تقارير

موظفون بالمراكز الاستشفائية يحتجون ضد تعسفات “بروفيسورات”

حالات اعتداء لفظي وخرق للمذكرات المطلبية وتحريض طلبة ضد مهنيي الصحة

يتداول عدد من موظفي المراكز الاستشفائية الأربعة بالمغرب (أعوان وممرضون وتقنيو مختبرات وإداريون وأطباء..) في الشكل الاحتجاجي المناسب للرد على ما أسموه تعسفات وتجاوزات بعض الأساتذة الباحثين «الذين يتصرفون، حسبهم، خارج القوانين والأعراف الأخلاقية والتنظيمية المنظمة للقطاع، ويشكلون لوبيا لمقاومة كل المجهودات المبذولة من طرف الإدارات المحلية والمركزية ووزارة الصحة، ومن موقع نحن وبعدنا الطوفان».
وتحدثت المصادر نفسها عن ارتفاع وتيرة التعسفات في الشهور الأخيرة في حق موظفين وممرضين، بلغت حد استعمال كلمات بذيئة في حق الجميع، كما حدث يوم 4 ماي الماضي بالمركز الجامعي الاستشفائي محمد السادس بمراكش، حين تهجم أستاذ باحث على الممرض الرئيسي عن قسم الجراحة المركزي، إذ قال له أمام جمع من الأطباء والممرضين: je t’en merde et j’en merde le directeur، ما تسبب في عرقلة العمل في القسم، حيث تدخل أعضاء المكتب النقابي الذي ينتمي إليه الموظف لتهدئة الوضع، كي تمر العمليات الجراحية المبرمجة في اليوم نفسه في ظروف جـــيدة.
واستنكرت رسالة موجهة إلى والي جهة مراكش تانسيفت الحوز ووزارة الصحة وعميد جامعة القاضي عياض موقعة من طرف النقابة الوطنية للصحة (ف.د.ش) هذا السلوك اللامسؤول الصادر عن الأستاذ الجامعي، مؤكدة أن الأمر لم ينته عند هذا الحد، بل «قام المعني مباشرة بعد ذلك بتحريض طلبة كلية الطب، إذ قاموا بوقفة احتجاجية أمام قسم الجراحة المركزي، مرددين «الماجور يا جبان، المرض يا جبان». وحسب رسالة النقابة التي تتوفر «الصباح» على نسخة منها، لا يقوم هذا الأستاذ بأي استشارة طبية في المستشفى، ونادرا ما يجري عمليات جراحية، بينما يقضي معظم أوقاته بمصحة الضمان الاجتماعي ومصحة خصوصية، حيث يقوم باستشارات بمعدل 30 مريضا وعمليات جراحية متداولة. وأكدت النقابة أن المعني يحتل مسكنا وظيفيا يقدر بهكتارين دون سند قانوني، في حين يحتاج المستشفى إلى مساحات فارغة لحل مشاكله البنيوية.
وتساءلت النقابة عن خلفية افتعال هذا المشكل، «في هذا الوقت بالذات الذي يشهد فيه المركز نجاحا باهرا نظرا للأدوار التي قامت بها مصالحه في متابعة تبعات الاعتداء الإرهابي على مقهى أركانة»، كما أشارت إلى ما وصفته بالنية المبيتة لهذا الأستاذ لعرقلة الصلح الاجتماعي الذي انخرط فيه جميع المتدخلين، وذلك رغبة منه في الاستفادة من الإضرابات والاحتجاجات، «ليتفرغ كعادته للعمل بالمصحات الخاصة».
إلى جانب التهجم على ممرض بمراكش، تحدثت مصادر «الصباح» عن ممارسات أخرى لأساتذة باحثين تكون مصالح استشفائية مختلفة مسرحا لها، ضمنها وصف مذكرة قانونية لمستشفى ابن رشد بالبيضاء بـ»التخربيق» من طرف أستاذ جامعي «حز» في نفسه أن ينبهه الممرض الرئيسي للمركب الجراحي إلى لاقانونية اصطحاب غرباء إلى المصلحة.
وأشارت المصادر ذاتها في السياق نفسه إلى حادث الاعتداء اللفظي، أواخر السنة الماضية، على موظفة إطار بمختبر تابع لمستشفى ابن رشد، حين وصفتها أستاذة مساعدة أمام عدد من الأطباء والأساتذة والممرضين، بـ»الحمارة» (حشاكم)، «ما دفع الموظفة إلى طلب استقالتها من القسم برمته في رسالة إلى مدير المستشفى في إطار وضع حد لهذا التسيب والبلطجة، لكن لا حياة لمن تنادي».
لكل ذلك، يطالب المتضررون الجهات المسؤولة عن القطاع محليا ومركزيا وعلى المستوى الوطني بالتدخل العاجل لوضع حد لحالات التسيب والتوتر التي تتسبب فيها سلوكات من هذا القبيل، ورد الاعتبار إلى العاملين وإرجاع الأمور إلى نصابها خدمة لمصالح المرضى أولا وأخيرا الذين يضعون ثقتهم في المؤسسات الاستشفائية العمومية ولا حول لهم ولا قوة بالمصحات الخاصة.
وطالب الموظفون، في سياق متصل، بالقطع مع سياسة الكيل بمكيالين بين فئات ومستخدمي المراكز الاستشفائية، فئة تواصل العمل ليلا ونهارا لرفع المداخيل المالية هذه المراكز وتخضع للمحاسبة، وأخرى تتقاضى أجورا خيالية من القطاعين العام والخاص، دون أن يجرؤ أحد على تقييم مردوديتها وحضورها وعملها الحقيقي.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق