fbpx
الصباح السياسي

الحكومة في مواجهة التزاماتها

آفة البطالة تهدد بالاحتقان في ظل توتر العلاقة بين الحكومة وحركات الاحتجاج الاجتماعي

تصطدم التزامات حكومة عباس الفاسي، بطبيعة المطالب الاجتماعية التي تحرك الشارع وحركات الاحتجاج. وبين مطالب ذات طبيعة سياسية، من قبيل الإصلاحات السياسية وتعديل الدستور وإصلاح القضاء، وأخرى ذات صبغة اجتماعية تركز بالأساس

على محاربة آفة البطالة وحماية القدرة الشرائية والعدالة الضريبية،
تبقى الالتزامات التي قطعتها حكومة عباس الفاسي، رهينة ظرفية اقتصادية وتطورات اجتماعية والحاجة إلى الحفاظ على الموازنة.

حين تعيين، عباس الفاسي، وزيرا أول على قاعدة نتائج انتخابات 2007، قطع الأخير على نفسه تعاقدا جديدا، من خلال تصريحه الحكومي، ينبني على أكثر من ثلاثين التزاما خلال العرض الذي ألقاه أمام أعضاء البرلمان. على مستوى الخطاب ينكشف النزوع الاجتماعي للعمل الحكومي، من أجل وقف الاحتقان داخل المجتمع، وبإنعاش التشغيل وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين وتقوية برامج محاربة الهشاشة والتهميش الاجتماعي، وصولا إلى بناء تعاقد اجتماعي جديد، يتم بموجبه إرساء ميثاق جديد في إطار التشاور الواسع مع كافة الفاعلين والشركاء الاقتصاديين، للوقوف عند الأولويات الأساسية للمغاربة بالارتكاز على القدرة الشرائية للمغاربة.

حماية القدرة الشرائية
تحسين القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المغاربة، يمر عبر مجموعة من الإجراءات التي يمكن بواسطتها ضمان استقرار هذه القدرة ووضع أدوات للتتبع والمراقبة، وهي الخطوة التي تمر بداية بحماية القدرة الشرائية قبل تحسينها، يتعلق الأمر بتخصيص غلاف مالي لصندوق المقاصة قدره 19 مليار درهم ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2008، (27 مليار درهم سنة 2010 و14 مليار درهم بموجب القانون المالي لسنة 2011)، تخصص لدعم أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية والمستخرجات النفطية. الوزير الأول عباس الفاسي لم يفته في تصريحه الحكومي، إثارة موضوع ارتفاع الأسعار التي كان لها الوقع الأكبر على غليان واحتقان المغاربة بعدد من المدن المغربية، إذ تشدد الحكومة على قرارات تهم مجموعة من التدابير تباشرها وزارة الشؤون العامة والاقتصادية للحكومة، منها إعادة تقييم الأجور الصغرى، والتدبير العقلاني للمقاصة والعمل على تكريس قواعد المنافسة في السوق، من أجل حماية المستهلك والتخفيض التدريجي للضريبة على القيمة المضافة بخفض نقطتين إلى معدل 18 في المائة سعرا بدل 20 في المائة المعمول بها حاليا، ويشمل برنامج تحسين القدرة الشرائية للمواطنين تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على استيراد الأدوية ذات الطابع الاستعجالي، والاستمرار في تعميم وتوسيع التغطية الصحية من أجل الولوج إلى الخدمات الاجتماعية، مع الالتزام بتطوير الخدمات الصحية وتوفير كل الوسائل المادية والبشرية، الكفيلة بإصلاح المنظومة الصحية في المغرب.

آفة البطالة تعيق البرامج الحكومية
في الشق المتعلق بآفة البطالة التزمت الحكومة، بإحداث أكثر من 250 ألف منصب شغل سنويا في أفق أن تنخفض نسبة البطالة إلى 7 في المائة سنة 2012، بالارتكاز على مبادرات التشغيل الذاتي وبرامج «إدماج» و»تأهيل» و»مقاولتي»، بدعم هذه المشاريع للتشجيع على رفع فرص الشغل. بالمقابل، يراهن التصريح الحكومي على القطاع الخاص ومبادرات التشغيل الذاتي لحل إشكالية البطالة في صفوف المعطلين، على أن يكون سلك الوظيفة العمومية حاضرا في ميدان تشغيل الكفاءات المعطلة. تحسين سوق الشغل، يقتضي تحسين مناخ الاستثمار ودعم المقاولة، عن طريق وضع نظام جبائي تنافسي ومبسط ونظام للصرف يعتمد المرونة والتحرير التدريجي لرأس مال ميزان الأداءات، من أجل تحسين تنافسية الاقتصاد وتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل ورفع الموارد الجبائية للدولة، والتزام تخفيض الضريبة على الدخل وإعادة النظر في الضريبة على القيمة المضافة لتحسين القدرة الشرائية للمغاربة، وهي إجراءات دخل تطبيقها سنته الثانية.

إجراءات للحد من الاحتقان الاجتماعي
في المجال الاقتصادي راهنت حكومة عباس الفاسي، في التصريح الحكومي، على تسريع سياسة الأوراش الكبرى برفع حجم الاستثمار فيها، والرهان على الموقع الجيوستراتيجي للمغرب ورقة رابحة في محيطه الإقليمي، وهو ما من شأنه تحويل البلاد إلى قاعدة للاستثمار والتصدير، واستقطاب رؤوس الأموال الخارجية في ظل أجواء الثقة التي بات يمتاز بها المغرب لدى المستثمرين الأجانب. كما يشمل البرنامج الجهات، من خلال إحداث جيل جديد من البرامج التعاقدية القطاعية المندمجة التي تراعي الخصوصيات الاقتصادية للجهات، تخصص للقطاعات الواعدة بخلق فرص الشغل. في الميدان الفلاحي، تأخذ الالتزامات الحكومية، بعين الاعتبار، العديد من الإكراهات، تشمل التقلبات المناخية والجفاف البنيوي وندرة الموارد المائية، إضافة إلى التحضير لتجاوز الانعكاسات التي ستترتب عن الشروع في تطبيق اتفاقيات التبادل الحر وتحرير سوق المنتوجات الفلاحية على الصعيد الدولي.
بالمقابل، يشكل تفعيل الاهتمام بالاقتصاد الاجتماعي قطاعا كفيلا بخلق فرص جديدة للشغل، وتنمية الأنشطة المدرة للدخل، مع الأخذ بعين الاعتبار متابعة تفعيل وإنجاز مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتقييم تفعيلها. ويضم هذا الجانب أيضا التعجيل بوضع الآليات القانونية المتعلقة بالتصريحات بالممتلكات وتفعيل الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة، وتحديث المساطر الإدارية وتجميعها.

تقليص الإقصاء الاجتماعي والأمن
الالتزامات الاجتماعية كانت حاضرة ضمن البرنامج الحكومي كما قدمه الوزير الأول أمام البرلمان، وأعاد التأكيد عليه مع نهاية النصف الأول من الولاية الحكومية. إذ ينص البرنامج خلق 800 مركز اجتماعي للقرب، وتطوير العرض في مجال الخدمات الاجتماعية، وتقليص حجم بعض الظواهر التي يكون لها الأثر الكبير في اتساع دائرة التهميش والهشاشة الاجتماعية وتقليص الفقر والإقصاء الاجتماعي، منها أساسا ظواهر من قبيل الهدر المدرسي، مع الاهتمام أكثر بمحاربة الأمية وتسريع برامج التربية غير النظامية وإحداث وكالة وطنية لمحو الأمية تشتغل على برامج خفض الأمية لتصل إلى 20 في المائة في أفق سنة 2012 عوض 38.5 المعمول بها حاليا. وفي مجال إنعاش السكن يتعهد عباس الفاسي برفع وتيرة إنتاج السكن الاجتماعي بهدف الوصول إلى 150 ألف وحدة سكنية سنويا.
السؤال الأمني بدوره حاضر في التصريح الحكومي، إذ تؤكد الحكومة التزاماتها بتنفيذ مخطط خماسي يمتد إلى سنة 2012، يهدف إلى تعزيز القدرات العملية لرجال الأمن، وتكريس سياسة أمنية جديدة ترتكز على إشراك المجتمع في محاربة المظاهر السلبية، والتصدي لخطر الإرهاب، مع الحرص على الربط بين تدخلات السلطة العمومية المعنية بالحفاظ على النظام العام واحترام الضوابط القانونية وتنفيذ مشروع إصلاح القضاء.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق