fbpx
حوار

الفكر الذكوري يعرقل عمل المرأة القاضية

الناصري رئيسة الجمعية المغربية للنساء القاضيات قالت إن هناك تخوفا من أن تكتسي العلاقة بين وزير العدل والمسؤولين القضائيين طابع الوصايةJuge%20Aicha%20NASSIRI%20ph%20jarfi%20%2813%29

ترى عائشة الناصري، رئيسة الجمعية المغربية للنساء القاضيات، أن الأسباب الحقيقية وراء الحضور الخافت للمرأة القاضية في مناصب المسؤولية، غير معروفة، رغم أنها استطاعت أن تظهر مكانتها في الجانب العملي، وأضافت وكيلة الملك بالمحكمة المدنية الابتدائية بالبيضاء، أن القاضيات في أمس الحاجة
إلى دعم قدراتهن في مجال حقوق الإنسان بصفة عامة وحقوق النساء بصفة خاصة المتعارف عليها دوليا.

أجرت الحوار: كريمة مصلي – تصوير: (أحمد جرفي)

احتفلت المرأة بصفة عامة، والمرأة القاضية بصفة خاصة، بعيدها الأممي وسط تساؤلات حول ما تمكن من تحقيقه؟
في البداية لا بد من الإشارة إلى أن المرأة المغربية استطاعت أن تحظى بمكانة مميزة في المجتمع نتيجة نضالها المستمر، والذي شاركت فيه كل النساء كل واحدة من موقعها. وبالرجوع إلى المرأة القاضية فتاريخها العريق خير شاهد على ذلك،وهنا لا بد من استحضار السلف، وبصفة أدق الأستاذة أمينة عبد الرزاق التي تعد أول قاضية مغربية بل عربية ولجت في 1961 سلك القضاء في المغرب، كما أنه سنة 1983 استطاعت القاضية المغربية أن تتشرف بمسؤولية رئاسة غرفة بالمجلس الأعلى محكمة النقض حاليا، أما في مصر بلد الحضارة والحريات، فلم تستطع المرأة أن تلج سلك القضاء إلا في نهاية 2003 أي بعد حوالي اثنتين وأربعين سنة، تشكل الفارق الزمني بين المغرب ومصر في انجاز قل نظيره. يحق أن يتم الاعتراف لها بكل المجهودات التي بذلتها في سبيل تحقيق العدالة.

كل هذا التاريخ العريق للمرأة القاضية يلاحظ أنه لم يترجم على أرض الواقع إذ أن عدد نساء القاضيات في مناصب المسؤولية يعد على رؤوس الأصابع، لم يرجع السبب بالأساس؟
في الحقيقة الأسباب وراء الحضور الخافت للمرأة القاضية في مناصب المسؤولية، غير معروفة، لأن جلالة الملك محمد السادس ما فتئ في الخطابات الملكية يذكر بضرورة إعطاء المرأة حقها وبتمثيلها في المجلس الأعلى للقضاء، فهذه الخطوة الملكية يجب ترجمتها على أرض الواقع، ولا تبقى حبيسة النصوص لأن المرأة القاضية لا تقل خبرة عن زميلها القاضي في تدبير الملفات القضائية، فهن نساء لسن كغيرهن، يصدرن يوميا أحكاما باسم جلالة الملك ويساهمن بقدر كبير في تقوية المؤسسة القضائية ورد المظالم.
كما أن دستور 2011، حينما منح السلطة القضائية استقلاليتها نص على ضرورة تمثيلية المرأة القاضية في المجلس الأعلى للسلطة القضائية تليق بمكانتها داخل المشهد القضائي، فمن خلال الإحصائيات التي أعلن عنها أخيرا من قبل وزارة العدل والحريات فإن عدد القاضيات يمثل حوالي الربع داخل الجسم القضائي، ولا يعقل أن يزلن بعيدات على مراكز القرار والمسؤولية، خاصة أن الدستور نص في الفصل 19 منه على المناصفة والتي يجب أن تتم ترجمتها على أرض الواقع.

ألا ترين أن هذا الحيف الذي تعانيه المرأة القاضية، تساهم فيه هي بعدم التصويت على زميلتها؟
بالفعل وهذا ما تنبهت له الجمعية المغربية للمرأة القاضية التي أنشئت بعد دستور 2011 وحاولت أن تلامس الوضع وأن تساهم في تقديم خدمات جليلة للقضاة، سواء في الجانب الاجتماعي بتوفير خدمات اجتماعية مهمة استفاد منها القضاة، أو المساندة والمؤازرة لزميلها. كان ومازال صوت المرأة القاضية صوتا مؤثرا في المشهد القضائي بصفة خاصة، وفي المجتمع بصفة عامة. وفي الحقيقة  فإن مشروع قانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية  مكننا من مكسب كبير يتمثل في ما تضمنته المادة 65 منه من إلزام المجلس بالسعي الى المناصفة. وهذه القاعدة لم تكن في المسودة الأولى من المشروع، لكن جاءت نتيجة مطالبنا في عدة ندوات. وأهمية هذا المكسب تتمثل في أن مبدأ المناصفة أضحى قاعدة قانونية ملزمة للمجلس الأعلى يتعين عليه أخذها بعين الاعتبار، أثناء قيامه بمهامه في تعيين المسؤولين القضائيين من جهة، ومن جهة أخرى أضحى هذا المبدأ سندا للقاضيات للمطالبة بتنزيله على أرض الواقع.

على ذكر مشاريع القوانين هل استطاعت ترجمة الاستقلال الفعلي للسلطة القضائية؟
لا أحد ينكر المجهود المبذول من قبل وزارة العدل والحريات في إعداد مشروعي قانون النظام الأساسي للسلطة القضائية وقانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية. كما أننا نثمن كثيرا المكتسبات المضمنة بهما. لكننا نتحفظ على بعض المقتضيات الواردة في المشروعين والتي تتعلق بمحورين أساسيين: أولهما يتعلق بالضبابية التي تمس مبدأ استقلال السلطة القضائية وفك الارتباط مع وزارة العدل.
ومرد هذه الضبابية إضافة مقتضى قانوني جديد في المشروع يسمـــح بإمكانية حضور وزير العدل لاجتماعات المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في حين أن الدستور حدد تشكيلة هذا المجلس على سبيل الحصر وليس من بينهم وزير العــدل. كما تبقى الإشكالية المتعلقة بطبيعة العلاقــــة التي تربط بين وزير العدل والمسؤولين القضائيين والتي تكتسي طابع الوصاية، وعـــدم تدقيـــق طبيعــــة اللجنة التنسيقية التي تربط وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

ما هي أهداف استقلال السلطة القضائية؟
غايتنا من تحقيق الاستقلال الفعلي للسلطة القضائية أننا نؤمن بأن ذلك يشكل دعامة أساسية لبناء دولة الحق والمؤسسات التي اختارها المغرب وحسم اختياره بشأنها في دستور 2011. فلا يمكن تصور دولة الحق بدون احترام مبدأ فصل السلط. كما أن استقلال السلطة القضائية هو الضمانة الأساسية لسواسية الأفراد والجماعات أمام القانون.
أما بخصوص المحور الثاني الذي يثير قلقنا في مشاريع قوانين السلطة القضائية المصادق عليها من طرف البرلمان بغرفتيه فيتمثل في الاشكاليات التي تثيرها طريقة صياغة الفصل 97 من مشروع النظام الأساسي للقضاة المتعلق بالخطأ الجسيم. فنحن جمعية مهنية للقضاة نؤمن بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ونؤكد على أن القضاة مؤتمنون على حقوق الناس وحرياتهم. وبالتالي كل تلاعب في هدا الشأن أو خرق لضمانات المحاكمة العادلة، ينبغي أن يكون مرتكبه محل محاسبة. ولكن صياغة الفصل المذكور وعدم التدقيق، وغياب الضمانات المخولة للقضاة.. يبعث على القلق.. وعلى كل حال لنا ثقة تامة في المجلس الدستوري الذي ستعرض عليه القوانين، ويرجع الأمور لنصابها، إذا وجد صياغات غير دستورية.

دعم القدرات
أهم العراقيل التي تواجه المرأة القاضية هي سيادة الفكر الذكوري، وليس بالضرورة لدى الرجال، بل عند بعض النساء أيضا. وتحضرني في هذا المقام واقعة تقدم بعض القاضيات لخوض انتخابات المجلس الأعلى للقضاء في السنوات السابقة وعدم تصويت القاضيات عليهن. وهذا ما استلزم تدخل الدستور لتمكين النساء القاضيات من تمثيلية داخل المجلس الأعلى للسلطة القضائية توازي حضورهن في السلك القضائي.
إن القاضيات في أمس الحاجة إلى دعم قدراتهن في مجال حقوق الإنسان بصفة عامة وحقوق النساء بصفة خاصة المتعارف عليها دوليا. فهذه هي الوسيلة الوحيدة لرفع الوعي بالحقوق وبالأدوار والرسائل الملقاة على عاتقنا، وهو المجال الذي نوليه في جمعيتنا أهمية قصوى.

في سطور

> وكيلة الملك لدى المحكمة الابتدائية المدنية بالبيضاء
> رئيسة الجمعية المغربية للنساء القاضيات
> عضو المجلس الجهوي لحقوق الانسان الدار البيضاء- سطات
> مؤسسة ومنسقة شبكة النساء القاضيات للمنطقة العربية وإفريقيا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى