fbpx
الصباح السياسي

الأحزاب الغائب الأكبر في احتجاجات الشارع

سياسيون: أحزاب اليسار منخرطة في تنسيقيات الحركات الاحتجاجية

في الوقت الذي تصاعدت الحركات الاحتجاجية في المغرب، خلال السنوات العشر الأخيرة، سواء كان السبب غلاء الأسعار أو البطالة أو تدهور الخدمات العمومية، أو من أجل مطالب حقوقية، فإن الغائب الأكبر عن هذه الحركات، هو بعض الأحزاب السياسية، خاصة منها التي تصنف نفسها ضمن الأحزاب «الكبيرة»، التي تشارك في الحكومة. وفي شرح ظاهرة انسحاب الأحزاب من المظاهرات، التي عرفتها بعض المدن المغربية، تباينت ردود فعل مسؤولين حزبيين·
في السياق ذاته، قال مصدر حزبي، إن غياب الأحزاب عن الحركات الاحتجاجية «ليس مسألة صحيحة بشكل كلي»، مؤكدا أن أحزاب الاشتراكي الموحد، والمؤتمر الوطني الاتحادي ، والنهج الديمقراطي، والحزب الاشتراكي، مجتمعة في «تجمع اليسار الديمقراطي» منخرطة في الحركات الاحتجاجية، وتساهم من خلال التنسيقيات.
واستثنى المصدر نفسه أحزاب اليسار المشاركة في الحكومة، مضيفا أن «الأحزاب الغائبة عن الحركات الاحتجاجية، هي التي لا تهتم بمصالح المواطنين، ولا علاقة لها بمصلحة الشعب».
وتوقع المتحدث أن تؤثر مجريات الأحداث في بعض العواصم العربية مستقبلا، ومع مرور الوقت على الخيارات الحكومية، مشيرا إلى أنه، في الوقت الراهن، «ليس هناك أي اهتمام بالخيارات الشعبية، لكن إذا استمر الاحتجاج، وتزايد الضغط على الحكومة، فسوف تراجع أوراقها».
وعبر عن التحول المرتقب بقوله إن «ثمة جدلية بين الاجتماعي والسياسي، واستمرار الحركات الاحتجاجية من شأنه أن يخلق مشهدا سياسيا جديدا في المغرب»، مستدلا على ذلك بأن «الحكومة رغم ابتعادها عن الخيارات الشعبية، تأخذ بعين الاعتبار الحركات الاحتجاجية»، وذلك ما ترجمه عباس الفاسي، مع الحركة الاحتجاجية الواسعة لحملة الشهادات العاطلين عن العمل الذين هزوا شارع محمد الخامس الخميس الماضي.
وترى مصادر متطابقة أن بعض الأحزاب الغائبة في مسلسل الاحتجاج «ليس هناك خيار ثالث أمامها في المستقبل، فإما أن تنخرط في الحركة الاحتجاجية، وتثبت وقوفها إلى جانب الشعب، لأن الحركة الاجتماعية تقوي العمل الحزبي وتعطيه مصداقية، وإما أن تستمر في عزوفها، وفي هذه الحالة تحكم على نفسها بالفشل التام».
من جهة ثانية، ترى مصادر حزبية أخرى، أن «الأحزاب غائبة عن الحركات الاحتجاجية، التي يعرفها المغرب»، موضحة أن «الهيآت السياسية لها منطق مختلف عن الجمعيات، ففي الوقت الذي تتحرى هذه الأخيرة أسلوب الاحتجاج والتظاهر في الأماكن العمومية، فإن الأحزاب تعمل على رفع القضايا ذاتها، التي تناضل من أجلها الجمعيات، من داخل المؤسسات، سواء في البرلمان أو الجماعات المنتخبة، أو بواسطة المذكرات، التي توجه إلى الجهات المسؤولة»· مضيفة أن «الرأي العام يتابع مواقف الأحزاب من القضايا التي تقض مضجع المواطنين، سواء تعلق الأمر بغلاء الأسعار أو بالفقر والتهميش، أو بحرية التعبير».
ويذهب قيادي من حزب العدالة والتنمية إلى القول، إن  «الأحزاب حاضرة بقوة في تأطير الحركات الاحتجاجية من خلال النقابات»، مؤكدا أن الأحزاب الكبرى لها أذرع نقابية، تحركها للضغط على الحكومة، لإرغامها على الامتثال للخيارات الشعبية، مستدلا بتشكي الحكومة من كثرة الإضرابات. موضحا أن الأحزاب «الحقيقية» لها امتداد في المجتمع المدني، وتعمل كذلك من خلال جمعيات، وقال «من الطبيعي أن تجد وجوها قيادية في أحزاب صغيرة في المظاهرات والاحتجاجات، لأن ذلك هو الميدان الذي تثبت منه وجودها، ما دام موقفها النقابي ضعيفا، أما الأحزاب الكبيرة، فتعمل من خلال النقابات والجمعيات».
وذهب قيادي في حزب الحركة الشعبية التي لا تملك أدرعا نقابية حقيقية، إلى القول إن الحزب يساند الحركات الاحتجاجية، وقال «مساندتنا ليست من قبيل أننا حزبا إداريا كما يصفنا البعض، ولكنها مساندة تنبع من التعبير عن التضامن مع المواطنين، الذين ينهك كاهلهم غلاء الأسعار»، وأردف قائلا، «صحيح أن سبب مشكل الغلاء يكمن في عاملين، أحدهما خارجي والآخر داخلي، وهناك تقصير واضح في التعامل مع مطالب المواطنين» وختم المصدر نفسه، تصريحه بقوله «طالبنا بإصلاحات في صندوق المقاصة، لكن، مع الأسف الشديد، لم يتحقق أي شيء»·

عبدالله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق