fbpx
حوار

العثماني: نطالب بتقطيع انتخابي ديمقراطي

رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية اقترح جزاءات وإجراءات ردعية عن الترحال

أكد سعد الدين العثماني، عضو فريق العدالة والتنمية  بمجلس النواب، ورئيس المجلس الوطني للحزب، في الحوار التالي، أن سنة 2011 يجب أن تكون سنة الإعداد القانوني للانتخابات، حتى لا يتكرر الخطأ الذي ارتكب في الاستحقاقات الانتخابية

السابقة، إذ كانت مناقشة مشاريع القوانين الانتخابية تتم في فترة زمنية ضيقة، مما يفرض على البرلمانيين ضغطا زمنيا شديدا يحول دون مناقشة القوانين الانتخابية بشكل معمق. وركز العثماني على ضرورة إخضاع قانون الأحزاب إلى تعديل
يمنع بشكل لا يحتمل التأويل ظاهرة الترحال السياسي التي يعانيها المشهد السياسي الوطني. وعبر عن أسفه من أن دخول قانون الأحزاب حيز التطبيق لم يحل دون استفحال هذه الظاهرة. وقال إن هناك أحزابا لم تحترم مقتضيات القانون
في هذا المجال.  وأكد أن الفريق النيابي للحزب اقترح، خلال النقاشات التي جرت حول المشروع، أن تترتب جزاءات وإجراءات ردعية عن ممارسة الترحال. في السياق ذاته، أبرز سعد الدين العثماني أن الحزب يشدد على مطلب يكتسي
أهمية بالغة يتجلى في تطوير الديمقراطية بالمغرب، والسماح بالتنافس الشريف والنزيه بين القوى السياسية، خلال الانتخابات، وذلك لإعادة الثقة في العمل السياسي، ومنح النبل للممارسة السياسية. وأكد في هذا الصدد،
أن  الممارسات المخلة بالأجواء الديمقراطية وشفافية الانتخابات لا تشجع المواطنين على الانخراط في الممارسة السياسية. في ما يلي نص الحوار:

ما هو تقييمكم لأحداث العيون وتداعياتها، سياسيا وإعلاميا؟
لابد أن نشير، في البداية، إلى أن المغرب حقق مكاسب قوية فيما يخص ملف الوحدة الوطنية والترابية، منذ أن قدم المغرب مبادرة الحكم الذاتي لجهة الصحراء، في إطار السيادة المغربية، وهي المبادرة التي حظيت باهتمام المنتظم الدولي، وأثنت عليها تقارير الأمين العام للأمم المتحدة. كما أصبح المقترح المغربي هو المقترح الوحيد الذي يناقش، اليوم، باعتباره مقترحا جادا ويحظى بالمصداقية، في أفق حل النزاع المفتعل في الصحراء المغربية. ولما صعد المغرب حملته الدبلوماسية، مطالبا بضرورة إحصاء سكان مخيمات العار، كانت هذه المسألة إيجابية، وحظيت باهتمام ودعم العديد من المنظمات الحقوقية الدولية، إلى درجة أن المندوب السامي لشؤون اللاجئين قام، لأول مرة منذ 35 سنة، بالسفر إلى المنطقة ليزور تندوف، ويصرح بأن خصوم المغرب يرفضون إحصاء اللاجئين بمخيمات تندوف، فهذا مكسب ثان حققته بلادنا. ولما أعلن جلالة الملك عن بدء المشاورات بخصوص الجهوية الموسعة، وتشكلت اللجنة الاستشارية للجهوية، وبدأ نقاش سياسي وطني في الموضوع، كان ذلك دفعة إيجابية أخرى.
والجهوية الموسعة تعني تعزيز نظام الحكامة في المغرب لتشمل جميع المناطق، بما فيها الأقاليم الجنوبية في إطار الحكم الذاتي. هناك ملف رابع يتعلق بالجانب التنموي، وقد تحققت جهود جديرة بالتقدير،على هذا الصعيد، قبل وبعد تأسيس وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية. وكان من الطبيعي ألا يسكت الطرف الآخر أمام هذه الإنجازات التي حققها المغرب، وأن يقوم بمحاولات للتشويش عليها.
وكان على السلطات العمومية أن تكون واعية بهذا التحدي، وجاءت الأحداث الأخيرة التي عرفتها مدينة العيون، لتبين أن هناك حاجة إلى رفع مستوى التعبئة واليقظة في تدبير ملف الوحدة الترابية.

كيف جاءت فكرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في أحداث العيون؟
كان فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب هو أول من طالب بتشكيل لجنة تقصي الحقائق في أحداث العيون، وذلك في إطار المداخلة التي تقدم بها الأستاذ لحسن الداودي، رئيس الفريق، خلال مناقشة مشروع قانون المالية في الجلسة يوم 10 نونبر الحالي، وطالب الفرق النيابية الأخرى بدعم هذا الاقتراح، على  اعتبار أن تشكيل لجنة التقصي يحتاج إلى الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب كما ينص على ذلك الدستور.
فعلا، كانت هناك طلبات مماثلة سلمت إلى رئاسة المجلس، وسوف يتم الإعلان عن تشكيل اللجنة قريبا، فالمسألة مسألة وقت فقط. أما عن الخلفية التي كانت وراء طلب تشكيل اللجنة، فهي تتجلى في جسامة أحداث العيون، وتداعياتها.  فمخيم “كديم إزيك”، كان يضم ساكنة تقدر بحوالي  20 ألف شخص، ثم هناك الأحداث التي واكبت تفكيكه، والتي عرفت وفيات، خاصة في صفوف قوات الأمن، إضافة إلى وفاة مواطنين مدنيين، وتخريب ممتلكات عمومية، إضافة إلى الحملة التضليلية التي كان وراءها الإعلام الإسباني بالخصوص، إذ كان تناوله يفتقر إلى الحد الأدنى من المهنية والصدق. فهذا الحدث يحتاج إلى أجوبة عما وقع، واستجلاء الحقيقة بشأن تلك الأحداث، وتحديد المسؤوليات. نحن نعرف أن هناك عناصر تسللت إلى المخيم ومارست أعمال الشغب، والتقتيل في صفوف رجال الأمن، وحتى لا يتكرر هذا، لابد من استخلاص الدروس السياسية. لا يمكن استباق نتائج التحقيق، ولكن دور اللجنة مهم، ويتجلى في تسليط الضوء على تلك الأحداث، وهي على كل حال لجنة دستورية.

سياسيا، يفرض الاستعداد لاستحقاقات 2012، التحضير الجيد لها، سواء من طرف الحكومة التي عليها أن تهيئ القوانين الانتخابية، أو الأحزاب التي يجب أن تنخرط بقوة وفي الوقت المناسب للتحضير لهذه المحطة، هل تعتقدون أن التحضير يتم في الوقت المناسب؟
أعتقد أن سنة 2011 يجب أن تكون سنة الإعداد القانوني للانتخابات، حتى لا نكرر الخطأ الذي وقع في الاستحقاقات الانتخابية السابقة، إذ كانت مناقشة مشاريع القوانين الانتخابية تتم في فترة زمنية ضيقة، وهو ما كان يجعل الاشتغال عليها يكون تحت ضغط الإكراه الزمني، وبالتالي، لم يصادق عليها إلا حوالي عشرة أشهر قبل يوم التصويت، ولم تنشر في الجريدة الرسمية إلا حوالي ستة أشهر قبله، وهذا يعني أنه لم تعط الأهمية اللازمة للمدارسة والتنزيل. إن مناقشة القوانين الانتخابية والمصادقة عليها ونشرها في الجريدة الرسمية، كل ذلك يجب أن يتم سنة على الأقل قبل موعد الانتخابات، حتى يترك المجال للإعدادات الأخرى مثل مراجعة اللوائح الانتخابية، وتدارس التقطيع الانتخابي.

تُصرون في الحزب على إخضاع قانون الأحزاب إلى التعديل؟  
من بين القوانين التي يجب أن تخضع للمناقشة والتعديل قانون الأحزاب السياسية، خاصة فيما يتعلق بالمادة الخامسة منه، وهي التي كانت تمنع على أي شخص، يتوفر على انتداب انتخابي ساري المفعول في إحدى غرفتي البرلمان وانتخب فيها بتزكية من حزب سياسي قائم، أن ينخرط في حزب آخر إلا بعد انتهاء مدة انتدابه.
وكان ذلك يهدف إلى محاربة ظاهرة الترحال السياسي بين البرلمانيين. لكن مع الأسف، لم يمنع دخول قانون الأحزاب حيز التطبيق هذا الترحال، وهناك أحزاب لم تحترم مقتضياته. لقد اقترحنا خلال النقاشات التي جرت حول المشروع، أن تترتب جزاءات وإجراءات ردعية عن ممارسة الترحال، وطالبنا مثلا أن يُعفى البرلماني الذي يغير هيأته السياسية من عضوية البرلمان ويأتي مكانه الذي يليه في اللائحة. ولم يقبل ذلك التعديل.
وعندما برزت حالات الترحال من قبل البرلمانيين أثناء إعداد انتخابات 2009 طالبنا بأن تحرك النيابة العامة المتابعات ضد المخالفين للمادة 5، حتى يعاقب المخالفون على الأقل بالغرامة التي ينص عليها القانون، لكن ذلك لم يحدث للأسف الشديد. وهو الذي دفعنا في فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب إلى توجيه سؤال إلى وزير العدل لمساءلته عن الأسباب التي حالت بينه بصفته رئيس النيابة العامة وبين تحريك الدعوى العمومية ضد النواب والمستشارين الذين يخرقون مقتضيات القانون. إن الظاهرة سلبية جدا، ويجب محاربتها بكل الطرق.

ما هو سقف انتظارات العدالة والتنمية بالنسبة إلى استحقاقات 2012؟
يصعب أن نحدد انتظاراتنا منذ الآن. وبطبيعة الحال كل حزب يسعى إلى أن يحتل المواقع الأولى ويحقق نتائج إيجابية في أي انتخابات. وقد شرعنا في الاستعداد لاستحقاقات 2012، حيث أنشأنا لجنة خاصة كلفت بتحديد الأهداف والانتظارات والتعبئة لهذه المحطة الهامة، والحزب يشتغل على مدار السنة، ولا ينتظر اقتراب موعد الانتخابات حتى يهيئ نفسه.

ألا تخشون أن تتراجع نتائج حزب العدالة والتنمية، خاصة على ضوء بعض الوقائع التي حدثت مثل قضية ميدلت، وانسحاب أعضاء من الحزب في بعض الفروع؟
نحن نشدد على مطلب يكتسي أهمية بالغة هو تطوير الديمقراطية ببلادنا. فهذا أهم من الحديث عن مجرد تقدم هذا الحزب أو ذاك. إن الممارسات المخلة بالأجواء الديمقراطية وشفافة الانتخابات لا تشجع المواطنين على الانخراط في الممارسة السياسية، ثم إن دعم أحزاب سياسية بعينها خلال الانتخابات من قبل الإدارة يخل بالمنافسة الشريفة. وهنا لا يسعنا إلا أن نذكر، مجددا، بوجود حزب استقطب مرشحيه من أحزاب أخرى، بدعم  مكشوف من السلطات.
وبدون  توفير شروط المنافسة الشريفة لن تكون الانتخابات المقبلة أفضل من سابقتها. أما بالنسبة إلى المسألة المتعلقة بانسحاب أعضاء من الحزب من بعض الفروع، فإنه إذا ما قارنا عدد أعضاء الحزب الذين أعلنوا عن استقالتهم، مقارنة بالوضع الذي تعيشه الأحزاب الأخرى، في هذا المجال، فإننا سنجد بأن عدد المستقيلين من العدالة والتنمية أقل بكثير، فقد التحق مثلا قبل وبعد الانتخابات الجماعية الأخيرة آلاف الأشخاص من أحزاب سياسية معروفة، لكن الحديث عنهم ضئيل جدا في الإعلام. إن الأمر له علاقة، في نهاية المطاف، بحرية الشخص في الانتماء إلى حزب معين. إن الاستقالات التي رصدناها في الحزب لها أسباب متنوعة، هناك، مثلا، من يطرق باب الحزب عشية الانتخابات ويطالب بمنحه التزكية، وبعد نقاش تمنح له التزكية، ثم بعد ذلك يتضح له أن مصلحته في حزب آخر، فيدفعه ذلك إلى الاستقالة والانتقال إلى الحزب الذي يختاره. لكن الأهم من ذلك هو أن بعض الأقلام الصحفية تخصصت في تضخيم تلك الاستقالات واستغلالها للتهجم على الحزب.

اشتغلتم في الفترة الأخيرة على مسألة وجودكم في المناطق القروية، واتخذتم مبادرات في هذا الاتجاه،هل تحسن وضع الحزب في العالم القروي؟
صحيح، وجودنا قوي في المدن، التي تقطنها نسبة 55 في المائة من سكان المغرب، وإذا أضفنا إلى ذلك المناطق القروية القريبة من المدن، فإن النسبة ستصل إلى 70 في المائة، بمعنى أنه إذا ضمنا وجودنا في منطقة تقطنها نسبة 70 من السكان، فهذا أمر إيجابي جدا، ولكن المشكل المطروح هو التقطيع الانتخابي، هناك مناطق يحتاج فيها المرشح إلى 15 ألف صوت مثلا، ليفوز في الانتخابات، فيما يحتاج في مناطق أخرى إلى ثلاث آلاف صوت. ولذلك، فنحن نطالب بتقطيع انتخابي ديمقراطي، لتحقيق التمثيل المتوازن للمواطنين. يجب أن تكون هناك عدالة في التمثيل، وإلا، فإن شروط الديمقراطية لا تزال ناقصة.

يلاحظ أن مجموعة من الأحزاب وضعت من بين ثوابتها عدم التحالف مع حزب العدالة والتنمية، كيف تتعاملون مع هذا المعطى؟
هذه مسألة لها طابع سياسي محض. هناك أحزاب ترى لأسباب ظرفية، أن مصلحتها تقتضي أن تصرح ألا تحالف مع حزب العدالة والتنمية، ولكن إذا تبين لها بعد ذلك أن مصلحتها تقتضي أن تتحالف معه، فإنها لا تتردد في  تغيير موقفها.  

كيف تقيمون أداءكم في المعارضة؟
لا يمكن أن نرضى عن عملنا بشكل كامل. ولكن حصيلتنا عموما إيجابية، إذ أثرنا ملفات لم تقم أحزاب أخرى بإثارتها. لقد طرحنا الكثير من الملفات الهامة، وطالبنا بتشكيل لجنة التقصي بشأنها، لكن وجدنا أنفسنا مكبلين، بسبب الشروط المفروضة لتشكيل لجان تقصي الحقائق، إذ يتطلب الأمر التوفر على الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس، وهو أمر يستعصي على المعارضة وحدها الحصول عليه، وهو ما يشكل عائقا. هناك، أيضا، مسألة الطعن أمام المجلس الدستوري في قانون المالية، إذ يُشترط في ذلك  موافقة ربع أعضاء المجلس، وهذا إجراء يشكل عائقا أيضا أمام عمل المعارضة.

أجرى الحوار: جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق