ربورتاج

تفاصيل ليلة رعب “إفريقية” بالبيضاء

تحرش جنسي وتراشق بالحجارة في مواجهات بين مهاجرين من جنوب الصحراء والسكان

دقت طبول الحرب بالمحطة الطرقية أولاد زيان بالبيضاء، في الساعة السابعة والنصف من مساء الجمعة الماضي، فحجبت سحب الحجارة الكثيفة السماء، واحتمى المتشابكون بأسقف المنازل والأواني، والقبعات البلاستيكية.

تعددت الروايات حول أسباب اندلاع المواجهات بين الأفارقة من جنوب الصحراء وسكان الحي المجاورين للمحطة الطرقية، وأكثرها تداولا أن تحرش أفارقة بامرأة أدى إلى احتقان بالمنطقة، فقد استعانت المرأة ب”أبناء الدرب”، دفاعا عن شرفها، ثم بدأ التراشق بالحجارة وإشعال النيران في الأمتعة، مما أدى إلى تهشم زجاج بعض السيارات، في مشهد رعب سعت المصالح الأمنية إلى التدخل بسرعة، تفاديا لتداعياته.
“لا علاقة للأمر بالعنصرية”، يقول شيخ ل”الصباح”، مضيفا أن السكان يتعرضون، يوميا، للتحرش من المهاجرين الذين تضاعفت أعدادهم بالمحطة الطرقية، واستوطنوا ملعبا لكرة القدم، ثم احتلوا الأزقة، مما أدى، أكثر من مرة إلى مواجهات، في حين ظلت السلطات المحلية تراقب الوضع لا غير، بالمقابل يقول مهاجر وهو غاضب أمام أحد المصورين الفوتوغرافيين “نحن مسالمون ولا وجود للتحرش بالمرأة”، وبين الروايتين تعددت التصريحات في منطقة أصبحت فضاء مفضلا لاستقرار المهاجرين السريين.. فكيف بلغ الاحتقان بين الطرفيبن حدود المواجهة؟
يحكي سائق سيارة أجرة تفاصيل استقرار الأفارقة بمحطة أولاد زيان، فبحكم مهنته عاين حلول أول الأفارقة بالمنطقة، قبل أن يقارب عددهم، الآن، حوالي 500 مهاجر سري، ففي بداية السنة الجارية توافدت الأفواج الأولى على المحطة، وقدر عددهم آنذاك بالعشرات، وأغلبهم نقلته السلطات من الغابات المحيطة بسبتة المحتلة إلى العاصمة الاقتصادية، وسرعان ما تضاعف عددهم، وقرروا الاستقرار، مؤقتا، بالمركز التجاري للمحطة، وامتهنوا حرفا ببعض محلاته التجارية، إلا أن تزايد أعدادهم دفعهم إلى البحث عن فضاءات أخرى. أغلبهم من جنسيات مختلفة، فهناك النيجريون والغانيون والكامرونيون، وحين أصبحت أعدادهم تفوق القدرة الاستيعابية للمحطة، توجهوا إلى أحد ملاعب القرب، وقسموه إلى مساحات صغيرة حدودها أفرشة وأغطية وأدوات الطبخ، وأغطية بلاستيك تحجب رؤية المارة عنهم.

في انتظار “الحريك”

أصبح للمهاجرين السريين مكان يبيتون فيه، ومنه يتوجهون صباحا إلى بعض الفضاءات للتسول وبيع السجائر بالتقسيط، ويتجمعون في إشارات المرور، تاركين أمتعتهم في حراسة أحدهم مقابل دراهم قليلة.
احتك الأفارقة بسكان الحي، ووقعت ملاسنات في إشارات المرور، لإجبار سائقين على مساعدتهم ماليا، وزاد الأمر حدة مع مبيت بعضهم أمام أبواب المنازل والعمارات، فاتهمهم السكان بالتحرش الجنسي، وهي روايات لسكان كشفوا فيها عن تحول المنطقة إلى مرتع للنفايات بسبب تراكم الأزبال وانبعاث الروائح الكريهة.
يتهم الأفارقة السكان بالمبالغة في الأحداث، ويشير بعضهم إلى أن الاستقرار في المحطة مؤقت، وأنهم قصدوها في انتظار الهجرة إلى أوربا، إلا أن تشديد الخناق على عمليات الهجرة السرية دفع الكثيرين منهم إلى تمديد إقامتهم بالمغرب، مستغلين عدم ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.
ولا يخفي السكان تذمرهم من ارتفاع عدد الأفارقة المذكورين في حيهم، ويتمسكون بدفع تهمة العنصرية عنهم، فهم يقدرون ظروفهم الصعبة، بدليل أن جمعيات محلية ساعدتهم، مع بداية تدفقهم على المحطة، ماليا، قبل أن تتطور العلاقة إلى سب وشتم بين مغاربة ومهاجرين، في الوقت الذي ظلت السلطات المحلية تنتظر التعليمات من أجل التدخل، إذ يحكي شاب أن أعوان السلطة يحصون، يوميا، أعداد الأفارقة، ويعدون تقارير مفصلة عن تدفق العشرات منهم والمشاحنات، وهي التقارير التي ترفع إلى المسؤولين، دون اتخاذ أي حل جذري.

احتجاج السائقين

أول المؤشرات على توتر العلاقة تمثلت في احتجاج سائقي سيارات الأجرة بالمحطة، إذ اشتكوا من “ميليشيات” تتكون في غالب الأحيان من 12 مهاجرا إفريقيا من جنوب الصحراء، تعتدي عليهم، خصوصا حين سرقوا هاتفا محمولا لزميل لهم، وحين احتج وجد أمامه مهاجرين حاملين العصي والسكاكين، ناهيك عن الاعتداء على الزبناء بالضرب، في حال عدم مدهم بمبالغ مالية.
وفي خطوة تصعيدية قرر السائقون تنظيم وقفة احتجاجية كانت بمثابة ناقوس الخطر، طالبوا فيها بتطبيق القانون على الجميع، والحد من الفوضى بالمحطة الطرقية التي تعتبر مصدر رزقهم، وحماية للركاب، ثم توالت الاجتماعات مع المسؤولين الأمنيين لحماية زوار المحطة والسائقين من الاعتداءات، في الوقت الذي بسط فيه المهاجرون نفوذهم على جميع المناطق المحيطة بها، خاصة ساحة “تيران بكار”، إضافة إلى الشوارع والأزقة القريبة منها.
وعوض أن تستبق السلطات المحلية والأمنية العاصفة، فضلت التزام الصمت، لكن نيران المواجهات ظلت تنتظر شرارتها الأولى لتفجير الوضع، ففي الفترة الأخيرة هاجم أزيد من ثلاثين إفريقيا حافلة لنقل المسافرين في محاولة منهم للسفر جماعة، ما تسبب في شجار مع عاملين في المحطة انتهى بتدخل رجال الأمن، في حين دعت عدة جمعيات للسكان في المنطقة بدورها للاحتجاج… تفاصيل كثيرة تنذر بالخطر وتنتظر حلا جذريا صونا لكرامة المهاجرين الأفارقة وقيم المغاربة في التضامن.
خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق