ملف عـــــــدالة

النصب بجمع التبرعات

شهدت مراكش طرقا جديدة للنصب والاحتيال من خلال جمع تبرعات وإعانات منها ما يتم مباشرة وبعضها يعتمد على الجرائد وتقنيات التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي تلجأبعض الجمعيات إلى جمع تبرعات لتنظيم تظاهرات ثقافية أو اجتماعية أو لإحياء مناسبات وطنية، وهي الفرصة التي يستغلها البعض للنصب والاحتيال وجمع أكبر قدر من المال بسهولة .
كما لوحظ في الآونة الأخيرة قيام بعض الأشخاص بالدعوة عبر وسائل الإعلام وبعض وسائل التواصل الاجتماعي إلى جمع التبرعات لمرضى أو محتاجين .
وهي الوسيلة التي التجأ إليها بعض المهاجرين الأفارقة، سواء عبر «الفيسبوك» بعد انتحال صفة مغاربة، أو مباشرة بمحيط المساجد .
فوجئت امرأة بصورة ابنتها بإحدى الجرائد المحلية، وهي على سرير غرفة بمستشفى ابن طفيل، تحت عنوان طلب مساعدة لإجراء عملية جراحية، في الوقت الذي غادرت المؤسسة الطبية المذكورة، بعد أن تماثلت للشفاء، لتتصل بالجريدة المذكورة، التي أخبرتها أن الطلب الذي يختتم برقم حساب بنكي، تم إرساله رفقة شهادة طبية من المستشفى المذكور، يؤكد من خلاله الطبيب المسؤول ضرورة إجراء عملية جراحية، لتخبر الأم إدارة الجريدة بحقيقة الأمر طالبة حذف صورة ابنتها، قبل أن تكتشف أن صديقة ابنتها موظفة بالقطاع الخاص هي التي أرسلت الطلب وأن الحساب البنكي في اسمها، دون أن تكشف عن قيمة المبالغ التي توصلت بها.
وتوصــــــــــــــل مهندس برسالة عبر «المسنجر» من إمرأة في مقتبل العمر مدعية أنها أرملة، يعاني ابنها من مرض في الجهاز الهضمي يتطلب إجراء عملية جراحية قدرت كلفتها 120 ألف درهم، لتطلب منه مساعدتها في جمع الإعانات، بعد أن أرسلت صورة الابن المريض الذي يرقد بغرفة بأحد مستشفيات المدينة .
انخرط المهندس في توجيه الطلب إلى الأصدقاء والأقارب، لجمع المبلغ المذكور، وظل على اتصال بالأم لإخبارها بمستجدات العملية. حاول المهندس عقد لقاء مع الأم لإخبارها أنه تمكن من جمع مبلغ 50 ألف درهم من الأصدقاء منها شيكات بنكية وأخرى مبالغ مالية، لكن الأم اعتذرت لأنها ما زالت ترتدي ملابس الحداد ولا تغادر البيت، طالبة منه إرسال المبلغ المالي عبر إحدى وكالات تحويل الأموال في اسم شقيقها، بعد أن أرسلت له صورتها باللباس المذكور، في الوقت الذي ظلت تماطل بعد أن طلب منها معاينة الطفل المريض ، مكتفية بإرسال صوره .
و في الوقت الذي اقتنع المهندس بكلامها وكان على وشك إرسال المبلغ المالي الذي تمكن من جمعه، التقى صديقا له وبعد أن أطلعه على صورة الطفل المريض، شرع في سرد قصة والدته الأرملة ورغبته في مساعدتها ماديا، ليفاجئه الصديق بأن الطفل المريض يخضع للعلاج بقسم الأطفال بمستشفى ابن زهر، و لا يتطلب إجراء أي عملية، كما أنه عاين والداه يزورانه كل يوم بالمستشفى المذكور، فاطلع المهندس صديقه على صورة الأرملة، قبل أن يخبر أن الطفل المذكور لا علاقة له بالمرأة التي تظهر في الصورة على هاتفه المحمول، فانتقلا إلى المستشفى المذكور، وفوجئ بوالدي الطفل بجانبه، قبل أن يخبره الأب بأن شابا يتحدر من إحدى المدن الجنوبية دأب على زيارت القسم والتقاط صور للأطفال مع التركيز على ابنه مدعيا انتماءه لجمعية تعنى بشؤون الطفل، ليكتشف المهندس بعد إخبار عناصر الشرطة القضائية أن الشاب هو الذي تقمص دور الأم، وهو الذي كان سيتسلم مبلغ الإعانة لإجراء العملية المزعومة .
كما دأبت العديد من الجمعيات بمراكش على تنظيم تظاهرات ، الأمر الذي يتيح الفرصة لبعض المحتالين لجمع التبرعات عبر الاتصال بمختلف المؤسسات وأرباب المطاعم والحانات، لجمع مبالغ مالية جزء منها يتم صرفه في التظاهرة والآخر يتحول إلى جيوب أشخاص امتهنوا هذه الحرفة لجني مبالغ مالية بسهولة .
عضو بإحدى الفرق الرياضية المحلية استغل مهنته بإحدى المؤسسات الاقتصادية لجمع التبرعات للفريق الذي يعاني على حـــد تعبيــــــــــــــــــره مــــن مضايقــــــات رجـــــال السلطــــــة والمســــــــــــــؤولين بمراكش الذيـــــــــن يهتمون بالفريــــق الأول فقط، وأنه رغبة منه في تشجيع الرياضة انخرط بالفريق الذي لا يتوفر على مداخيل قارة عكس الفريق الأول بالمدينة ، الأمر الذي ظل المسير يجني منه مبالغ مالية لا يصل منها إلى الفريق المذكور سوى القليل ، قبل أن ينكشف أمره ويتم طرده من العمل . كما التجأ العديد من المهاجرين الأفارقة إلى جمع تبرعات لإخوانهم سواء بمخيمات اللاجئين أو بالحدود المغربية ، فبعد أن جرب الأفارقة طريقة «السماوي» و «المحلول السحري» الخاص بالعملات الأجنبية، أو ترويج سلع مغشوشة، تحول بعضهم إلى بوابات المساجد يتأبطون ألبومات بها صور لأطفال مشردين وأسر النازحين الذين يقيمون بالمخيمات يدعون أنهم من أفراد أسرهم وفي حاجة للمال وهي العملية التي يلجؤون إليها في شهر رمضان ومطلع السنة الهجرية، بعد أن يواظبوا على أداء الصلاة بالمسجد لجمع تبرعات وإعانات تظل وجهتها مجهولة .
محمد السريدي (مراكش)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق