fbpx
الصباح السياسي

تراجع الأحزاب عن التأطير يشجع الشعبوية

الأحزاب والنقابات لم تعد تبسط سيطرتها على خريطة الاحتجاجات

تعتبر الأحزاب فضاء عام ، مهمتها تأطير الجماهير على أساس فكر معين بهدف تأهيلهم للمشاركة في الحياة السياسية العامة ، وبقدر وجود قيادات واعية داخلها قادرة على التوفيق بين التوجهات الإنسانية داخل المجتمع، ماديا ونفسيا، و إحداث تفاعلات ايجابية بينها وبين الأحزاب التي تنتمي إليها، بقدر ما ستحصد من تأييد ويكون باستطاعتها توسيع ساحتها الشعبية. إلا أن من أهم الأدوار المنوطة بالأحزاب، كما تذهب إلى ذلك المحللة السياسية نزكة المكي، هي مهمة التأطير السياسي، وهذا يتطلب التثقيف السياسي.
أما الثقافة السياسية، كما عرفها البعض هي “مجموعة من الاتجاهات والمعتقدات والمشاعر التي تعطى نظاما ومعنى للعملية السياسية، وتقدم قواعد مستقره تحكم تصرفات أعضاء التنظيم السياسى·
وأعادت بعض الاحتجاجات “المنفلتة” التي تعرفها من حين لآخر بعض المدن، طرح سؤال مسؤولية الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني، في تأطير المواطنين وحركاتهم الاحتجاجية، حتى لا تأخذ بعدا آخر بسبب أعمال العنف، والعمل على تحويلها إلى احتجاجات سلمية، التي تنتقدها بشدة لاعتمادها على العنف المفرط، تماما كما حدث في أكثر من مناسبة في شارع محمد الخامس بالرباط، وتحديدا أمام مبنى البرلمان.
وتدعو بعض الأحداث المتفرقة والمعزولة التي تحدث في بلادنا من حين إلى آخر، تزامنا مع ما يحدث في تونس ومصر، الطبقة السياسية والمجتمع المدني القيام بدورهم في  تأطير الاحتجاجات، ووضعها في الإطار السلمي الذي يمكن من إيصال الرسالة للسلطة، وتوجيه نداءات إلى الشباب لتفادي العنف والتخريب الذي يفقد مطالبهم الشرعية مصداقيتها، ويصعب تمرير الخطاب السياسي· كما بات لزاما على السلطة، تفادي اللجوء إلى العنف المفرط، حتى لا تعطي الفرصة لبعض الأصوات المنهزمة التي تحترف المتاجرة في ملف حقوق الإنسان الفرصة للتدخل، والمطالبة بإنشاء لجان تقصي الحقائق، حول ظروف وأسباب الضرب والاعتقالات وغيرها من الأساليب التي تستعمل في لجم وصد الحركات الاحتجاجية·  
وتنتقد بعض الأصوات الحزبية الراديكالية، على قلتها ومحدودية تأثيرها في الشارع السياسي، الصمت المطبق للسلطات الحكومية، في وقت كثرت فيه الفرضيات والأقاويل عن حقيقة ما يحدث في بعض المناطق المغربية وخلفياته·
مشيرة إلى أنه حتى، وإن كان الكثير من «وزرائنا يفتقدون المصداقية للحديث إلى الشباب والشعب بشكل عام، فإنه يبقى من واجب أعضاء الحكومة، السياسي والدستوري، كسر الصمت والتوجه إلى الشعب، بدلا من اللجوء إلى الاختباء، أو إطلاق تصريحات فاقدة لكل مصداقية،
واستبعد مصدر مطلع، أن تعرف بلادنا أية انتفاضة، سواء بسبب الزيادة أسعار بعض المواد الغذائية التي كذبتها حكومة عباس الفاسي في الحين، مؤكدا أن المغرب يشكل استثناء، لأنه لا يشبه مصر أو تونس، لأن  جو الحريات عندنا انطلق منذ أكثر من 10 سنوات، معتبرا أن ما حدث في القاهرة ومن قبل في تونس، تحصيل حاصل وانفجار اجتماعي تنبأ به البعض بسبب انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتفشي الحكرة والفساد، واستدل المصدر بلجوء الحكومة التونسية لسنوات طويلة، إلى خنق المجالين السياسي والإعلامي، وعزل الطبقة السياسية والمجتمع المدني عن الشعب، زيادة عن حالة الطلاق بين السلطة والشعب، ومن حسن حظ بلادنا، أنها في منآى عن كل هذه الحالات التي ساهمت وغذت الاحتقان، إلى أن انفجر الوضع.

عبدالله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق