ملف الصباح

شقق اللوحات الإشهارية خادعة

 ما هو حجم الشكايات التي تتوصلون بها من مستهلكين في موضوع «السكن الاقتصادي»؟
<  توصلت الجامعة الوطنية لحماية المستهلك بما يناهز، 8025 شكاية، منها 1043 شكاية تهم قطاع العقار، أي 13 في المائة من مجموع الشكايات. ويحتل السكن الاقتصادي جزءا كبير منها. وتتركز هذه الشكايات في عدم احترام القوانين الموضوعة بالنسبة إلى البيع في طور الإنجاز، إذ يحتل هذا المشكل، صدارة الشكايات، فالمنعش العقاري لا يحترم أدنى الشروط القانونية المنصوص عليها، في القانون رقم، 00-44 ما عدا التي تكون في صالحه. ففي الوقت الذي  أوجب المشرع  تطبيق مساطر معينة، نجد أن المنعش يضرب بها بعرض الحائط ، ويتجاهل التي تلزمه بحماية المستهلك، وعدم تجاوز حقوقه، مستغلا ضعف وجهل هذه الفئة من المغاربة الذين يبحثون عن سكن يؤويهم ويحميهم من جحيم الكراء.
ففي هذه الحالة يكون المستهلك مجبرا على قبول ما يفرض عليه المنعش العقاري، نظرا لعوامل مختلفة، منها محدودية القدرة الشرائية للمستهلك، ثم العامل الجغرافي الذي يلزم اختيار مكان دون غيره، ثم الثقة التي يضعها المستهلك في المنعش العقاري من خلال صيته في السوق المبني على القوة الاشهارية والإخبارية. إلى  جانب عامل الضعف المعرفي بالميدان خصوصا بالمعاملات التعاقدية، ثم اتفاق المنعشين العقاريين على وضع عقود متشابهة، وإستراتيجية بيع متطابقة، الأمر الذي يصعب على المستهلك الاختيار.
< ماذا عن الشكايات المتعلقة بضعف جودة شقق السكن الاقتصادي؟
<  نسبة  مهمة من الشكايات التي توصلت بها الجمعية، كان موضوعها ضعف جودة الشقق التي تم تسلمها، علما أن المنعشين  العقاريين،  يرفضون تطبيق القانون، الذي يلزمهم بتسليم نسخة من دفتر التحملات للمستهلك، عند إبداء رغبته بالشراء. فالمستهلك يفاجأ حين تسليمه الشقة، بحقيقة الوضع، وأن ما شاهده في اللوحات الإشهارية، لا أساس له في الواقع. كما أن المستهلك لا يحق له معاينة شقته إلا بعد أداء ما بذمته للمنعش العقاري، والإمضاء على شهادة تسلم المفاتيح، ومعاينة الشقة، إلى جانب وثيقة تخلي ذمة المنعش العقاري من كل العيوب الموجودة بالعقار.
من بين المشاكل أيضا، تاريخ التسليم، فبعد أداء المستهلك مبلغا من قيمة الشقة، يبقى عرضة لتلاعبات المنعشين العقاريين وينتظر سنوات عديدة يتعرض خلالها لتعسفاتهم. وفي حال أراد إلغاء العقد، لعدم التزام المنعش، يطلب منه التنازل عن شراء الشقة، وبالتالي تخصم منه 10 في المائة من قيمة الشقة، وهذا إجحاف في حقه.
< هل هناك إجراءات يمكن للمستهلك اتباعها، لرفع الضرر عنه، وكيف  يمكنكم التدخل؟
<  قبل الإجابة، أريد التأكيد أن ارتفاع الشكايات المتوصل بها، حول موضوع السكن الاقتصادي، يعود بالأساس إلى عاملين، الأول وعي المستهلك بحقوقه بظهور جمعيات حماية المستهلك التي تجتهد في توعيته وتحسيسيه وتنبيهه، والثاني عدم احترام جل المنعشين العقاريين، سيما الكبار منهم، القوانين.
من جهة أخرى، وهو ما أتأسف إليه كثيرا، فـ”المستهلك” للسكن الاقتصادي لا يملك الوسائل التي يمكن أن يدافع بها عن نفسه، لأن المنعش العقاري يحصن نفسه من جميع الجوانب. كما أن وضعية هذه الفئة من المستهلكين، تحول دون المطالبة بحقوقهم، لذا يكونون مضطرين إلى الاستسلام للأمر الواقع. ويظل دور الجمعيات تحسيسيا، إذ تعمل على توعية المستهلك، قبل التعاقد مع الشركات العقارية، والتشاور معه، قبل الشروع في إجراءات اقتناء الشقق، سيما أن الاتفاقية التي بين الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك وفدرالية المنعشين العقاريين، لم تجد طريقها إلى التفعيل.
أجرت الحوار: إيمان رضيف
*رئيس جمعية حماية المستهلكين بالبيضاء

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق