fbpx
بانوراما

سعد يرفض الزواج على سنة الله

مسيحيون مغاربة يخرجون إلى العلن
خرج المسيحيون المغاربة إلى العلن. انتظموا في جماعات وتنسيقيات صارت تجاهر بحقوقها، وتخاطب مؤسسات الدولة وتطالب بكفالة الأمن والأمان وقبله الاحترام وقبول حريتهم في معتقد، أكدوا أنهم لم يعتنقوه قسرا وأنهم لن يتخلوا عنه ولو اقتيدوا إلى “محاكم التفتيش”. “نحن مغاربة مسيحيون، منا من اعتنق المسيحية أبا عن جد. نحن مغاربة من أصول صحراوية، وعربية وأمازيغية وأندلسية، مغاربة حتى النخاع، متشربون للثقافة المغربية حد التقديس، أسماؤنا، عبد الله، وابراهيم وفاطمة وحنان وإيمان ومصطفى، نعشق ونعد الطاجين والكسكس، نتحدث الدارجة بطلاقة..”، كما يقولون. على مدار 12 حلقة، سنعرض بروفايلات لمغاربة مسيحيين، مازالوا يعيشون تحت جلباب المغربي المسلم، التواق إلى التمتع بالحقوق ذاتها التي يكفلها القانون المغربي للمسيحيين الأجانب.

الحلقة الأخيرة
اعتنق سعد (اسم مستعار)، المسيحية منذ قرابة 22 سنة. تعرف على ديانته الجديدة، أيام الدراسة، طالبا بإحدى كليات الطب المرموقة بباريس، قبل أن يعود إلى المغرب، مسيحيا مع وقف التنفيذ، “فالمسيح المغاربة مجبرون على إخفاء معتقدهم الحقيقي، حتى عن أقرب المقربين إليهم، لدرجة أننا نتحرك كمنظمة سرية محظورة، لا نتوقف عن الالتفات يمينا وشمالا، ونحن نرتاد الكنائس، التي نضع على أنفسنا رقابة ذاتية، ونستشعر خوفا يخنقنا متى تجاوزت أعداد المجموعة بضعة عشرات، فنختار قرار التفرقة، درءا للشبهات”.
رفض ونبذ المجتمع لهم، يضيف سعد، جعلهم يختارون العزلة، “أو الأصح نجبر عليها، فنحن مطالبون، بالتظاهر بأننا مغاربة مسلمون، فقط لا نقيم الفرائض، أي لا نصلي مثلا، مادام المجتمع متساهلا، بل حتى متفهما لهذه الفئة، ولا يستثنيها من رحمته، أو يشطب عليها من لائحة المؤمنين، المسلمين”. عاد سعد إلى المغرب، وهو إلى اليوم، يمارس مهامه طبيبا بأحد المستشفيات العمومية، إلا أنه لم يستطع إلى اليوم، الجهر بحقيقة ديانته. لا أصدقاؤه ولا أسرته، بمن فيها والدته على دراية بالحقيقة. “صحيح أنا لست مسلما بل مسيحي حتى النخاع، لكن لا أستطيع البوح بذلك لأحد، وإلا فقدت وظيفتي ومكانتي، وربما حياتي، سيما ونحن صرنا نعيش عصر التكفير، ونشهد فتاوى، كل من أطلق لحيته، ونصب نفسه مفتيا وعالما في شؤون الأمة والدين”. اختيار سعد العيش تحت جلباب المسلم المتهاون في أداء الفرائض، يعزوه إلى الخوف من تحوله إلى شخص منبوذ ينفره، من هو بالنسبة إليهم اليوم، مصدر فخر واعتزاز “لا أظن أن والدتي ستقبل حتى بالنظر إلي، وهي التي لم أعد أذكر كم مرة قصدت مكة لأداء العمرة، وقامت بحجتين، والسبحة لا تفارق يديها”، يصمت قبل أن يضيف بحسرة يحاول أن يغلفها بابتسامة باهتة “سني تجاوز 36 سنة، وغير قادر على الارتباط وتشكيل أسرة لأنني أجهل كيف سيوقع عقد زواجي على سنة الله ورسوله وأنا لا أدين بدين محمد”.
يعود سعد بذاكرته إلى سنوات طويلة، حين كان طالبا، “بل حتى قبل ذلك، لا أذكر أنني صليت يوما على الطريقة الإسلامية، صحيح صليت رمضان منذ أن بلغت سن الرشد، ودرست التربية الإسلامية كجميع المغاربة، لكن لا شيء غير ذلك، حتى أنني لم أشعر يوما أنني مسلم إلا لأنني ولدت من أبوين مسلمين”. يعتبر سعد أنه ربما من بين الأمور الذي دفعته إلى تغيير ديانته، هو “كثرة القواعد وتشددها في الدين الإسلامي، الذي يمنع أكثر مما يبيح، عكس المسيحية، التي هي دين تسامح ومودة وحب للخير”.
أول لقاء لسعد بالمسيحية، كان على يد رفاق له بالكلية ذاتها، فرنسيون، “كانوا كثيري الحديث عن المسيحية والكنيسة وطقوسهم، التي أردت، من باب الفضول الاطلاع عليها، وهو ما كان، عندما تعرفت على أب في إحدى الكنائس التي كانت قريبة من الحي السكني الذي كنت أقيم به، بوساطة من رفاقي”. بدأ سعد يتردد على الكنيسة، ويلتقي في كل مرة بالقائمين عليها “راقتني جدا طريقة تعاملهم اللبقة والحب والمودة والانفتاح، ووجدت نفسي أرتاح، لفرط التسامح الذي يلف المكان، لم تكن هناك لا إشارات أو تلميحات من قريب أو بعيد عما إن كنت مسيحيا أو مهتما بدخول المسيحية، بل أنا من بادرت إلى السؤال، وكنت كثير السؤال والبحث، إلى أن وجدت نفسي أدين بدين المسيح”.
يستغرب سعد كيف أن اعتناق المسيحية لصيق في أذهان المغاربة، بالبحث عن المال، أو الاستجابة إلى إغراءات ما يسمونهم جماعات التنصير، علما أن حقيقة الوضع بالمغرب، تقول إن العديد من المسيحيين، هم من مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية، من أغناها إلى أفقرها، يشتركون في حب المسيح واتباع تعاليم الإنجيل، ويأملون في أن يحظوا يوما بالاعتراف والتقبل.

إنجاز: هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق