fbpx
حوار

دهان: الموسيقى ليست قرآنا

موزع “كوك استوديو” الجزائر قال إنه تمنى مشاركة خالد ومامي لكن الأمر خارج عن اختصاصه

اعتبر أمين دهان، الموزع الموسيقي الجزائري، ومبدع العديد من التحف الفنية بالنسخة الجزائرية من “كوك استوديو”، أنه من الصعب إقناع فنان من الجيل القديم بأداء أغنيته وفق “هيكلة” معينة لا يجب عليه أن يخرج عليها، مضيفا أن عنصر الثقة بينه وبين الفنانين كان وراء تجاوبهم وتفاعلهم معه. وقال دهان، في حوار مع “الصباح”، إنه ليس متطفلا على الموسيقى والأغنية الجزائرية التي يعرفها جيدا، مشيرا إلى أن الانتقادات موجودة دائما وأبدا. في ما يلي تفاصيل الحوار:

أجرت الحوار: نورا الفواري

< هل وجدت مشاكل مع الفنانين أو صعوبة في إقناعهم بتوزيعاتك الموسيقية؟
< الصعوبات ضرورية في كل عمل. ليس من السهل إقناع فنان كبير مثل عبد الله مناعي، أو عبد الحميد بوزاهر، اعتادا على الأسلوب القديم، وعلى “البندير” والطبل و”الغيطة” و”الكلال”، أن “يلعبا” بشكل عصري، أو تقيده بنوع من “الهيكلة” المعينة التي لا يجب أن يخرج عنها. إنه أمر في غاية الصعوبة أن تقول له إن “كلشي محسوب وما يمكنش تزيد فيه ولا تنقص”. لكن الأمور مرت بسلام لوجود عنصر الثقة. جميع الفنانين الذين اشتغلوا معي في النسخة الجزائرية من “كوك استوديو” يعرفونني جيدا، وبالتالي فهم يرددون في قرارة أنفسهم ويقولون “أمين راه يعرف الجو نتاعنا. راه ما غاديش يهلكنا”.

< ألم تصلك انتقادات بسبب التغييرات التي طرأت على النسخ الأصلية للأعمال الغنائية التي أعدت توزيعها في البرنامج؟
< الانتقادات موجودة دائما وأبدا. وحتى أكون صريحا معك، هناك من لا يحبذ التوزيعات العصرية ويفضل الحفاظ على النسخة الأصلية للعمل. بالنسبة إلي، أحاول ما أمكن أن أجتهد لأخرج بنسخة يحبها الجد والحفيد على السواء. هذا هو التصور الذي أشتغل وفقه. في موقع البرنامج على “فيسبوك”، يمكنك أن تجدي كما هائلا من التعليقات، سواء من لدن الجمهور العادي أو من النقاد أو عشاق الموسيقى، أحيانا تكون تعليقات غير موضوعية، لكنها لا تخرج عن نطاق “مادا بينا النسخة الأصلية”، مع أن الهدف من العمل الذي نقوم به في البرنامج هو العصرنة.
< هل كنت تسمح للفنانين بوضع لمستهم أو إضافاتهم على العمل، أم أنهم كانوا ينفذون فقط؟
< حين وصل الفنانون الاستوديو، وجدوا كل شيء منتهيا ومكتوبا. “الماكيتات” كانت جاهزة. وجدوا النسخة النهائية للأعمال، كما لو كان الأمر يتعلق ب”لايف”. أديت أمامهم الأغاني بالطريقة التي يجب أن تكون عليها، وطلبت منهم أن يوصلوها إلى الجمهور بالطريقة نفسها. كانت هناك بعض الاقتراحات البسيطة التي اشتغلت عليها مع أمازيغ كاتب وإيدير…. باعتبار أن الأمر كان يتعلق بأغان أمازيغية. لكن، على العموم، الفنان يعرف حدوده. من جهة أخرى، منحت الفنانين حرية في الأداء كيفما يحبون.

< هل “الديوهات” كانت من اقتراحك؟
< اقترحت بعض “الديوهات”، وبعض الأغاني أيضا، التي وصلت إلى حوالي 99 عنوانا، لكن بعد نقاش واجتماعات مع إدارة الإنتاج وأطر من “كوك استوديو”.

< تشتغل في البرنامج إلى جانب الموزع والموسيقي الكبير الصافي بوتلة، ألم تتخوف من المقارنة بينك وبينه؟ وهل كنت تأخذ هذا المعطى بعين الاعتبار وأنت تصنع موسيقاك؟
< “كل واحد في هاد الأرض يدير الموسيقى نتاعو”. ومثلما يقال “الموسيقى للذي يجعلها أفضل”. الموسيقى عشقي الأبدي ولا أفكر إلا فيها. في كل ما أقوم به، أتبع قلبي وأترك الحكم للجمهور. لا أفهم كيف يمكن للبعض أن يحكم على الموسيقى؟ “هذا احسن من هادا أو هادا دار مليح ولاخر ما دارش مليح” … لا أتفق مع ذلك… لكل واحد شطحاته. لست متطفلا على الموسيقى ولا على الأغنية الجزائرية التي أعرفها جيدا. نشأت في بيئة موسيقية بامتياز. التوزيع اختيار، “اللي عجبو مرحبا اللي ما عجبوش ما يسمعش ليه”. وتعلمت ألا أحكم على مجهودات الآخرين.

< لماذا غاب فنانون كبار مثل خالد ومامي عن البرنامج؟ وهل للأمر علاقة بالتعويض المادي؟
< المسألة خارجة عن نطاق اختصاصي فعلا. ولو أنني كنت أتمنى أن يكون خالد حاضرا، ومثله العديد من الفنانين الآخرين، لكن إدارة الإنتاج هي التي تقرر في مثل هذه المسائل الإنتاجية. خالد كان سيكون له تأثير كبير… ممكن في الدورة المقبلة.

< هل يمكن أن تتحدث لنا عن أمين دهان؟
< أنا ابن عائلة فنية. والدي هو محمد دهان، أستاذ موسيقى وآلة عود، عرف في الجزائر بأداء الأغاني الملتزمة. ووالدتي كانت تغني معه. وبعد طلاقهما، تزوج والدي أستاذة موسيقى، تربيت معها وأعتبرها والدتي الثانية. تعلمت كل ما هو تقليدي جزائري، ومغاربي، إضافة إلى الطربي. نشأت على سماع أغاني فيروز وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب… تعلمت العزف على البيانو.. مزجت في ثقافتي الموسيقية بين الكلاسيكي والعصري، وكنت محتكا كذلك بما كان يقع خارج المعهد الموسيقي الذي يمنع قانونه علينا الاشتغال على الموسيقى التجارية، وهو ما أعتبره خطأ، لأن ذلك تسبب في جهل العديد من الأكاديميين التقاليد والتراث الموسيقي لبلدهم. كنت منفتحا على جميع الألوان الموسيقية من راي وبدوي وشاوي… يجب أن ننقل موسيقى بلادنا للجيل الجديد. والراي وغيره يبقى جزءا من التاريخ “بغينا ولا كرهنا”. الموسيقى ليست قرآنا ويجب أن نجد دائما الوسيلة لعصرنتها وتطويرها، وهذا هو ما أحاول القيام به من خلال أعمالي.

“ما نقدرش نعلق”

< ما رأيك في النسخة المغربية من “كوك استوديو”؟
< رأيت فقط بعض الحلقات منها، ولم أتمكن من مشاهدة الكل، لذلك لا أستطيع أن أقول لك رأيي. أحترم مجهودات الموزعين الذين اشتغلوا في النسخة المغربية. بصراحة “ما نقدرش نعلق على الموضوع”…

< لماذا استعنتم بموسيقيين مغاربة؟
< الموسيقيون المغاربة الذين ظهروا في النسخة الجزائرية سبق أن اشتغلوا معي و”كا نعرفهم من قبل”… لذلك عززت بهم “الأوركسترا ديالي”… أما باقي العازفين فيشتغلون معي بالجزائر و”جبتهم معايا”. النسخة الجزائرية كانت إنتاجا مشتركا لذلك كان التصوير في الاستوديو نفسه وبالديكور نفسه..

< مع من سبق أن اشتغلت من الفنانين المغاربة؟
< اشتغلت مع الجميل والرائع عزيز سحماوي، ومع هدى سعد وحميد الحضري ونبيلة معن. وهم فنانون أحترمهم… أشتغل أكثر في الاستوديو وعلى إنتاجات موسيقى الأفلام والمسلسلات والحفلات…

في سطور:

– مغن وموزع موسيقي جزائري
– من مواليد وهران في 7 يوليوز 1975
– درس العزف على البيانو على يد البروفيسور الإسباني الراحل سيرنا
– أمضى 6 سنوات بالمعهد الوطني للموسيقى
– تأثر بالهاشمي موكاري، أستاذ الموسيقى والعزف المعروف في الجزائر (الذي درس أصول الموسيقى في تركيا)
– من أشهر البرامج التي اشتغل فيها موزعا “كوك استوديو” و”استوديو لايف”
– صاحب “استوديو أرابيكا” بشراكة مع الفنان الراحل عقيل
– اشتغل في حفلات كبار نجوم الراي مثل مامي وخالد
– من أغانيه الخاصة “مال الدنيا”
– من ألبوماته الخاصة “زريابو”
– شقيقه هو مأمون، “الباتور” المعروف بالفرقة الموسيقية لخالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى