حوادث

دراسة: مؤسسة الوسيط تقويض للبيروقراطية وترويض للأوتوقراطية (الحلقة الرابعة)

يمكن للوسيط استفسار الجهات المعنية حول الأفعال موضوع الشكاية

دعما لمسلسل الإصلاحات المتوالية الهادفة إلى تدعيم أسس الديمقراطية وترسيخ مبادئها. ودفاعا عن المكاسب الحقوقية التي تم تحقيقها رغم الإكراهات والتحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الكبرى التي يواجهها المغرب خصوصا في الظرفية الراهنة.

طبقا للمادة الثانية عشرة من الظهير، وإذا اتضح للوسيط أن الشكاية المعروضة عليه قائمة على أسس قانونية سليمة، سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون، وأن اختصاص مؤسسة الوسيط قائما، وأن فحوى الشكاية يرمي إلى المطالبة بحق من الحقوق المشروعة، أو يرمي إلى المطالبة برفع ضرر قائم، من جراء تصرف إداري مخالف للقانون، سيما إذا كان التصرف مشوبا بالتجاوز، أو الشطط في استعمال السلطة، أو منافيا لمبادئ العدل والإنصاف، يقوم الوسيط بعد الاطلاع على فحوى الشكاية أو التظلم بالإجراءات الأولية المتمثلة في قيامه بربط الاتصال بالإدارة المعنية، ومباشرة المساعي الهادفة إلى إنصاف المتضرر، وحث الإدارة على الاستجابة لطلبه في الآجال المعقولة وفي إطار القانون.
وطبقا للمادة الثالثة عشرة وإلى جانب الاختصاصات الموكولة للوسيط، فإن الأخير يتمتع بالأهلية القانونية التي تخول له القيام بإجراء الأبحاث والتحريات اللازمة التي يرى بأنها مناسبة لأجل الوقوف على حقائق الأمور والتأكد من جدية الشكاية، ومن حقيقة بعض الأفعال والوقائع التي قد تبلغ إليه، وبالتالي معرفة نوعية وحجم الضرر الذي تعرض له الشخص المتظلم أو المشتكي، ثم القيام بالتكييف القانوني لطبيعة الضرر سواء كان ضررا ماديا أو معنويا بواسطة محضر أو تقرير ينجزه لهذه الغاية.
بالإضافة إلى ذلك وفي إطار الصلاحيات المخولة إليه طبقا للقانون يمكن للوسيط أن يقوم باستفسار الجهات المعنية بالأمر حول الأفعال موضوع الشكاية أو التظلم، ومطالبة تلك الجهات بموافاته بالتوضيحات الكافية بشأن تلك الادعاءات، وبالوثائق والمعلومات التي لها علاقة بالموضوع.
وطبقا للمادة الرابعة عشرة، وبعد انتهاء إجراءات البحث والتحري في موضوع الشكايات والتظلمات المعروضة على الوسيط، وإذا تأكد لهذا الأخير صحة تصريحات المشتكي ومن الوقائع الواردة في شكايته، وثبوت الضرر اللاحق به، قام بإنجاز تقرير مفصل يتضمن نتائج التحريات التي باشرها بكل تجرد واستقلالية، إذ يستند في تقريره إلى سيادة القانون ومبادئ العدل والإنصاف، ثم يوجهه بعد تسجيله وتوقيعه إلى الإدارة المعنية.
وبواسطة التقرير نفسه يمكن للوسيط توجيه توصياته واقتراحاته وملاحظاته في الموضوع إلى الإدارة المعنية بالأمر، والتي تكون ملزمة بالقيام بكل الإجراءات الضرورية واللازمة للنظر في التقرير المحال عليها، كما يكون لزاما عليها إخبار الوسيط بواسطة كتاب في الموضوع يتضمن الإجراءات التي قامت بها، والتدابير التي اتخذتها في شأن توصياته، واقتراحاته، وذلك داخل أجل ثلاثين يوما تبتدئ من تاريخ التوصل بالتقرير، قابلة للتجديد لمدة إضافية يحددها الوسيط.
وبناء على الأبحاث والتحريات التي يقوم بها الوسيط، وبعد جواب الإدارة المعنية داخل الأجل المحدد وردها عن الاقتراحات والتوصيات الواردة في تقريره، وعن موضوع التظلم.
وإذا ثبت للوسيط أن سبب رفض الإدارة تلبية طلب المشتكي تم طبقا للمقتضيات التي ينص عليها القانون، وإذا ارتأى أن التطبيق الصارم لقاعدة قانونية من شأنه إلحاق أضرار مجحفة بالمرتفقين، قام إثر ذلك بإنجاز كتاب في الموضوع يوجهه إلى الوزير الأول يطرح من خلاله الإشكالية القانونية، وكذا اقتراحاته لأجل اتخاذ الإجراءات والمساعي اللازمة الرامية إلى إيجاد حل عادل ومنصف يخدم مصلحة المرتفقين، كما يقترح من خلال كتابه تعديل القاعدة القانونية المذكورة.
وإذا اتضح للوسيط من خلال الأبحاث والتحريات التي قام بها أن سبب التظلم ناتج عن خطأ أو عن سلوك شخصي غير لائق صادر عن أحد الموظفين أو الأعوان أو المسؤولين قام بإنجاز كتاب في الموضوع يضمن فيه ملاحظاته واستنتاجاته، يوجهه إلى رئيس الإدارة المعنية لأجل اتخاذ التدابير المناسبة مع مطالبة هذا الأخير بإخباره بما اتخذه من قرارات في الموضوع.
كما يمكن للوسيط توجيه توصية بواسطة الكتاب نفسه ترمي إلى اتخاذ ما يلزم وإنجاز المتابعة التأديبية ضد الشخص الذي صدر عنه الخطأ أو السلوك اللاأخلاقي في حق المشتكي.
وإذا كان موضوع الشكاية يتعلق بفعل يجرمه القانون، مثل الارتشاء أو استغلال النفوذ، أو الشطط في استعمال السلطة، أو التحرش الجنسي أو غيرها من الأفعال الجرمية المنصوص عليها وعلى عقوبتها في القانون الجنائي، يمكن للوسيط تبعا لذلك توجيه توصية إلى الإدارة المعنية لأجل إحالة الملف على النيابة العامة لأجل اتخاذ التدابير اللازمة ألا وهي الأمر بإجراء البحث التمهيدي عن طريق الضابطة القضائية، ثم تحريك الدعوى العمومية في حالة ثبوت الفعل الجرمي في حق كل من تورط في ارتكابه.
بالإضافة إلى الاختصاصات المذكورة، وطبقا للمادتين السابعة عشرة والثامنة عشرة من الفصل الثالث من الظهير الشريف، فإن للوسيط مهمة أخرى لا تقل أهمية عن باقي المهام الموكولة إليه، وهي المهمة المتمثلة في قيامه بدور الوساطة والتوفيق بين الإدارة العمومية من جهة وبين المرتفقين المتضررين من جهة ثانية، وذلك بعد تلقيه لجواب في موضوع النزاع من طرف الإدارة المعنية يوضح السبب أو الأسباب التي أدت إلى رفضها الاستجابة لطلبه.
في هذه الحالة، فإن الوسيط يقوم على إثر ذلك، إما بمبادرة منه أو بناء على طلب تسوية تقدمه وتقترحه الإدارة أو الطرف المشتكي،  بكل المساعي التي تهدف إلى الوساطة والتوفيق بين الإدارة والطرف المتضرر من قرار الرفض الصادر عنها، من خلال الاستماع إلى المشتكي والمخاطب المعين من قبل الإدارة، وما قد يصرحا به أمامه من إفادات ومعطيات، ودراسة جميع الحجج والوثائق المعروضة عليه، والتي يدلي بها كلا الطرفين والمتعلقة بموضوع الشكاية.
واستنادا إلى طلب التسوية المقدم من قبل المشتكي أو المقترح من طرف الإدارة، وبناء على كل ما تمت الإشارة إليه يمكن للوسيط أن يعرض على الأطراف، وفي إطار القانون الاقتراحات التي يراها مناسبة لأجل الوصول إلى حل أو حلول منصفة في شأن الخلاف القائم بين الطرفين، والتي من شأنها ضمان حق الشخص المتظلم ورفع الضرر الذي أصابه من جراء تصرفات الإدارة المعنية.
وفي حالة موافقة الطرفين على الحلول المقترحة من قبل الوسيط يتم تدوينها في محضر رسمي يوقع من طرف الوسيط وطرفي النزاع، ثم بعد ذلك المرور إلى المرحلة الموالية وهي القيام بإنجاز إجراءات تنفيذ الاقتراح المتفق عليه، وحفظ الملف من قبل الوسيط بعد تسوية النزاع.
وطبقا للمادة الحادية عشر يقوم الوسيط في إطار الاختصاصات الموكولة إليه بتقديم جميع أنواع المساعدة الضرورية سواء في المجال القانوني أو في المجال الإداري للمشتكين المعوزين المتضررين من بعض التصرفات الإدارية المخالفة للقانون.
في هذا الإطار، وطبقا لأحكام النظام الداخلي للمؤسسة، يمكن للوسيط رفع توصية إلى الجهة القضائية المختصة لأجل العمل على تمكين بعض الفئات المعوزة من المساعدة القضائية في حالة رغبتهم في التقاضي أمام المحاكم الإدارية، في مواجهة الإدارات العمومية، وفقا لما تنص عليه بنود القانون المتعلق بالمساعدة القضائية.
مع الإشارة إلى أن الأشخاص الذين يتدخل الوسيط لأجل تمكينهم من المساعدة القضائية، والمساعدة القانونية الإدارية بصفة عامة، وكما تنص على ذلك المادة السابعة والمادة الحادية عشرة، هم المشتكون الذين يوجدون في وضعية مادية واجتماعية هشة سيما النساء الأرامل والمطلقات واليتامى، وذوي العاهات أو الإعاقات البدنية، وكل الأشخاص الذين يعيشون ظروفا معيشية صعبة.
إلى جانب كل ذلك وطبقا للفقرة الأخيرة من المادة الحادية عشرة، فإن للوسيط دورا آخر يتمثل في قيامه بإرشاد وتوجيه المتظلم أو المشتكي إلى الجهة المختصة بالنظر في قضيته، إذا اتضح له أن الشكاية المعروضة عليه لا تدخل في نطاق اختصاصاته، حيث يقوم بإرشاده وتوجيهه إما بشكل مباشر في حالة وضعه شكايته شخصيا لدى مؤسسة الوسيط، أو عن طريق البريد المضمون بواسطة كتاب إخباري يوجه إليه لأجل ربط الاتصال بالجهة المختصة بالنظر في قضيته.

بقلم:  المصطفى ناضر بوعبيد: منتدب قضائي إقليمي
بالنيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق