fbpx
تقارير

تحليل اخباري: حين يفشل تحالف بقايا القومجيين والإسلاميين في كسر إرادة الإصلاح

تنظيمات بانتماءات متناقضة تختبئ وراء شباب 20 فبراير تقرر في الكواليس الوقفات والمسيرات الاحتجاجية ثم تعود في العلن لمساندتها ودعهما

شبح العدمية والفوضوية يتهدد الخيار الديمقراطي الذي انتهجته البلاد منذ استقلالها، والمطالبة، اليوم، بتعزيزه كما ورد في الخطاب الملكي للتاسع من مارس.
من ظلال هذا الشبح، الموقف الغريب الذي اتخذه الحزب الاشتراكي الموحد الرافض للمشاركة في اللقاءات التداولية التي يعقدها مستشار الملك محمد معتصم في الوقت الذي كان الحزب أول من سلم، في ظل العهد الجديد، أول مذكرة للاصلاحات الدستورية، وكان سباقا لذلك قبل الاتحاد الاشتراكي.
إن من يطلب الحوار والإصلاح لا يرفض النقاش حوله. فالمؤسسات التشريعية القائمة في البلاد لا يمكن أن تتحاور مؤسسيا مع الشارع، وكل من يرفع شعارا في الفضاء العام يحمل مطلبا ما، فإنه يملك الشرعية كي يحاور منفردا المؤسسات، لأن هذا معناه أن المؤسسات عليها أن تحاور كل فرد فرد خرج إلى الشارع يوم 20 فبراير.
الجميع يعرف شباب الفيسبوك، هم أقلية وأن الذين يتحكمون في مسار الأشياء هم شباب الأحزاب وجماعة العدل والإحسان الذين يأتمرون بأوامر قيادة لا تملك من الصفة الشبابية إلا بقايا ألبوم صور.
الجميع يعرف أن من يقرر في مسار الاحتجاج في البيضاء، هم الموالون لأحزاب التجمع الديمقراطي لليسار وأحد المحامين التابعين للجماعة اياها. وعندما يتم تمرير القرار باسم شباب 20 فبراير لا يتعدى عدد أفراده 50 أو 60 شابا معظمهم منتمون إلى الأحزاب، ويصدر التجمع الديمقراطي بيانات مساندة لقرار أصدره هو ومرره بالكولسة وسط شباب عديم التجربة يظن أنه صانع القرار كما حدث عشية وقفة 13 مارس، عندما كان الشباب ضد تنظيم الوقفة، لكن رئاسة الاجتماع المحسوبة على التيار الجذري وبقرار من شباب العدل والإحسان حسمت الموقف ونظمت الوقفة.
إن غلبة الموقف العدمي الذي يرعاه داخل الحزب الاشتراكي الموحد التيار القومجي الذي خارت قواه في الدفاع عن الديكتاتوريات العربية بمناسبة ودونها في إطار المؤتمر القومي العربي والاسلامي وانتشى التحالف مع العدل والإحسان والتنسيق معها في مؤتمرات بيروت والخرطوم وأنقرة مدعو، اليوم، ليجرب مواقفه الخطابية التي لن تطعم جائعا، أو توظف عاطلا، أو تسكن عائلا.
إن لعبة تجييش الشعب انهارت مع انهيار نظام صدام حسين، وهي نماذج لا تصلح للمغرب، والشعوب العربية، الآن تطالب بسقوطها وتتمنى أن تحذو الدول حذو المغرب في خياره الديمقراطي المتطور.
إن سياسة المقعد الفارغ جربتها، في تاريخ المغرب، أحزاب كثيرة وخلصت إلى أن منطقها العدمي لا يخدم الديمقراطية، أو التقدم قبل أن تعود إلى حقوق الجماهير وتدافع عن قضاياها من خلال المؤسسات، وهي فعلت خيرا.
إن منطق المسؤولية يقتضي نبذ العدمية والفوضوية السياسية التي لا تجدي، أما منطق تجييش الشعب وبعيدا عن لغة الأرقام فإنه لن يصون المكتسبات.
إن الذين حرضوا يوم 20 فبراير، أو بعدها هم أقل بكثير من أصوات الناخبين الذين صوتوا في آخر اقتراع للأحزاب المنخرطة كليا والأخرى الداعمة على مضض شباب 20 فبراير. فأين نحن من انخراط الشعب؟
إن الذين قاطعوا الاستحقاق الانتخابي الأخير لم يقاطعوا المؤسسات لأن المؤسسات لم تكن مرشحة، بل قاطعوا أحزاب اليسار باعتبارهم هيأة ناخبة وقاطعوا برامجهم “الوردية” التي لم تراع امكانيات المغرب وقدراته الحقيقية، وبعيدا عن الواقعية وقريبا من التضليل الملموس للواقع الملموس.
خطاب الخطأ نفسه، الذي اعتمد الطوباوية في وضع البرنامج الاقتصادي والاجتماعي، يعود اليوم ليرهن المطلب السياسي والدستوري، وينتشي بميزان قوى مفتعل وهلامي يجمع المتناقضين ليفرق إرادة الإصلاح في خطاب شكلي حول الآليات المتبعة لإصلاح الدستور، كما ورد في حديث أحد قادة الحزب الاشتراكي الموحد لقناة الجزيرة الذي اعترض فيه على مشاركة أحزاب سياسية في لجنة المواكبة التي يرأسها مستشار الملك محمد معتصم، سماها أحزابا إدارية وقال إنها أحزاب غير معنية باصلاح الدستور لأنها لم تطالب به وكأنه الوحيد الذي يملك الشرعية والحقيقة في المغرب.
إنه منطق إقصائي غير ديمقراطي يستمد شرعيته من الديكتاتوريات العربية التي تنهار الآن الواحدة تلوى الأخرى، والتي استفردت بحكم الشعوب باسم القومية والاشتراكية والدفاع عن القضية الفلسطينية ومواجهة أمريكا وغير أمريكا.هذا الخطاب القومجي الإقصائي يعتمد على ميزان قوى وهمي رده الحقيقي سيكون من الشعب في شتنبر القادم، وعندها فليعد صاحبنا إلى جزيرته ويعود الى اختصاصه في احتراف الدفاع عن القضية الفلسطينية في فنادق 5 نجوم في بيروت وأنقرة، فهي أسلم له. أما الشعب المغربي فإنه يعرف طريقه وسوف يحمي خيراته وينتصر للمنطق والتاريخ والمستقبل الديمقراطي المتطور.

محمد فلاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى