fbpx
غير مصنف

منحة بوكماخ تثير جدلا بطنجة

حقوقيون وصفوها بـ “فضيحة السنة” وعمدة المدينة يعتبرها “ضجة مفتعلة”

أثارت اتفاقية الشراكة، الموقعة أخيرا، بين المجلس الجماعي لطنجة وجمعية “أحمد بوكماخ” للثقافة، التي استفادت بموجبها الأخيرة من مبلغ 240 مليون سنتيم موزعة على ثلاث سنوات، جدلا واسعا لدى العديد من المتتبعين للشأن المحلي بالمدينة، الذين اعتبروا الاتفاقية مخالفة للقوانين الجاري بها العمل، واصفين إياها بـ “فضيحة السنة”.
وخلفت هذه الاتفاقية، التي تمت المصادقة عليها بالأغلبية خلال دورة فبراير الأخيرة، نقاشات ساخنة دارت بين نشطاء سياسيين وحقوقيين وجمعويين بالمدينة، وتمحورت حول قانونية تفويت مرفق جماعي لجمعية لم تنل بعد وصل الإيداع وملفها مازال موضوع بحث لدى السلطات، وكذا حول قيمة المبلغ الممنوح لها رغم أنها شرعت في احتضان معارض والأنشطة متنوعة ستمكنها من مداخيل مالية هامة.
كما تعرضت قيمة المنحة المخصصة للجمعية إلى هجوم إعلامي غير مسبوق، دفع السلطات الوصية إلى الإسراع بفتح تحقيق في الموضوع، للوقوف على الجوانب القانونية التي اعتمدتها الجماعة في إبرام الاتفاقية، والتدقيق في مضمون دفتر التحملات وتوافقه مع مقتضيات المادتين الخامسة والسادسة من قانون تأسيس الجمعيات، فيما ذهب حقوقيون إلى حد التلويح برفع دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية بالرباط للمطالبة بإيقاف تنفيذ المقرر وإلغائه بسبب ما شابه من خروقات قانونية ومسطرية متعددة.

حقوقيون ينتقدون ويحتجون

في هذا الصدد، وجه عبد المنعم الرفاعي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (فرع طنجة)، انتقاداته للآليات التي اعتمدها المجلس الجماعي للمصادقة على الاتفاقية، معتبرا أن قرار الجماعة يخالف القوانين الجاري بها العمل، سيما أن الجمعية لم تتوصل بعد بوصل الإيداع القانوني ولم يمر أجل ستين يوما بعد إيداع التصريح، وهي من الشروط الضرورية التي تخول لأي جمعية ممارسة أنشطتها وتقديم طلب الاستفادة من الدعم العمومي الذي يخصصه المجلس لمختلف جمعيات المجتمع المدني بالمدينة.
وقال المحامي والناشط الحقوقي في تصريح لـ “الصباح”، إن “جمعية أحمد بوكماخ لا يحق لها حاليا الاستفادة من الدعم العمومي لكونها لم تؤسس بعد طبقا للقانون، وحتى إن افترضنا أنها حصلت على وصل الإيداع القانوني، فإن المادة 149 من القانون التنظيمي الجديد للجماعات أصبح يمنع المجالس الجماعية من عقد الشراكات مع الجمعيات غير المتوفرة على صفة المنفعة العامة، وبذلك يكون القرار المتخذ مخالفا للقانون، ويتوجب على السلطات الوصية التعرض عليه لإيقاف تنفيذه، وفي حالة الإصرار يحال الأمر على القضاء الاستعجالي بالمحكمة الإدارية، الذي يبت فيه داخل أجل لا يتعدى 48 ساعة “.
بدوره، أبدى طيب أبوشيبة، المنســق الجهــوي لجمعية “ماتقيش ولدي”، استغــرابه للطريقــة التي تمت بهــا عملية تأسيس الجمعيــة المذكورة وإعطائها امتياز عقد شراكة مع الجماعة تخول لها تسيير مركب “أحمد بوكماخ”، معتبرا أن مجلس طنجة لم يحترم الأدوار المتقدمة التي أتى بها دستور 2011، وأقرتها القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، خاصة الفصل المنظم لشروط إبرام اتفاقيات التعاون والشراكة مع الجمعيات، والذي يفرض ضرورة توفر الجمعية المستفيدة على صفة المنفعة العمومية.
وذكر أبوشيبة، أنه كان على المجلس أن يلتزم بالمسطرة القانونية ويطرح المسألة للتنافس أمام مختلف مكونات النسيج الجمعوي عبر فتح المجال أمام عروض اتفاقيات شراكة تكون بمثابة مشاريع تهم تدبير شؤون هذا المركز، ثم يختار منها ما يراه مناسبا، بدلا من خلق جمعية على المقاص وبطريقة “مكولسة” اعتمدت على التعيينات وتحكمت فيها الانتقائية والمحاباة، وهو ما مس في العمق الجانب المتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص بين الفعاليات الثقافية بالمدينة، وحرك المجتمع المدني بمختلف توجهاته من أجل إيقاف هذه “المسرحية”.

عمدة المدينة يرد على منتقديه

ظل البشير العبدلاوي، رئيس المجلس الجماعي لطنجة، متمسكا بالقرار موضوع الاحتجاج، مؤكدا أن المجلس صادق على القرار وهو على علم بأن ملف الجمعية مازال موضوع بحث لدى السلطات المعنية، مبررا ذلك بأن القرار يسعى إلى دعم المجال الثقافي بالمدينة دون أي حسابات وخلفيات تذكر.
وقال العبدلاوي لـ “الصباح”، إن “المجلس بذل مجهودا كبيرا من أجل فتح مركز “بوكماخ” بعد أن ظل مقفولا لأزيد من أربع سنوات، حيث استطاع أن يجعل منه في وقت وجيز مركزا ثقافيا بالامتياز، وجلب إليه أنشطة وازنة استقطبت مئات المهتمين بالمجال الثقافي والفني بالمدينة، ما ألزم التفكير في إيجاد إدارة قادرة على تدبير هذا المرفق، وكذا توفير الإمكانيات المادية اللازمة لتجهيز قاعاته ومكاتبه، وهو ما جعل المجلس يبادر بتنسيق مع عدد من المثقفين بالمدينة، إلى تأسيس جمعية أوكل إليهم تدبير المرفق بمعية مديرة متطوعة تعمل تحت إشراف رئاسة المجلس، وتنضبط حسب بنود دفتر تحملات صادق عليه المجلس السنة الماضية”.
أما بخصوص المبلغ الممنوح للجمعية (240 مليون سنتيم)، أوضح العبدلاوي أن المجلس اتخذ هذا القرار، الذي كان من المفروض أن يحسب له لا ضده، لأنه يهدف إلى تدعيم المركز لكي يصبح منارة ثقافية بالمدينة والجهة بصفة عامة دون النظر إلى الشكليات،  معتبرا أن الضجة التي أثيرت حول الموضوع “مفتعلة”، لأن القرار سلك المسطرة نفسها، التي طبقت مع جمعيات أخرى دون أن يكون لذلك أي ردود فعل تذكر.
وبخصوص الإشكال المتعلق بضرورة توفر الجمعية على صفة المنفعة العامة لإبرام عقد شراكة مع الجماعة والاستفادة من الدعم العمومي، أوضح عمدة المدينة أن جماعة طنجة سبق لها أن أبرمت اتفاقيات مع جمعيات لا تتوفر على شرط المنفعة العامة، مبرزا أن الالتزام بذلك يشكل عائقا حقيقيا أمام إشراك المجتمع المدني في التنمية والحكامة المحلية، لأن عدد الجمعيات التي يتوفر فيها هذا الشرط يبقى عددا قليلا لا يتجاوز أربع أو خمس جمعيات على مستوى طنجة.
المختار الرمشي (طنجة)

مديرة المركز:  “حملة مجهولة  الأهداف والدوافع”  

مديرة مركز “أحمد بوكماخ”، وداد بنموسى، ذكرت أنها تستغرب لحملة تستهدف مرفقا ثقافيا بهذه الرهانات والتطلعات الساعية إلى الرقي بالجانب الثقافي لمدينة البوغاز، التي تتطلع إلى أفق أوسع يتماشى مع رهانات “طنجة الكبرى”، وتسعى إلى الانفتاح على ثقافات أخرى بأوربا وأمريكا وإفريقيا وباقي دول المعمور.
وقالت بنموسى في حديث مع “الصباح”، “إن هذا المرفق الضخم، ضخت لتشييده الملايير وظل مقفولا لسنوات دون أن يتحرك أحد للمطالبة بافتتاحه والاستفادة من مرافقه وخدماته، ما يكشف أن هناك أناسا أعداء لكل شيء جميل في هذا البلد، ويسعون دائما إلى إحباط وتكسير كل عمل ثقافي حداثي وتنويري يساهم في صون ذاكرة المدينة والموروث الثقافي المغربي بصفة عامة”.
يذكر، أن دورة فبراير، تميزت بانسحاب فريق المعارضة المشكل من مستشاري الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، احتجاجا على رفض المجلس، الذي تسيره أغلبية تنتمي إلى العدالة والتنمية، الإجابة عن تساؤلاتهم بخصوص اتفاقية الشراكة الموقعة بين مجلس المدينة وجمعية “أحمد بوكماخ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى