه «أ. ق» الذي نفى بدوره علمه بزورية تلك الشهادات ولا الأخرى الحقيقية، دون أن ينكر تهييئه ملفه الخاص به فقط ووضعه بمكتب مقاولة شريكه، إذ «تسلمته منه مستخدمة فيه، قبل أن يتقدم في اليوم الموالي ويتسلم، ظرفا مغلقا دون أن يطلع على محتوياته».
واستمع إلى موظفين بمصلحة التصديق على الإمضاءات ببلدية ميسور، اللذين صرحا أنهما لم يتذكرا الشخص الذي تقدم إلى المصلحة للمصادقة على تلك الشهادات المزورة، المسلمة من قبل مصلحة المياه والغابات، ل»س. أ»، موضوع محضر أرسله مسؤول المصلحة، بعد نحو ثلاثة أسابيع من ذلك، إلى قسمي التفتيش والتحكيم بالخزينة العامة بالرباط، بغرض الإخبار.
واعترفت «س. ب» موظفة بشركة المقاول، بتسلمها وثائق الصفقة من شريكه «أ. ق»، لتتصل بمشغلها الذي أمرها بتركها بمكتبه قبل أن تسلمها إلى الموظفين اللذين اعترفا بتكلفهما بتهييء ملف الصفقة التي قال مسؤول المياه والغابات إن «الاستفادة منها تتطلب الإدلاء بشهادة ترتيب وتصنيف المقاولات، ونفيا علمهما بالشهادات المزورة».
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق