fbpx
حوار

لشكر: جلسات البرلمان مملة وأجوبة الحكومة نمطية

قال إن تحالفات الحزب ستحددها نتائج انتخابات 2012 وانتقد مساطر سير العمل بالبرلمان محذرا من تأثيره على المشاركة السياسية

كشف إدريس لشكر سلسلة من الإصلاحات على مستوى الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان. وقال الوزير الاتحادي إن عدد من الاختصاصات الموجودة في المرسوم المنظم للوزارة يجب أن تفعل. وانتقد لشكر ظاهرة الترحال السياسي، مشيرا إلى أنها تكتسي خطورة في بلادنا لأن الترحال ليس وليد قناعات، لأن الظاهرة أصبحت مفسدة للعملية السياسية في بلادنا، وتستهدف نبل العمل السياسي في المغرب، وتفسد الحقل الحزبي ولا تسمح بنوع من الاستقرار في الحياة السياسية. وقال لشكر إن تحالفات حزبه
في أفق انتخابات 2012، تحددها البرامج الحزبية أولا ونتائج الاستحقاقات في مرحلة أخرى، مضيفا أنه وحزب «العدالة والتنمية على طرفي نقيض في ما يتعلق بالبرامج والمرجعية، لكن هذا لا يجب أن يغيب
أن هذا الحزب موجود في الساحة وله وضع»، فما يبقى حزب البام، يقول لشكر، موجود على الساحة السياسية وهو واقع لا يرتفع.

مرت ثمانية أشهر على تعيينكم على رأس الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، ما هي صورة ما يجري داخل هذا القطاع الوزاري اليوم؟
منذ تشرفت بتعييني من طرف جلالة الملك، انطلقت من تجربي البرلمانية لثلاث ولايات تشريعية، وانطلقت كذلك من معرفة بأعمال هذه الوزارة من خلال علاقاتي برجالاتها الأكفاء الذين مروا في حياتي البرلمانية، بينهم الأستاذ محمد معتصم مستشار جلالة الملك، والمرحوم الأستاذ بوزبع والأستاذ بركة وآخرهم الأستاذ سعد العلمي التي تجمعني به علاقات متعددة. فإلى جانب هذه المرجعيات، بمجرد تعييني بحثت في المرجعيات المنظمة لهذه الوزارة، أي المراسيم والقوانين التي يشتغل بموجبها القطاع. هذه الأشياء أوصلتني إلى قناعة مفادها أن كل إصلاح يجب أن ينطلق من ضرورة إعادة النظر في الهيكلة الحالية للوزارة تفرضها العديد من المبررات، أهمها، في اعتقادي، عدم مسايرتها في وضعيتها الحالية للمهام الفعلية التي تضطلع بها، إذ أن الوزارة عرفت العديد من التطورات منذ سنة 1998 إلى الآن، وعلى رأسها التحولات التي عرفتها البلاد في الفترة ذاتها، خاصة في المجال السياسي وتقوية دور المؤسسات في البناء الديمقراطي.
على رأس هذه التطورات أيضا، أن تكون الوزارة قادرة على مسايرة ما تعرفه البلاد من أوراش إصلاحية كبرى، هيكلة الوزارة يمكن أن يكون لها دور في التنمية السياسية، فإذا كانت للقطاعات الوزارية أدوار في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإنه يمكن أن نعتبر أن هذه الوزارة يمكن أن تكون من ضمن المساهمين، إذا لم تكن على رأسهم، في الجانب المتعلق بالتنمية السياسية. هناك الدور الأمني أيضا، يمكن للوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان أن يكون لها دور يتطلب تفعيل بعض مقتضيات المرسوم المنظم للقطاع، الذي لاحظنا بموجبه أن الوزارة يجب أن تكون لها علاقات خارجية مع الوزارات المشابهة لها في الدول الأجنبية، وأن يكون لها أيضا تتبع لنشاطات التنظيمات البرلمانية المحلية والوطنية، لكن في هيكل الوزارة لا توجد مصلحة أو قسم أو خلية حتى مكلفة بهذا الاختصاص.
يجب تفعيل بعض مقتضيات المرسوم الحالي، لذلك فإن الموقع المعلوماتي للوزارة يمكن أن يسهم في التواصل مع كل مكونات المجتمع، وقد بذلنا جهدا جعله من المواقع المهمة والأكثر زيارة من طرف المهتمين والمختصين والباحثين والطلبة، ولاحظنا أنها زيارات بحجم محترم، ونحن بصدد تطويره لتصبح له نافذة على المجلسين، بنقل كل الجلسات العامة للغرفتين، حتى يتمكن المواطن والمتتبع من متابعة أشغال مجلسنا، وقد راسلنا بشأنه رئيسي المجلسين لفتح النافذة أمام نشاط الجلسات العامة.

ما هو التصور الذي خرجتم به على رأس الوزارة؟
خلال ثمانية أشهر اشتغلنا على تطوير الأداء البرلماني، وهو لن يتحقق إلا إذا تفاعلت الوزارة مع نبض المجتمع، بتحقيق قدر كبير من المواكبة القانونية للعمل التشريعي، عندما يصل إلى البرلمان يجب أن نبحث في صداه وما يكتب عنه ومتابعته إعلاميا، ما يمكننا من الإنصات إلى نبض المجتمع، لأنه ما خاب من استشار، وقد تكون للإنصات تفاعلات على الفرق البرلمانية، ونحول الوزارة إلى وسيط بين الأمانة العامة للحكومة والمشرع والمجتمع في قبول التعديلات من عدمها. المواكبة تمكننا من تحسين الجودة القانونية للمؤسسة التشريعية، وفي أدوار الوساطة التي نقوم بها أثناء مناقشة التعديلات، وتمكننا المواكبة أيضا من متابعة يقظة حتى لا تتسرب بعض الأخطاء القانونية في قبول بعض التعديلات قد تضر بالنص.
لا شك أن هذا المجهود يصطدم بواقع عنيد وصعب، على رأسه أن المساطر والأنظمة الداخلية للغرفتين لا تسعف في تطوير الأداء البرلماني، ومن هنا جاء التوجيه الملكي السامي بضرورة ملاءمة النظامين الداخليين بما يضمن تطوير الأداء البرلماني. يشعر الإنسان بالإرهاق والتعب بالنظر إلى كل الوقت الذي يتطلبه إخراج النص القانوني، بعض النصوص تطلبت مئات الساعات من العمل في مجلس النواب ثم مجلس المستشارين، أقول مئات الساعات. هناك نصوص تطلبت عشرات الاجتماعات. مطروح علينا جميعا، حتى لا نرهق البرلمانيين ولا نتعب الحكومة وحتى تكون المردودية جيدة، أن نبحث في منهجية جديدة وتسهيل المساطر لنتمكن من استغلال جيد للوقت.

تتكرر ظاهرة الترحال السياسية بشكل مفرط خلال كل دخول برلماني، بما يشكك حتى في قدرة الحكومة على وضع نصوص قانونية قادرة على الحسم في الظاهرة، وبما يقبل التأويل كما جرى بالنسبة إلى المادة 5 من قانون الأحزاب في علاقة مع المادة 27.
تبدو هذه المادة وكأنها تتعارض مع المادة 5 من القانون، كأن الأمر يتعلق بإباحة الترحال. أنا أقول إن مقاصد المشرع، وهو ما عبرت عنه وزارة الداخلية، كان متجها إلى منع ظاهرة الترحال السياسي، غير أنه لولا التشوهات التي عرفتها الظاهرة ما كنا في حاجة إلى تنظيمها بقانون، ولولا أن الظاهرة غير طبيعية لما كنا في حاجة إلى إصدار قوانين بشأنها، لأن الطبيعي والمفترض علاقته بمبدأ الحرية هو أن الإنسان الذي لا يرتاح في حزب أن يبحث له عن حزب آخر، وهذا يقع في ديمقراطيات عريقة دون أن يشتكي أحد من الظاهرة، وأمامنا التجربة الفرنسية. لا أحد ينعت بالنعوت نفسها التي تبخس العمل السياسي كما هو الشأن في بلادنا.
الظاهرة تكتسي خطورة في بلادنا لأن الترحال ليس وليد قناعات، بل هو ترحال لا يمكن تبريره، فقد أصبحت الظاهرة مفسدة للعملية السياسية في بلادنا، وتستهدف نبل العمل السياسي في المغرب، وتفسد الحقل الحزبي ولا تسمح بنوع من الاستقرار في الحياة السياسية.
شخصيا حينما كنت برلمانيا، حاولنا الحد من حالات الترحال بالدفع في اتجاه استناد النظام الداخلي لتأسيس الفرق وقاعدة التمثيل النسبي على مرجعية نتائج الانتخابات، وألا تتغير مواقع الفرق كل سنة بتغير الانتماء إلى الفريق. لنجعل من أثر الترحال منعدما. لم يقع الإجماع على التوجه، المشرع يشرع لحاجة في المجتمع واليوم تبدو الحاجة ضرورية لمراجعة التشوهات التي عرفها قانون الأحزاب والنظامان الداخليان ما سمح باستمرار الظاهرة السلبية.

في علاقة بمسألة غياب التوافق حول تحجيم الظاهرة، من منطلق المقترح الذي تحدثتم عنه، ألا ترون أن غياب التوافق يطرح الإشكال في بعده السياسي، أي مدى توافر الإرادة السياسي؟
الذي يقوي المنتصرين لنبل هذه القضية، هو الخطاب التوجيهي لجلالة الملك. اليوم كل الديمقراطيين وكل الإصلاحيين، مسنودين الخطاب التوجيهي لجلالة الملك، عليهم أن يبادروا لأنه التوقيت الجيد للقيام بكل إصلاح، لأن جيوب المقاومة ستتراجع أمام الحزم والوضوح والإرادة السياسية التي طرح بها الإصلاح في الخطاب الملكي السامي.
من المؤلم أيضا، أن يفتح الإنسان الشاشة ويجد حالة سكون وفراغ بقاعات البرلمان بسبب ظاهرة الغياب. ولسوء حظ الغرفة الثانية أن حتى الهندسة ساهمت في الفراغ ببناء قاعات كبرى تستوعب أكثر من حجم البرلمانيين، فهي تسع في عدد المقاعد أكثر من ضعف المستشارين البرلمانيين، فهي دائما تبدو فارغة. هنا أيضا، عدم الاقتناع بضرورة الحضور إلى البرلمان، على الأقل في الجلسات التي تحسم فيها الأمور، مثل جلسات التصويت على القوانين، وهنا يمكن تفهم إقرار إجراءات تأديبية في حق المتغيبين خلال جلسة التصويت، فلا يعقل أن قوانين مصيرية تمرر بأقل من سدس الممثلين. في هذه المرحلة يجب العمل على وضع قواعد تضمن الحضور في جلسات التصويت في البرلمان، هناك مشاريع قوانين مررت بخمسة أو ستة أصوات، في حين أن اللجنة يشغل عضويتها أكثر من خمسين عضوا، وفي بعض الأحيان قد يصادف أن يكون عدد المنتمين إلى المعارضة أكثر من المحسوبين على أحزاب الأغلبية خلال التصويت داخل اللجنة، على العموم فالظاهرة لا تهم الأغلبية وحدها، فهي ظاهرة عامة، لذلك يجب أن نبحث عن معالجتها بشكل عام. ما يساعد على الغياب، على مستوى المساطر، أن الجلسات تحولت إلى نمطية، فقد أصبح من غير المستساغ أن تنقل الجلسات على مدار سبع ساعات، فحتى لو كان الأمر يتعلق بترف أو سهرة غنائية لكانت مملة. من الأفكار المطروحة اليوم، برمجة يوم واحد للرقابة على عمل الحكومة وتقليصها، بالنسبة إلى كل مجلس، إلى ساعة ونصف. هناك برلمانات عالمية يسجل فيها الحضور لأن الجلسة لا تتعدى ساعة. الرقابة على العمل الحكومي لا يمكن أن تلمس كافة القضايا خلال يومين، وهنا نقترح أن تعقد جلسات موضوعاتية يفرضها الحدث، وهذا قد يخلق حيوية في البرلمان، وهنا سنساعد الرأي العام على المتابعة.هناك أيضا، حالة من عدم التوازن في العلاقة بين الحكومة والبرلمان، ففي كل البرلمانات يكون النقاش ثنائيا ولا يستساغ أن تحرم الحكومة من تقديم توضيحات بشأن أي نقطة، في المغرب شرعنا في أنظمتنا الداخلية بأن البرلمان يمكن أن يقول ما شاء، كما هو الحال بالنسبة إلى طلبات الإحاطة، لكن على الحكومة ألا ترد، هذا حوار الصم وهو لن يطور أداءنا البرلماني، فالأمر يتعلق ببدعة لا أعتقد أن المجلس الدستوري أجازها، فهو سمح بإجراء بسيط لإخبار الرأي العام، غير أنها تحولت إلى وسيلة رقابية، رغم أن وسائل الرقابة محددة بمقتضى الدستور.

في ظاهرة الغياب ماذا تقترحون؟
إذا أردتَ أن تُطاع فأمر بما يستطاع. نحن لن نقترح جديدا لأن القواعد الموجودة في القوانين الداخلية تضم إجراءات تأديبية قوية، لكنها أكبر من أن تنفذ. ولذلك أرى ضرورة البحث عن قواعد بسيطة، منها أن تكون إلزامية الحضور محصورة في الجلسات العامة المخصصة للتصويت واجتماعات التصويت داخل اللجان، ثم أن تبدأ العقوبات أولا بإعلام الرأي العام بالحضور والغياب في جلسات التصويت، وهذا قد يكون له أثر ثم بعده التفكير في عقوبات أخرى. فالأشياء الأكثر مرونة، من وجهة نظري، تكون قابلة للتنفيذ.

هناك نموذج التحالف التجمعي الدستوري الموحد، الذي يوجد طرفه في الأغلبية والآخر في المعارضة، كيف ترون أفق التحالف الحكومي القائم حاليا؟
الشيء الطبيعي، أنه ما أن تنتهي الانتخابات حتى يتفرغ الناس للعمل من موقع الأغلبية أو المعارضة، الأمر سيان، لأن الأساس هو خدمة المصلحة العامة والشأن العام. لكن مع الأسف في الحالة المغربية ما أن تضع «الحرب أوزارها»، حتى ننطلق من جديد، فبمجرد تعيين الحكومة في اليوم الموالي يبدأ الحديث عن التعديل، وما أن تلعن نتائج الانتخابات حتى يبدأ الحديث عن إعادتها جزئيا بطعون وغيرها. لذلك يمكن القول إن كل حديث اليوم، ونحن على هذه المسافة من استحقاقات 2012، عن الانتخابات والتحالفات، يكون غير ذي جدوى. ما نحن مطالبون به هو البحث عن مواطن الخلل التي تجعل العملية الانتخابية سليمة والصيغ الكفيلة لإصلاحها وتطويرها، وبعد نفكر في تحالفات الاستحقاقات المقبلة.

لكن التعديل الحكومي مثلا، يجري الحديث عنه منذ فترة قصيرة..
(مقاطعا)، التعديل الحكومي شأن ملكي صرف، وكل ادعاء من طرف أي فاعل سياسي بحدوثه عما قريب أو بعدم حدوثه أعتبره تجاوزا فقط. أعتقد أن الحكومة الموجودة تباشر قضايا الشأن العام وإذا استدعى الأمر تعديلا جزئيا فإن الإطار المنظم لهذه العملية متعارف عليه.

التقاطبات داخل الاتحاد الاشتراكي حاليا تثير الاهتمام. تجميد عضوية ثلاثة أعضاء داخل المكتب السياسي، عودة اليازغي على رأس لجنة حزبية، وتيار جديدة داخل الشبيبة الاتحادية ومطالب أخرى بمأسسة التيارات. ماذا يجري داخل الاتحاد الاشتراكي؟

المؤكد أنكم تتابعون التفاصيل والجزئيات، ولا أستغرب أن تحظى هذه التفاصيل بالاهتمام لأن الاتحاد الاشتراكي حزب فاعل ومؤثر في الساحة. بالمقابل أتساءل لماذا تكون المواكبة نفسها بالنسبة إلى الأحزاب السياسية الأخرى، لا أستمتع شخصيا بهذه الحقيقة. شخصيا أشعر بسعادة، لأن الأمر دليل على حيوية حزب لأنه رقم أساسي يتفاعل داخل المجتمع. الإخوة الثلاثة اختاروا تجميدا مؤقتا لموقعهم داخل المكتب السياسي، وهي حالة يعيشها الحزب على مستوى الأجهزة والفروع الجهوية أو المحلية. لا يتعلق الأمر بأزمة بل إن محطات الاتحاد الاشتراكي وحدها الكفيلة للحسم في مثل هذه الأمور.
أجرى الحوار: إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق