حوار

حـمـيـش: أدفـع ثـمـن إصـلاحـات أنـجـزتـهـا

وزير الثقافة ثمن ثورة الشباب وطالبها بتوفير تضامن جيلي يحميها من الانحراف

ثمن وزير الثقافة بنسالم حميش ثورة الشباب، وطالبها بتوفير تضامن جيلي يحميها من الانحراف. وقال حميش في حوار مع “الصباح”، “يجب أن لا ننسى أسماء مثل عبد الرحيم بوعبيد والمهدي بن بركة ومحمد اليازغي وعمر بن جلون، ولا يمكن أن نقفز على كل هذه الأسماء بجرة قلم، لأن مهد هذه الانتفاضة كان هؤلاء. الشباب يعتبرون أن التاريخ يبدأ معهم. في حين أن

للتاريخ منطقا مختلفا ويمكن لهذه الثورة أن تحدث داخلها انقسامات
ورجات وتيارات كما حدث في الثورة الفرنسية التي أنتجت “روبسبيير” الذي أقام نظام الرعب باسم حماية الثورة إلى أن شنق”. وأكد الوزير الفيلسوف على المسؤول في التشبث بالإصلاح، “لأن وزارة الثقافة
في أمس الحاجة إلى الإصلاحات وإلا سيأتي وقت سنتساءل فيه عن جدوى وجودها أصلا”. وفي موضوع المسرح شدد حميش على ضرورة خلق المسرح لجمهوره “وإلا ما فائدة الدعم الذي نمنح،
إذ على الفرق أن تخلق جمهورها وتستغني عن الدعم مستقبلا، لأن دعمها الحقيقي هو جمهورها. وهذا أمر معمول به في العالم كله وفي الدول العربية أيضا مثل
مصر وسوريا وتونس”. كما تحدث في محاور أخرى نعرضها في الحوار التالي:

لنبدأ بحصيلتك على رأس وزارة الثقافة …
 لقد رسمنا لنا مجموعة من الأهداف، هناك ما تحقق منها وما هو في طور التحقيق: فقد قمنا بتجديد موقع الوزارة الالكتروني وإثرائه، وأحدثنا قانون المؤسسة الوطنية للمتاحف، واستأنفنا أشغال بناء المتحف الوطني للفنون المعاصرة والمعهد الوطني للموسيقى والكوريغرافيا، وذلك بعد توقف دام سنوات. كما نظمنا دورتين ناجحتين للمعرض الدولي للكتاب والنشر، وذلك باعتراف الناشرين والزائرين وكل الشخصيات السياسية والثقافية المدعوة. وتم إبرام اتفاقيات هامة، منها واحدة مع التعاضدية الوطنية للفنانين بشأن التأمين الصحي بمبلغ 4 ملايين درهم عن سنتي 2009 و2010، وأخرى مع المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان حول مشروع إنشاء مؤسسة «أرشيف المغرب»، وترميم معتقلات السجن التعسفي وتأهيلها لتصبح أمكنة للذاكرة وفضاءات ثقافية نشيطة، ثم أخرى مع وزارة الهجرة في موضوع إنشاء وتجهيز وتنشيط مراكز ثقافية في مدن بأوربا وغيرها.
دون أن ننسى استثمار علاقات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، قصد جلب مصادر تمويل إضافية لفائدة المشاريع والبرامج الثقافية الوطنية والجهوية والإقليمية، كالصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (FADES) الذي كانت له اليد البيضاء في تجهيز خزانة القرويين وإعادة تأهيلها بغلاف مالي بلغ 11.400.000 دولار، وكذلك حكومة الأندلس عبر وكالتها «La Junta» لإنجاز مشاريع ثقافية في العمالات والأقاليم الشمالية والشرقية بغلاف مالي يناهز تسعة ملايين أورو، كما تجدر الإشارة إلى تعاون اليونسكو مع الوزارة في البرنامج المشترك حول التكوين والتجهيز، وأيضا إلى استفادة بعض مصالحنا من دعم مالي من أوروميد إيريتاج يحدد غلافه مستقبلا.
عندما تحملت هذه المسؤولية وجدت متحف الفنون الحديثة والمعهد الوطني العالي للموسيقى وفنون الكوريغرافيا مثلا في حالة جمود نظرا لخلافات بين مجموع المتدخلين وبقي على حاله منذ عشر سنوات تقريبا
وبعد بحث، وجدت أن متدخلا أجنبيا أحد عناصر هذا التأخير، إذ كان يوهمنا بأنه يصنع الأقواس في جنوب فرنسا في حين أنه يصنعها في بنعتيق!  وكان الرجل شرها، ويطلب دائما مراجعة الأسعار المتفق عليها فانهينا هذه المحنة بعد أن صدر حكم لصالحنا.
وتداركا لما ضاع للوزارة من الوقت قبل مجيئي فإن الأعمال جارية على قدم وساق، وأتوقع أن يكون المتحف جاهزا في أواخر السنة المقبلة. ولم ننتظر حتى انطلاق المتحف بل كونا لجنتين تعملان بشكل مكثف لكي نكون على أتم الاستعداد قريبا جدا.

ولماذا تأخر ظهور مؤسسة المتاحف؟
يجب أن توجد المتاحف قبل أن تكون لها مؤسسة تجمعها وتشرف عليها. النص التشريعي موجود ووصل إلى مراحل متقدمة، لكن تفعيل هذا القانون يكون ذا مضمون إلى حين وجود متاحف.

وماذا عن المتاحف الموجودة الآن؟
أصارحك القول.. ليست جيدة بالمرة. أنا لا أتصور معارض تعمل بشكل تقليدي دون تكنولوجيا أو وجود تقنيات افتراضية. نحن نسعى إلى تحديثها وتجديد الطواقم المشرفة عليها، وسيكون متحف الرباط المستقبلي هو الذي سيغذي المتاحف الأخرى.

هذا يجرنا للحديث عن المعاهد الموسيقية أيضا ..
سيئة بدورها…وبصفتي وزيرا ليس دوري هو الاحتفاء بالايجابيات، بل الانتباه إلى السلبيات من أجل إصلاحها. والمعهد الموسيقي في الرباط مثلا ليس المعهد الذي نتمناه لهذا البلد، كما زرت المعهد الموسيقي بتطوان فوجدته في «مطمورة» أو كهف مع أنه عرف تعاقب موسيقيين كبار، ومازالت الدروس تعطى لكني انزعجت حقيقة لتجهيزاته التي عف عنها الزمان. وقس على ذلك حال المعاهد الأخرى. وعلينا تحسيس السلطات المحلية بدور وأهمية هذه المعاهد، وتعديد وسائل التمويل من القطاع الخاص والمؤسسات الدولية.

أريد أن ننتقل الآن إلى الدعم المسرحي، إذ هناك من يتحدث عن سنة مسرحية بيضاء، ورفض مشاركة خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي …
هذا موضوع مهم جدا، فقد دعونا إلى اجتماع تشاوري وحضر من أراد وغاب من أراد، ولا يمكن أن نحضر المشاركين رغم أنوفهم. لقد أرسلت مثلا دعوة إلى حسن النفالي باعتباره الرئيس المنتدب للائتلاف المغربي للثقافة و الفنون بشكل رسمي فاعتذر كتابة. وبعد ذلك يحتجون عن عدم إشراكهم. الاجتماع التشاوري معناه أننا نستمع لآراء ومقترحات الجميع ومن غاب فقد أضاع حقه في المشورة وإبداء الرأي.
ونحن في كل الحالات لم نقرر أي شيء، وحضر معنا مسرحيون أكفاء مثل محمد القوتي وعبد القادر البدوي وعبد الكريم برشيد وخرجنا بخلاصات أهمها أن قضية الدعم هذه لابد من مراجعتها لما فيه خير المسرح. فليس هناك أسوأ من الدعم المتتالي دون نتائج تذكر. فلا أحد يمكنه أن يدعي أن مسرحنا يتحرك ويتطور ويخلق جماهيره، ولا يمكن أن نصلح إذا لم نعرف حال دار لقمان وما فيها. ونحن نريد فقط رصد حال دار لقمان، أما أن نمنح دعوما يعني أن تكون لدينا غايات لابد من تحقيقها وهي رفع إنتاجنا المسرحي لا من حيث الإخراج والترويج والمردودية.

يعني أنكم ترون أن الدعم بصيغته الحالية لن يعطي النتائج المتوخاة…
لست أنا من قال هذا بل أهل الدار. لقد كان اقتراحي مادمت قضيت سنتين على رأس صندوق دعم الإنتاج السينمائي لم لا نطبق الحل الذي اهتدى إليه أهل السينما في المسرح. يعني أن تكون الدعوم تسبيقا في دفوعات أربعة. ونصاحب ماليا إنتاج المسرحية حسب تقدمها. إنه اقتراح مشروع جدا وأنا لا أقول إنها الحقيقة المطلقة، بل نقوم باجتماعات الغاية منها التشاور لكي نصل إلى الرأي الراجح أو الغالب.

بماذا تفسرون هذا «التحامل» عليكم إذن؟
أرى أن على المسؤول التشبث بالإصلاح أو يغادر. ووزارة الثقافة في أمس الحاجة إلى الإصلاحات وإلا سيأتي وقت سنتساءل عن جدوى وجودها أصلا.
وما دمنا نتحدث في المسرح، فعلى المسرح أن يخلق جمهوره وإلا ما فائدة الدعم الذي نمنح، إذ على الفرق أن تخلق جمهورها وتستغني عن الدعم مستقبلا لأن دعمها الحقيقي هو جمهورها. وهذا أمر معمول به في العالم كله وفي الدول العربية أيضا مثل مصر وسوريا وتونس. أنا لا أفهم هذا الموقف الذي يرى في دور وزارة الثقافة هو الدعم فقط. صحيح هي تدعم لكن لابد من وجود شروط. فالدعم مثلا في فرنسا يعطى لفرق الشباب وليس إلى الفطاحلة، في حين عندنا المسرحيون يريدون الدعم من المهد إلى اللحد.

تريدون القول إنكم تدفعون ثمن الاصلاحات التي تقومون بها؟
صحيح، أجد مقاومات فليس هناك إصلاح يمر كالرسالة في صندوق بريد. إنهم يقولون لقد اعتدنا على كذا أو كذا… فأرد عليهم أن هناك عادات جميلة وأخرى سيئة تنتج وتستنسخ النموذج نفسه والعلاقة مع الدعم نفسها.
وفي جميع الأحوال، عفا الله عما سلف، نحن نحضر لدورة تشاورية جديدة وسنوجه الدعوة إلى الجميع مجددا. وما يقولونه في الصحف عليهم أن يقولوه في الاجتماعات جهارا ولن يمنعهم أحد من ذلك. ولا أرى من المعقول أن يتخفى البعض وراء جريدة ليقول ما يحلو له، فأبواب الوزارة مفتوحة للجميع.

لننتقل إلى موضوع خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي …
يحب أن لا ننسى أن «ليزاداك» لديها هدف تكويني تعليمي وليس هناك أي التزام من الوزارة يجبرها على إيجاد مناصب الشغل للخريجين، فوزارة الثقافة لا تخلق مناصب شغل…

زملاؤهم من خريجي السنوات السابقة تم توظيفهم ..
صحيح لكن عددهم يتكاثر ولا يمكن أن نستمر في هذا الاتجاه …

هذا مكسب بالنسبة إليهم …
مسألة المكتسب يجب حذفها من قاموسنا إلى الأبد … يجب أن لا ننسى أن بعض الخريجين وفور تخرجهم يبقون دائما أطرا للوزارة وفي الآن ذاته يشتغلون في قطاع التلفزيون والسينما والمسرح …لكن مع مرور الوقت نصل إلى تشبع …»احنا ماكرهناش» لكن عدد المناصب شحيح. ومع ذلك وجدنا صيغة توافقية: فالخريجون يمكنهم العمل طيلة السنة في الأنشطة الثقافية، وسيتم تشغيلهم في مجال التقديم والتنشيط مقابل التعويضات في انتظار وجود حلول جذرية، إضافة إلى أننا سنفتتح دور ثقافة جديدة، وسيتم تشغيل الخريجين. في هذا الاتجاه هناك مخرج ثالث مرتبط بمراكز الثقافة المغربية التي سيتم فتحها في مجموعة من العواصم، ووزارة الهجرة وعلى رأسها محمد عامر قال لي نحن نعول عليكم لتمنحونا الأطر التي ستعمل وتسير هذه المرافق.
نحن نفكر في إيجاد حلول وهم يتحدثون عن مقاطعات وأشياء من هذا القبيل.
سأكون صريحا معك إلى حد كبير. هناك العديد من خريجي خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي يعملون أطرا في وزارة الثقافة، ولا يقومون بواجهم أو عملهم، وبدل ذلك يسبحون في عالم آخر لا علاقة له بوزارة الثقافة كوزارة موظفة. هذا ما يسمى بالموظفين الأشباح. ولا يمكن أن ندع هذا الوضع غير السليم يستمر إلى الأبد. والأنكى من هذا أن هؤلاء الأشباح يأتون ليساندوا الخريجين الجدد.

ماذا ستفعلون إذن؟
الناس الذين أصبحوا في غنى عن وزارة الثقافة ليرحلوا ليأخذوا تقاعدا نسبيا أو يستقيلوا بدل أن يجعلوا من راتب وزارة الثقافة فلوس الجيب. هذا أمر لا يقبل. إنهم مسؤولون أيضا عن بطالة الخريجين.
وسنرسل مذكرة لكل قطاعات الوزارة من أجل التبليغ على هؤلاء الغائبين ويمكن أن تصل العقوبة للفصل.

الــوزيــر والــثــورة
< هناك من يطالبكم بالرحيل أيضا خلال الاحتجاجات التي يعرفها الشارع ..
<  إنهم يطالبون برحيلي ورحيل الحكومة ورحيل البرلمان .. إنهم يطابون بحالة الاستثناء.

< أتريدون القول إن الأمور ميعت نوعا ما …
<  نعم، مع ضرورة التأكيد على أني أبارك انتفاضة الشباب التي توعي الأحزاب والفاعلين السياسيين على ضرورة التغيير. فهذه الرجة لها وجه إيجابي حتى نفكر ونتمعن. يجب أن يكون هناك جسر أو تضامن جيلي، يجب أن لا ننسى أسماء مثل عبد الرحيم بوعبيد والمهدي بن بركة ومحمد اليازغي وعمر بن جلون، ولا يمكن أن نقفز على كل هذه الأسماء بجرة قلم، لأن مهد هذه الانتفاضة كان هؤلاء. الشباب يعتبرون أن التاريخ يبدأ معهم، في حين للتاريخ منطق مختلف ويمكن لهذه الثورة أن يحدث داخلها انقسامات ورجات وتيارات كما حدث في ثورة الفرنسية التي أنتجت «روبسبيير» الذي أقام نظام الرعب باسم حماية الثورة إلى أن شنق. يجب ترشيد هذه الثورة بواسطة أناس لهم حنكة وخبرة بعامل السن أيضا، وليس الصياح في كل مرة «ديكاج.. ديكاج.. ديكاج..».

الوزير.. والحزب.. والجريدة..
– وماذا عن انتقال خزانة ابن يوسف بمراكش وخزانة القرويين بفاس من عهدة وزارة الثقافة إلى وزارة الأوقاف … هناك من يتحدث عن فضيحة…
–  إنهم يتحدثون عن تفويت بمعنى انتقال خزانة ابن يوسف بمراكش وخزانة القرويين من وزارة الثقافة إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. يجب أن يعرف الجميع أنه من أيام محمد الفاسي سعى إلى أن تلحق هاتان الخزانتان بوزارة الثقافة لكن الوضع القانوني للخزانة وقفي ويجب أن يلحق بوزارة الأوقاف. هناك أناس لا يطلبون المعلومة ويكتبون ما شاؤوا…
– أنتم تلمحون لما نشر بجريدة الاتحاد الاشتراكي ..هذا يجعلني أسألكم عن علاقتكم بحزب الاتحاد الاشتراكي …
– علاقة طبيعية.. انا عضو في المجلس الوطني و…
– (مقاطعا) وكيف تفسرون ما يكتب عنكم في جريدة الحزب الذي تمثلونه في الحكومة ..
– مع السي محمد الأشعري كان الأمر على النحو نفسه، وكان يشكو بدوره…
– (مقاطعا) ولكن ليس بهذه الحدة ..؟
–  لا لا.. بل أكثر من هذا ..
– بماذا تفسرون هذا إذن؟
–  (يضحك) حرية تعبير.

أجرى الحوار : جمال الخنوسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق