ملف الصباح

الشركات العقارية أسوأ زبون

ارتفاع هامش المخاطر أجبر البنوك على التشدد في منح القروض التي تراجعت بناقص 4.4 %

رفع المنعشون العقاريون خلال ثلاث سنوات الماضية، حصتهم من إجمالي القروض معلقة الأداء، بعد أن ضرب الركود السوق العقاري، وجففت مشاكل التسويق السيولة لدى الفاعلين في القطاع، الأمر الذي رفع هامش المخاطر في هذه الفئة من زبناء البنوك، التي صنفت «أسوأ زبون»، بعد عجزها عن سداد ما عليها من ديون لفائدة المؤسسات الائتمانية، يتعلق الأمر بالشركات العقارية الكبرى، التي دخلت أخيرا في دوامة مشاكل مالية، والمنعشين الصغار على حد سواء.
وعبر المنعشون العقاريون خلال الفترة الماضية، عن غضبهم من احتراز البنوك وترددها في تمويلهم، إذ عقدوا سلسلة اجتماعات مع بنك المغرب ووزارتي الاقتصاد والمالية والإسكان والتعمير، من أجل حث المؤسسات الائتمانية على تسهيل ولوج الفاعلين العقاريين إلى القروض، ورفع قيمتها، علما أن الإحصائيات الأخيرة لبنك المغرب، أظهرت تراجعا في قيمة هذه القروض بناقص 4.4 % متم غشت الماضي، لتستقر عند 61.2 مليار درهم.
وتفرض البنوك شروطا “قاسية” من وجهة نظر المنعشين العقاريين، لمنح تمويلات لمشاريع القطاع، خصوصا على مستوى الضمانات الشخصية والعينية، ناهيك عن إجبارية المساهمة الشخصية بنسبة لا تقل عن 40 %، في سياق تخوف هذه البنوك من وتيرة البيع. ولا تعمد المؤسسات الائتمانية إلى الإفراج عن التمويلات لفائدة المنعش العقاري، إلا في حال بلوغ معدل التسويق نسبة 25 % في المشروع على الأقل، في الوقت الذي فسر فيه مراقبون هذا الموقف الاحترازي للبنوك، ببحثها عن تأمين عملياتها الائتمانية، علما أنها تضع القطاع العقاري في الرتبة الثالثة ضمن لائحة زبنائها بالنسبة إلى خدمات القروض.
ومن جهته، يتحدث يوسف بنمنصور، رئيس الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، عن تركز اجتماعات المهنيين مع وزارتي المالية والإسكان، على تحفيز قروض السكن، أكثر من القروض الموجهة إلى المنعشين، من أجل تسريع وتيرة تسويق المشاريع العقارية، وضخ السيولة في خزائن الشركات، علما أن مشاريع السكن الاجتماعي بشكل خاص، تأثرت خلال الفترة الماضية، بامتناع بعض البنوك عن منح قروض سكن لزبناء، انخرطوا بموجب تسبيقات في اقتناء شقق سكنية، تنتمي إلى المنتوج العقاري المذكور.
ويشدد بنمنصور في اتصال هاتفي مع “الصباح”، على أن كل بنك له علاقة خاصة بزبنائه من المنعشين العقاريين، وبالتالي لا يمكن تعميم مشاكل الحصول على قروض، أو عسر الأداء على جميع المنعشين في السوق، مشيرا إلى أن القروض المخصصة لاقتناء السكن، ما فتئت تتطور قيمتها خلال الفترة الأخيرة، بعد تخفيض معدلات الفائدة على هذا النوع من القروض، لتستقر عند 3.99 % لدى بعض البنوك، موضحا أن الفدرالية طالبت المؤسسات الائتمانية، برفع حصة القروض من تكلفة السكن، 50 % و60 إلى حدود 80 %، من أجل إخراج القطاع من دوامة الركود.
وساهم القطاع البنكي بشكل كبير في إنعاش القطاع العقاري، إذ أن وتيرة منح القروض سجلت نموا بنسب تتجاوز 10 %، خلال 2005 و2006، في حين أن معدل نمو القروض الممنوحة للقطاع لا تتجاوز، حاليا، 5 % سنويا، وتمثل 26 % من إجمالي القروض الممنوحة من قبل المؤسسات البنكية، فيما أجبرت أزمة السوق العقاري وركود مبيعاته، المؤسسات الائتمانية، على الاحتياط من رفع الحصة أكثر من ذلك.
ب . ع

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق