fbpx
الصباح السياسي

بـــــورتــــــري: عبد الإله بن عبد السلام…رجل الاحتجاج

ما يزال عبد الإله بن عبد السلام، يواصل معاركه النضالية على المستوى الحقوقي، والسياسي، والاجتماعي، دون أن تظهر عليه بوادر التعب. لا يكل هذا الناشط الحقوقي من التحرك، بل يبدو دائما شابا مفعما بالحيوية، مواظبا على خفة حركاته، ومشيته السريعة، رغم حفريات السنين التي فعلت فعلها في جسمه النحيل.

يجسد نائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، دينامية لافتة في نشاطه الجمعوي والحقوقي، فلا يتخلف عن الوقفات النضالية، بل تراه دائما في مقدمة التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية، رافعا صوته، مرددا الشعارات.
قبعته الحقوقية لم تجعله يحصر نضالاته في الشق السياسي الصرف، بل انخرط بقوة في المعارك الاجتماعية والاقتصادية، على اعتبار أن حقوق الإنسان لا تتجزأ.
يتحرك حيث تتحرك الاحتجاجات، إذ لا يترك الفرصة تمر دون أن يشارك في الوقفات الاحتجاجية التي يُعلن عنها في مختلف المناسبات. حضر العديد منها، حتى إبان أزمة النقل بالرباط، التي اندلعت في الأسابيع الأخيرة من سنة 2009، أصر على الحضور في  وقفة احتجاجية دعت إليها تنسيقية مناهضة غلاء الأسعار وتدهور الخدمات العمومية. طالب، خلالها، بضرورة مساءلة السلطات المحلية حول أسباب أزمة النقل وتداعياتها السلبية على المواطنين، الذين يعتمدون في تنقلاتهم ، أساسا، على حافلات النقل الحضري، وسيارات الأجرة الكبيرة. استنكر، يومها، لجوء السلطات المحلية بالرباط، إلى ما أسماه مصادرة حق الاحتجاج السلمي، مضيفا أن التدخل العنيف في حق المحتجين يعكس استمرار اعتماد المقاربة الأمنية، وهو ما يؤسف له، لأن من شأن ذلك أن يرسخ فقدان ثقة المواطن في المنتخبين.  
أكد في تصريحات صحافية، في مناسبات محددة، أن الارتفاعات المتتالية في أسعار المواد الأساسية يُعد خرقا لحقوق الإنسان، لأنها تضرب في الصميم القدرة الشرائية للمواطنين، مستحضرا    الأساس الذي تقوم عليه حقوق الإنسان، والمتمثل في كرامة الإنسان.  
دافع، من موقعه حقوقيا عن حرية الصحافة، وعن الحق في الوصول إلى الخبر، وعن ضرورة مواصلة تنفيذ توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، معتبرا، في هذا الصدد، أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لم يقم بواجبه، ومنتقدا، في أكثر من مناسبة، رئاسة المجلس التي ما فتئت تردد أن طي صفحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تمت بصفة نهائية، وأنه حان الأوان لفتح صفحة الجيل الجديد من الحقوق.
قال، أيضا، إنه يعتبر في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن التحولات التي عرفها المغرب في المجالات السياسي، والحقوقية، والاقتصادية ، لا ترقى إلى مستوى انتظارات الهيآت الحقوقية، والمواطنين، إذ أنها تحولات هشة، قد لا تصمد أمام احتمالات التراجع، خاصة أنها، بحسبه، غير مؤصلة في الدستور.
دافع عن المحاكمة العادلة، وظل يشدد على هذا المطلب، في عدة مناسبات، حينما تم الزج في السجن بالمعتقلين الستة في ملف بليرج، أو في ما يعرف بملف معتقلي العدل والإحسان بفاس…
يوجد ضمن  لجنة “كل الحقيقة حول مصير عبد اللطيف زروال”، التي انتقدت منذ تأسيسها، وبقوة، تعاطي المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان مع ملف المختفين ومجهولي المصير. وقالت اللجنة، في لقائها الصحافي الأخير، إن المجلس أثبت افتقاده الكفاءة والإرادة في التعاطي مع توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة. وذهبت اللجنة إلى أبعد من ذلك، إذ اتهمت المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بمساهمته المفضوحة في طمس الحقائق وتكريس الإفلات من العقاب في الجرائم السياسية، وتبييضه للأجهزة المسؤولة عنها، واستخفافه بالحقيقة، وهو ما لا يعطي أي مصداقية لنتائج عمله. ليست هناك حدود فاصلة بين السياسي، والحقوقي، والاجتماعي، والإنساني، في نضال الرجل، الذي يبدو، رغم سنواته النضالية، وعمره المتقدم، أكثر إصرارا على مواصلة مسيرته النضالية… والاحتجاجية.

جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق