fbpx
تحقيق

الحـي الجامعـي بسطـات علـى صفيـح ساخـن

يواصل طلبة الحي الجامعي بسطات اعتصامهم للمطالبة بالحق في السكن. وعادت بطانيات وخيام المحتجين لتأثيث فضاء الحي الجامعي بسطات، ودشن شباب حياتهم الجامعية بمعركة السكن، فيما استنفرت مصالح الأمن قواتها في محيط الجامعة، في مشهد أصبح يتكرر، مع بداية كل موسم جامعي. تختلف وجوه المحتجين كل سنة، لكن القضية ذاتها والمطالب نفسها: سرير داخل الحي الجامعي يحتضن انطلاقة رحلة البحث عن الشهادة الجامعية.

دخل عشرات الطلبة بسطات في اعتصام إنذاري، منذ أسبوعين، داخل الحي الجامعي، واحتلوا جزءا من فضائه الداخلي. الخطوة اتخذها الطلبة، حسب لجنة التنسيق الطلابية بعد عدة «أشكال نضالية «، من بينها القيام بمسيرة حاشدة إلى مقر رئاسة الجامعة، للتعبير عن رفضهم للوائح المقبولين للسكن التي نشرتها إدارة الحي الجامعي. الطلبة يعتقدون بأن اللوائح «لا تعكس معايير الأحقية، مادام جزء كبير منهم تم إقصاؤه رغم توفره على كل الشروط».

اعتصام إنذاري

يعتبر بدر السلامي، ناشط طلابي وعضو مجلس كلية الحقوق بسطات في تصريح لـ»الصباح» بأن «المعايير التي اعتمدتها إدارة الحي الجامعي تحت ذريعة «تطبيق معلوماتي» موغلة في الظلم لفئات عريضة من الطلبة».
ويضيف «السلامي» بأن قضية محدودية الأسرة داخل الحي الجامعي «لا يمكن أن تقنع طلبة يتامى وأبناء أسر فقيرة، ما دامت تلك مسؤولية الدولة التي عليها الاجتهاد من أجل إيجاد حلول واقعية تفتح الطريق أمام أبناء الشعب لمتابعة دراستهم الجامعية بكرامة».
واتهم الناشط الطلابي المسؤولين عن الجامعة والحي الجامعي بتأزيم الوضع، وإرباك الدخول الجامعي من خلال عدم وفائهم بوعود قطعوها خلال السنتين الماضيتين بحل مشكل الحي الجامعي الذي في طور البناء، منذ أكثر من أربع سنوات.
وبلهجة حادة لا تخلو من سخرية، توجه إلى إدارة الحي الجامعي «عوض أن تجتهدوا في إيجاد تبريرات لظلم العشرات من الطلبة، وتحميل المسؤولية «لبرنامج معلوماتي» افتحوا تحقيقا مستقلا عن جرائم هذا «البرنامج»، والذي سمح بدخول أبناء كبار الفلاحين والميسورين الى الحي الجامعي».

شهادات مؤثرة لـ “مقصيين”

داخل الحي الجامعي، افترشت طالبات وطلبة العشب، فيما استعان المحظوظون منهم ببطانيات خفيفة علها تخفف من صلابة أرض لا تقل عن صلابة واقع وجدوا أنفسهم وسط دوامته في أجواء مناخية باردة للغاية. انخرط الطلبة على شكل مجموعات في حلقات نقاش متفرقة، والموضوع الرئيسي الطريق نحو سرير بالحي الجامعي.
«س. غ» طالبة من وادي زم تقول لـ«الصباح» إنها حازت هذه السنة شهادة الباكلوريا، وكان لها أمل في بداية جيدة خلال هذه المرحلة من حياتها، تعتقد بأنها تستحق سريرا داخل الحي الجامعي، عوض طلبة يبدوا أنهم بعيدون عن المعايير المعتمدة. وأضافت بأنها قررت الدخول في اعتصام حتى تلبية مطلبها الوحيد، وهو سرير بالحي.
الطالبة «ر. خ» «من ابن احمد سنة أولى بكلية الحقوق، اعتبرت بأن المعايير التي تتحدث عنها الإدارة موجودة فقط على الأوراق، فبالنسبة إلى معيار الأسرة، فأغلب الطلبة الذين يحتجون اليوم أيتام، وتتوفر فيهم كل الشروط، تعتبر «ر» بأنها وزميلاتها ضحايا هذا الوضع، بعد أن جربن اكتراء غرف بالمدينة، لكنهن لم يستطعن الاستمرار في أداء سومة الكراء، والوفاء بمتطلبات النقل الجامعي، علما أنهن يستوفين كل الشروط المطلوبة لولوج الحي، «على الأقل المعتصم يوفر للعديدين منا مكانا للمبيت قرب الكلية» تقول الطالبة. ر، بنبرة يائسة، وتضيف «كنا نعقد بأن وضعنا الاعتباري سيتحسن بعد نيلنا شهادة الباكالوريا، لكننا اليوم في وضع لا نحسد عليه .

طلب كبير وعرض محدود

يتوفر الحي الجامعي بسطات على سبعة أجنحة ودار للطالبات، يستفيد الذكور من الإقامة داخل جناحين فقط. ويبلغ العدد الإجمالي لنزلاء الحي الجامعي 2020 مقيما، حصة الذكور منهم 480 طالبا فقط. وحصة الإناث 1540 طالبة منها 350 طالبة نزيلة بدار الطالبات التي توجد بدورها تحت وصاية إدارة الحي الجامعي. ونزلاء الحي هم طلبة وطالبات من مختلف أقاليم وعمالات المملكة، بحكم طبيعة بعض المؤسسات الجامعية بجامعة الحسن الأول ذات الاستقطاب الوطني، كما هو الحال بالنسبة إلى المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير وكلية العلوم والتقنيات، لكن هذه الأرقام تبدو بعيدة كل البعد عن أعداد الطلبة الذين يضعون طلبات الاستفادة من الحي، فمع الأعداد الهائلة لطلبة الجامعة، والتي تقارب 24 ألف طالب، وهو رقم يتزايد سنويا بمعدل 12 في المائة، يبدو الحي الجامعي غير مواكب لهذا التوسع، كما أن طبيعة جهة الشاوية ورديغة التي تخصص أغلب أسرة الحي الجامعي لأبنائها، تتسم بارتفاع نسب الهشاشة والفقر داخلها (حوالي 25 في المائة حسب أرقام رسمية)، ما يجعل قضية محدودية الأسرة تؤثر بشكل مباشر على التحاق الطلبة بمؤسسات الجامعة.
كما أن تعثر أشغال بناء مشروع حي جامعي جديد على بقعة بمساحة اجمالية تبلغ 35000 متر مربع، وضعتها رئاسة جامعة الحسن الأول، رهن إشارة المكتب الوطني للأعمال الاجتماعية الجامعية، والذي يعرف توقفا، منذ مارس 2012 لأسباب غامضة، رغم أن مدير المكتب الوطني قدم وعدا على شاشة التلفزة للمغاربة بأن هذا الحي سيرى النور في مارس من السنة الجارية لكن لا شيء حصل، وهو ما لا يساهم في التنفيس عن الأجواء المختنقة بفعل عدم التكافؤ بين الطلب المتزايد والعرض المحدود. إضافة إلى ضبابية معايير القبول، والتي تم تحديدها في التفوق الدراسي والمعيار الاجتماعي، والتي تبقى فضفاضة أمام الطلب المتزايد لفئات فقيرة أو حتى متوسطة، ما يطرح إشكال تدبير اللوائح، بعيدا عن المحسوبية، ومحاولة فرض الأمر الواقع بالنسبة إلى بعض الأطراف الطلابية والسياسية والإدارية.

طلبة لبنكيران: “كلنا فلذات أكباد”

قبل أن نقفل عائدين من ساحة “المعتصم”، استوقفتنا طالبة، وبادرتنا بالحديث “رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، اعترف، في وقت سابق، بالتدخل لفائدة فلذة كبده “أسامة” الذي كان يدرس حينها بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، من أجل الحصول على سرير بالحي الجامعي بسطات، ألسنا أيضا أكبادا تمشي على الأرض؟ فمن يتدخل لنا ؟ أكيد ما نلتمسه ونترجاه أن يكون مخلصنا من هذه المعاناة، هو “القانون”، فليس لنا آباء أو أمهات في الحكومة أو مطابخها، وإلا كنا جربنا متعة أجواء الدراسة برفاهية بالتجمع السكني المتاخم لمحطة القطار بسطات، ولم نكن لنزاحم أبناء الأرامل والمطلقات في أسرة الحي الجامعي”.
هشام الأزهري (سطات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى