fbpx
الصباح السياسي

ميلاد إطار اجتماعي لمناهضة غلاء المعيشة

تنسيقيات مناهضة غلاء المعيشة شكلت تجربة جديدة في الساحة الاجتماعية

تشكلت أولى التنسيقيات المناهضة لغلاء الأسعار وتدني الخدمات العمومية  بالمغرب في سنة  2006، لتشكل تجربة فريدة في مجال الحركات الاحتجاجية، إذ تولدت بفضل تنسيق عمل حوالي 20 هيأة سياسية ونقابية وشبابية، قررت تأسيس إطار له طابع اجتماعي، يعبر عن انشغالات وقلق الشريحة المجتمعية الفقيرة، التي تتأثر قدرتها الشرائية بفعل الزيادات المتتالية لأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.  
وفي الوقت الذي  كانت بعض الإطارات الحقوقية والسياسية هي التي  تثير انتباه السلطات إلى تدهور القدرة الشرائية لعموم المواطنين جراء ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وتعلن عن تضامنها مع الشريحة المجتمعية الفقيرة، إلا أنه مع مرور الوقت، بدأت القناعة تتشكل لدى العديد من الفاعلين السياسيين والمدنيين والحقوقيين، بضرورة تشكيل إطار مدني خاص، يضطلع بدور التظاهر السلمي من أجدل المطالبة بالحد من ارتفاع الأسعار، وتطوير الخدمات العمومية، والرقي بخدمات الصحة والتربية والتكوين.
وفي المحصلة، قررت بعض جمعيات المجتمع المدني والحقوقي  تنسيق عملها في إطار تنسيقيات محلية، لمناهضة غلاء المعيشة. وظلت هذه التنسيقيات نشطة، تنخرط في وقفات ومسيرات احتجاجية طيلة السنوات الأربع الماضي، خاصة بمناسبة الدخول المدرسي، ومع كل قرار بالزيادة في المواد والسلع الاستهلاكية. وتشكلت عدة تنسيقيات في مختلف المدن والمناطق المغربية، أبرزت حماسا لافتا في التصدي لغلاء المعيشة، وظلت تطالب السلطات بحماية القدرة الشرائية لعموم المواطنين.    
وتكثفت الأشكال الاحتجاجية لهذه التنسيقيات، في محطات معينة، خاصة بمناسبة ارتفاع أسعار النفط، وتداعياته على أسعار بعض المواد في الأسواق العالمية، كما  شكل اليوم العالمي للقضاء على الفقر، الذي يتزامن مع  17 أكتوبر، مناسبة لخوض وقفات ومسيرات احتجاجية، لإثارة انتباه السلطات إلى موضوع غلاء المعيشة وانعكاساته على جيوب الشريحة الفقيرة من المواطنين.  
ويتعدى اهتمام التنسيقيات مجال غلاء أسعار المواد الاستهلاكية ليشمل تدني الخدمات العمومية، خاصة الخدمات الصحية، وفي مجال  التعليم، إذ ما فتئت هذه التنسيقيات تثير الانتباه إلى تكاليف وأعباء الدخول المدرسي، وولوج الخدمات الصحية، وانعكاسات ذلك على الأسر المغربية الفقيرة. وظلت التنسيقيات طيلة السنوات التي تلت تأسيسها، تطالب الحكومة بالتراجع عن الزيادات في أسعار المواد الأساسية.
وشكل فاتح ماي، كذلك، مناسبة للتنسيقيات لتنزل إلى الشارع،  لتتظاهر إلى جانب العمال، للتعبير عن استيائها من  السياسات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة. وتكتلت هذه التنسيقيات، خلال الدخول الدراسي لسنة 2009، الذي تزامن مع شهر رمضان،  لإثارة الانتباه إلى معاناة الأسر المغربية مع تكاليف الدراسة، إذ نفذت وقفات احتجاجية ضد غلاء أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية، واللوازم المدرسية.  

ج.ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق