fbpx
حوار

البديل التقدمي ليس دكانا لليسار

مسعود أبوزيد المنسق الوطني أكد أن وحدة اليسار يجب أن تبنى على برامج مشتركة

أكد مسعود أبو زيد، المنسق الوطني للبديل التقدمي، أن المبادرين إلى تأسيس الحزب الجديد لا يقدمون أنفسهم بديلا عن قوى يسارية تقدمية أخرى، بل يعتبرونه مكونا يساريا تقدميا جدد رؤيته السياسية، ويمد اليد إلى كل الديمقراطيين والتقدميين لخدمة القضايا الإستراتيجية للوطن. وأوضح أبو زيد في حوار مع “الصباح” لمناسبة انطلاق اللقاءات الجهوية للحزب، أن وحدة اليسار يجب أن تبنى على برامج مشتركة لتقديم أجوبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المأزومة. في ما يلي نص الحوار:

< شرع البديل التقدمي في إعادة تأسيس الحزب، بعد قرار القضاء إبطال المؤتمر التأسيسي بالمحمدية. لماذا تغيير اسم الحزب؟ وهل هي علاقة بمشروعه؟
< لما عزمنا على تجديد وتصحيح الأداة الحزبية، لتجديد التعاقد في احتضان والدفاع عن قضايا الشعب الحقيقية، كنا واعين ومدركين أن دينامية حزبنا ستصادفها عراقيل لا يمكن إلا أن تقوي عزيمة المناضلين والمناضلات، لأننا نتوجه للمستقبل، ونعمل على الانخراط الواعي في رد الاعتبار والمعنى للسياسة.
وبخصوص تسمية الحزب، قررت اللجنة التحضيرية بعد نقاش طويل وعميق تغيير اسم الحزب من البديل الديمقراطي إلى البديل التقدمي، أولا لأن الخيار الديمقراطي أصبح خيارا مجتمعيا، وكذلك نص عليه الدستور وقانون الأحزاب، بمعنى أن الأحزاب في المغرب يجب أن تتمتع بالأهلية الديمقراطية في الوجود قانونا.
ثانيا، انتصر حزبنا لفكر التغيير، عوض الفكر المحافظ، لأن التغيير هو المرتكز للتقدمية والحداثة.

< مع فشل التأسيس الأول، التحق العديد من الأطر إلى هيآت أخرى. ألا ترون أن الإصرار على تأسيس حزب جديد سيكرس واقع التشرذم في صفوف اليسار؟
< كل حزب يتوفر على مشروع مجتمعي يروم الوصول إلى السلطة في إطار التنافس الديمقراطي. لذلك، لم نرهن وجود حزبنا بالمقاعد الانتخابية، بل استمر النضال من أجل تطبيق قانون الأحزاب والتعددية المنصوص عليها في الدستور. فمن كانت له طموحات انتخابوية، فرياح الانتخابات موسمية، أما من كانت طموحاته النضال مع الشعب، فالنضال الديمقراطي طريق شاق وعمل يومي تطوعي من أجل ترسيخ الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والقيم النبيلة في المجتمع المغربي.
فعلا، نحن عازمون على تأسيس حزب بنفس ديمقراطي تقدمي، وليس بإضافة "دكان" حزبي جديد لليسار. كلنا نعرف أسباب تشرذم الحركة اليسارية المغربية، منذ سبعينات القرن الماضي إلى الأمس القريب، رغم وحدة المرجعية الديمقراطية والاشتراكية، ورغم رفع شعار الوحدة في كل مناسبة، لكن وحدة اليسار يجب، في نظرنا، أن تبنى على برامج مشتركة لتقديم مشاريع أجوبة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية التي تتخبط في أزمة بنيوية

< تراهنون على استقطاب الغاضبين من الاتحاد الاشتراكي، ما هو العرض الجديد الذي تنوون تقديمه في ظل فقدان الثقة وتعميق العزوف عن العمل الحزبي؟
< نحن في البديل التقدمي منفتحون على كل الطاقات الخلاقة والشريفة في المجتمع من شباب ونساء وأطر مثقفة وكل الفئات المقصية من التنمية والعدالة الاجتماعية. حزب البديل التقدمي حزب جديد في تدعيم إستراتجية النضال الديمقراطي، وفي العمل على تدعيم إستراتيجية بناء المواطنة، فلا تستقيم الديمقراطية بدون دولة ومؤسسات وأحزاب ومقاولات مواطنة وفرد متمسك بمواطنته.

< تركزون على أنكم قوة يسارية صاعدة تحمل منظورا جديدا للفعل السياسي. ما هي محاور الأطروحة السياسية والهندسة التنظيمية التي تميزكم عن باقي المكونات التقدمية؟
< نجر وراءنا رصيدا وتجربة سياسية ساهمت في النضال الوطني التحرري والديمقراطي، وقدمت تضحيات جسيمة من أجل رقي هذا الوطن ووحدته الوطنية. ونحن لا نقدم أنفسنا بديلا عن قوى يسارية تقدمية أخرى، بل نحن مكون يساري تقدمي جدد رؤيته السياسية، ويمد اليد إلى كل الفرقاء الديمقراطيين والتقدميين من أجل خدمة القضايا الإستراتيجية للوطن أولا وأخيرا.
لقد قامت أطروحتنا السياسية بتشخيص المسارات التي عرفها الزمن السياسي في المغرب الحديث وانعكاساتها الكمية السلبية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، رغم وقوفنا على بعض الإشراقات النوعية التي راكمها النضال الديمقراطي بقيادة القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية، حتى لا نكون عدميين وغير موضوعيين في مقاربتنا.
هذا التشخيص المنطلق من مقاربة نقدية بحس اجتماعي تقدمي في ارتباط بأوضاع اليسار العالمي، والتراجعات التي عرفها بعد انهيار منظومة اشتراكية الدولة في شرق أوربا والاتحاد السوفياتي سابقا وانخراط الصين الشعبية في المنظومة الرأسمالية العالمية. لذلك، تنتصر أطروحتنا السياسية وطنيا ودوليا لكل المقاومات التي تناهض النيوليبرالية الإقصائية وانعكاساتها الكارثية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
المتضررون من الإقصاء

< أين تموقعون أنفسكم في الخريطة السياسية، ومن هم حلفاؤكم المستقبليون، في ظل ضعف اليسار أمام هيمنة التيارات المحافظة؟
< البديل التقدمي الذي نؤسس له هو دينامية مجتمعية ديمقراطية تقدمية، فتركيبتنا السوسيولوجية تتكون من الفئات المتضررة من السياسات الإقصائية واللاشعبية، فداخل البديل تحضر فئات العمال والموظفين والفلاحين والطلبة والمعطلين والشباب وذوي المهن الحرة والمقاولات الصغيرة والمتوسطة. إذن موقعنا الطبيعي هو ضمن الحساسية الاجتماعية الطامحة للتغيير والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وطبيعي أن يكون حلفاؤنا كل دعاة الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، أي أن مشروعنا السياسي يتقاطع مع كل هذه الحساسيات الاجتماعية الديمقراطية والتقدمية. أما بخصوص واقع الضعف الذي يميز قوى اليسار، فهذا ليس بحتمية تاريخية، بل هي مرحلة عابرة اتسمت دوليا بهيمنة تيار ليبرالي محافظ وعمل على توظيف كل البنى التقليدية إقليميا لتسير في ركبه، والتقت معه موضوعيا في جانب الجمود والمحافظة، ضدا على طموحات وانتظارات القوى الحية والنشيطة الطامحة للتغيير. لذلك، نجد الإسلامي المحافظ بجانب الليبرالي الرأسمالي، وهذه التشكيلة هي التي تؤثث تركيبة الحكومة.
أجرى الحوار: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى