fbpx
ربورتاج

إعلانات السيارات الخاصة … تجربة جديدة

شركة تعرض لأول مرة بالمغرب إشهارا  على المركبات مقابل الاستفادة من مبلغ مالي

أصبحت تكاليف السيارات الخاصة تمثل عبئا بالنسبة إلى العديد من الأسر، إذ لا يمكن أن تقل عن 800 درهم في الشهر، خاصة إذا كانت السيارة مقتناة عن طريق الاقتراض. وهكذا أصبح تملك مركبة يتطلب توفير ميزانية خاصة في الشهر يمكن أن تصل إلى 20 % من الدخل الشهري للأسرة، وقد ترتفع النسبة إلى أكثر من 50 % إذا كانت عملية الشراء تمت عبر الاقتراض، إذ أن القسط الشهري لوحده يصل في بعض الحالات إلى ألفي درهم بالنسبة إلى السيارات الاقتصادية.  ويتسبب هذا الوضع في صعوبات مالية لدى عدد من الأسر. ودفع هذا الأمر ثلاثة شباب إلى التفكير في وسيلة من أجل تمكين أصحاب هذه السيارات من إيجاد حل لصعوباتهم المالية والتمكن من الحصول على موارد قارة، لتتحول السيارة من عبء على الأسر إلى مصدر دخل إضافي. وهكذا جاءت فكرة إنشاء شركة وساطة بين المعلنين وأصحاب السيارات الخاصة.

دفعت التكاليف المترتبة على امتلاك سيارات بعض الشركات إلى تقديم عروض لأصحابها لضمان دخل، مثل فرع الشركة الأمريكية بالمغرب، الذي يعرض على الراغبين الانخراط في خدمة نقل الأشخاص مقابل عمولات. ورغم أن هذا النوع من الخدمات ما يزال جديدا في المغرب، فإن المنافسة على أشدها من أجل تقديم صيغ جديدة. وتعتبر شركة «هوبلاكار» (Hooplacar)، التي انطلق نشاطها منذ أزيد من شهر الأولى، أول شركة مغربية تلج هذا المجال بعرض مبتكر يتمثل في إتاحة الفرصة لأصحاب السيارات الخاصة لتحويل مركباتهم إلى قنوات إشهارية، من خلال التوسط بين معلنين يبحثون عن وسائل جديدة للترويج لمنتوجاتهم ومالكي سيارات خواص يرغبون ويبحثون عن مصدر دخل لمواجهة تكاليف مركباتهم بوجه خاص ومتطلبات الحياة بشكل عام. راودت الفكرة ثلاثة شباب مغاربة خلال مسارهم الدراسي العالي بفرنسا، لكن لم تكن محددة بشكل دقيق، إذ كانوا يتحدثون خلال لقاءاتهم عن إنشاء شركة تمثل قيمة مضافة داخل النسيج الإنتاجي المغربي عند رجوعهم إلى المغرب.

مشروع صغير بتطلعات واعدة

توقفت النقاشات عند هذا الحد وواصل الشباب الثلاثة (المهدي بنعياد و سلمان براوي وأنس جنيد) مسارهم تكوين وبعد التخرج سلك كل واحد منهم طريقه المهني بالخارج، إذ التحق بنعياد بشركة لوريال الفرنسية ليتكلف بالمنتوجات الفارهة بالعاصمتين الفرنسية والإسبانية باريس ومدريد، قبل أن ينتقل إلى شركة «كريستيان ديور»، ويتولى، بعد ذلك، منصب تسويق بشركة «إرميس»، قبل أن يعود إلى المغرب لإنشاء مشروع خاص به.

 واشتغل براوي، بعد تخرجه، بأحد مكاتب الاستشارة الإستراتيجية لمدة ست سنوات، ليقرر العودة، خلال 2015 إلى المغرب، ويقيم مشروعا خاصا به هو الآخر، واختار جنيد أنس القطاع البنكي بعد تخرجه، قبل أن يقرر هو الآخر العودة إلى المغرب وإنشاء مشروع خاص به. وكان رجوع الشباب الثلاثة إلى المغرب مناسبة لبعث الحلم الذي راودهم، خلال مسارهم التكويني بالخارج، لتنطلق المشاورات بينهم ويقرروا إنشاء شركة «هوبلاكار»، بإمكانياتهم المحدودة. تطلب الإعداد للمشروع أزيد من سنة من أجل إعداد كل الترتيبات واللوجيستيك والبنيات المعلوماتية الضرورية لإطلاق مثل هذا النوع من المشاريع الجديدة.

دخل شهري يصل إلى 1500

كانت البداية بإطلاق فيديو توضيحي على الحائط الأزرق وشبكات التواصل الاجتماعي يقدم المفهوم الذي ترتكز عليه الفكرة، وتمكن في ظرف وجيز من جلب اهتمام العديد من المترددين على هذه الشبكات، إذ في ظرف وجيز توصل 670 ألف شخص بالفيديو وشاهده أزيد من 350 ألف شخص، ولم تمر إلا أيام معدودات حتى تلقت الشركة العديد من طلبات الانخراط في العرض. وأكد المهدي بنعياد، أحد مؤسسي الشركة، أن عدد المنخرطين وصل، حاليا، إلى 5 آلاف منخرط يعرضون سياراتهم الخاصة لحمل الإعلانات الإشهارية التي تروج لها الشركة. وأوضح سلمان براوي أن الهدف من فكرة إطلاق الشركة وتقديم هذا النوع من العروض مزدوج، منه تمكين أصحاب السيارات من دخل قار بقيمة ألف درهم ويمكن أن يصل إلى 1500 درهم، إذا تمكن المنخرط من جلب منخرطين جدد، إذ يتقاضى عن كل منخرط 50 درهما، كما يمكنه أن يحصل على عمولة بمائة درهم إذا رغب في المرور في بعض الشوارع وخلال أوقات وأيام معينة في الأسبوع تحددها الشركة. وأكد مؤسسو الشركة أنه لا يمكن تجاوز سقف 1500 درهم في كل الأحوال.

ويتمثل الهدف الثاني في توفير وسيلة للإشهار، خاصة بالنسبة إلى المقاولات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جدا، التي لا تسمح لها إمكانياتها بالولوج إلى وسائط الإشهار التقليدية مثل الإذاعات والتلفزيون واللوحات الإشهارية بالشوارع. وجاءت الشركة من أجل تجاوز هذه المعيقات وتقديم قيمة مضافة، مقارنة بالقنوات التقليدية، إذ أن الخدمات المقترحة تمكن المعلنين من التوفر على وسيلة تنقل الإعلان في أهم الشوارع وحسب الطلب، عكس القنوات التقليدية الثابتة، كما أن اعتماد السيارات الخاصة للإعلانات سيمكن بعض الشركات الصغيرة جدا، التي لا يتجاوز نشاطها التجاري حيزا جغرافيا محدودا، من الترويج لمنتوجاتها داخل هذا الإطار الجغرافي، ما يضمن استهدافا دقيقا لعينة الزبناء التي ترغب في إيصال إليهم رسائلها الإعلانية.

وتتميز خدمات شركة «هوبلاكار»، مقارنة بشركات الإشهار الأخرى، أنها  توفر عددا من المعلومات للمعلن حول حملته الإشهارية، إذ تمكنه من مجموعة من المؤشرات مثل عدد الأشخاص الذين شاهدوا الإعلان وتصنيفهم حسب انتمائهم الاجتماعي وعدد من المعطيات الأخرى، بفضل نظام معلوماتي أعدته الشركة بوسائلها الخاصة ويتم تحيينه بشكل دائم من خلال دراسات ميدانية، كما تتيح للمعلن، عير بوابة خاصة به، من تتبع إشهاره مباشرة بواسطة نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس».

شروط الانخراط

لا يتطلب الانخراط في خدمات الشركة شروطا كثيرة، إذ يكفي التوفر على سيارة لا يزيد عمرها عن عشر سنوات، وأن تكون صباغتها أصلية، وألا يقل متوسط المسافة التي تقطعها في اليوم عن 20 كيلومترا. وإذا توفرت هذه الشروط، فإن الشركة تستقبل الراغب في الانخراط ويتم التوقيع على اتفاق يحدد مختلف الخدمات التي يجب تأمينها من قبل صاحب المركبة. ووصل عدد المنخرطين حتى الآن، بعد شهر من إطلاق المشروع، إلى 5 آلاف منخرط، وينتظر أن يرتفع العدد بشكل ملحوظ مع نجاح التجربة.

عبد الواحد كنفاوي

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق