fbpx
الصباح السياسي

منار: تقاعس الأحزاب يهدد بزعزعة الاستقرار

المتخصص في القانون الدستوري قال لـ “الصباح” إن أي خلل في التأطير يؤدي إلى ما لاتحمد عقباه

قال المصطفى منار، أستاذ العلوم السياسية المتخصص في القانون الدستوري، إن الأحزاب التي تتقاعس في القيام بدورها التقليدي المتمثل في تأطير المواطن

تحدث فراغا في الساحة، وهو الفراغ الذي يتم ملؤه بالحركات الاحتجاجية العفوية. وتأسف منار أن بعض الأحزاب السياسية تعتبر نفسها
لا تنتمي إلى تطلعات وهموم الشعب، وما يهمها التموقع والخوض في الصراعات المجانية. كما عرج منار على أسباب ضعف
التأطير والعوامل الذاتية والموضوعية التي تواجه الأحزاب، وفي ما يلي نص الحوار:

بالنظر إلى ما يجري في الساحة العربية، وبالتحديد في تونس، وحاليا في مصر، يطرح سؤالا جوهريا حول دور الأحزاب في الحركات الاحتجاجية، هل ترون أن للأحزاب المغربية موقعا في الإطارات الاحتجاجية التي تظهر بين الفينة والأخرى، إما للدفاع عن المستهلك أو العاطلين أو غيرها؟
إذا كانت مرجعية التأسيس القانوني للأحزاب المغربية، سواء من خلال قانون الحريات العامة أو قانون الأحزاب أو الدور الدستوري المنوط بها حسب المادة الثالثة من دستور 1996، وأمام ضعف النظام الحزبي المرتبط بافتقاده الضوابط المؤسساتية، وما يعززه من سلوكات سلبية تزيد من ضبابية المشهد السياسي، تؤثر على تطور العملية السياسية برمتها في الوقت الحالي، فكيف يمكن الحديث عن موقع محمود لهذه الأحزاب في الإطارات الاحتجاجية بشتى أنواعها التي تهم المواطن المغربي؟.
يمكن الحديث عن حركية المجتمع المدني من خلال الجمعيات والنوادي والتنسيقيات كحركات احتجاجية غالبا ما تؤثر على قرارات المسؤولين، بينما الأحزاب السياسية تعتبر أن القطاعات الموازية التابعة لها والصحف الناطقة باسمها قادرة على انتزاع مكاسب بطريقة حضارية وليس الخروج إلى الشوارع، ويجب أن نميز أن الأحزاب مسؤولة، وباقي الحركات غير القانونية.

لكن هناك من يرى أن ابتعاد الأحزاب عن الهموم اليومية للمواطن يفسح المجال ل»حركات احتجاجية عفوية» أو حركات غير قانونية كما أشرتم، وهي الحركات التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها مع دخول بعض الأطراف المعادية على الخط؟
اعتقد أنه لا يمكن الجزم بأن جميع الأحزاب بعيدة عن الهموم اليومية للمواطن. نتحدث عن اختلالات وضعف التأطير والتكوين والنشأة السياسية كوظائف لصيقة بالحزب السياسي خاصة أحزاب اليسار، بينما كل المؤشرات والدراسات تؤكد أن الحركات الإسلامية لها دور تأطيري داخل أوساط المجتمع المغربي. وعلى أي، فإن الطبيعة لا تقبل الفراغ، فإذا تقاعست الأحزاب عن دورها التقليدي في إيصال مطالب المواطنين وتحقيق مكاسب ترفع الحيف والظلم وتلبي الاحتياجات الضرورية، تكون الهوة أو الطلاق وفقدان الثقة في العمل الحزبي، كما تملأ الحركات الاحتجاجية العفوية الفراغ، بل تغير المعادلات والموازين والضوابط داخل المجتمع، وبالتالي زعزعة الاستقرار السياسي.    

لماذا نسجل نوعا من الغياب للأحزاب في الإطارات الاحتجاجية من مثل التنسيقيات لمناهضة ارتفاع الأسعار أو لجنة دعم العاطلين عن العمل، هل تعتبر الأحزاب نفسها غير معنية بهذه الإطارات؟
نرى أن الوضعية المزرية للمشهد السياسي الحزبي وما يطرحه من علامات استفهام عن مستقبل البلاد، أن هناك حرب المواقع وتجاذبات سياسية مجانية سواء عند الدخول البرلماني أو بداية كل دورة برلمانية وما ترتبت عنه من طريقة وكيفية تكوين الفرق البرلمانية، وانتخاب رئيس البرلمان بغرفتيه، وإسقاط الميزانية ليلا، والتراشق بألفاظ دنيئة في الجلسات العمومية، انتقل ذلك إلى الصحف الحزبية اليومية في غياب تام لهموم ومطالب الأغلبية الساحقة للشعب، التي تسمع صوتها في إطار تنسيقيات وجمعيات لمناهضة الاختناق الاجتماعي الذي يمكن أن يؤدي لا قدر اله إلى انفجار.
وعودة إلى سؤالك، أقول فعلا هناك بعض الأحزاب تعتبر نفسها لا تنتمي إلى تطلعات وهموم الشعب، بقدر ما يهمها التموقع والخوض في الصراعات المجانية، فتكون بطبيعة الحال بعيدة عن هذه الإطارات.

إذا كان الدستور المغربي واضح في التنصيص على الدور الأساسي الذي يجب أن تلعبه الأحزاب من خلال ضمان تأطير المواطنين، إلا أنه في الواقع، نسجل أن هذه المهمة لا يتم الاضطلاع بها على أحسن وجه، لماذا في رأيكم تخلفت الأحزاب عن دورها التأطيري وانغمست في صراعات وخلافات هامشية لا تعني المواطن في شيء؟
إن مسألة التأطير والتكوين لم تعد منحصرة على الدستور، وإنما أكدها قانون الأحزاب وكذلك الوظائف التقليدية للأحزاب في إطار علم السياسة، إلا أن الواقع يؤكد أن شروط ونضج مفهوم المشاركة السياسية كنتيجة حتمية للتأطير لم تتحقق بعد، بل إن المؤشرات تفيد تنامي العزوف السياسي بشكل يحمل على عدم الاطمئنان على مسار الديمقراطية بالبلاد، بل إن هناك عتابا للأحزاب من طرف الملك في خطاب 12 أكتوبر 2001، إذ أكد أن ترسيخ الديمقراطية لن يكتمل إلا بوجود أحزاب سياسية قوية، وما قوتها إلا في النهوض بدور الفاعل في تأطير المواطنين.
وما يلاحظ أن قواعد السياسة تلزم الأحزاب برفع سقف المطالب من حيث الإصلاح ودمقرطة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية لأداء وظيفتها السياسية سواء كانت في الأغلبية أو المعارضة، إلا أن الإصلاح ودمقرطة المشهد الحزبي يأتي من القمة صوب الأحزاب السياسية لإعادة النظر في وجودها وتأهيل عملها التأطيري ودورها داخل المجتمع. غير أنه لا بد من كلمة حق عن ما وصلت إليه الأحزاب الآن، فالأمر مرتبط بعوامل ذاتية للأحزاب ساهمت في عدم فعاليتها، وهناك عوامل موضوعية ساهمت في تراجع دور الأحزاب من حيث التأطير، وهي أسباب يمكن إجمالها في علاقة الأحزاب النظام السياسي وانتزاع فتيل حيويتها والعمل على تهميشها، في المقابل، هناك دعم مادي ومعنوي لجمعيات ومنظمات المجتمع المدني. ثانيا هناك الخصوصية السياسية والاجتماعية والثقافية للمجتمع المغربي، إلى جانب عقلية المواطن المغربي في تعامله مع السياسة وتهافته على المصالح الشخصية وعلى الحزب المستوزر.
وأمام هذا الوضع، عوض أن تحسن الأحزاب أداءها وتعيد بريق عملها السياسي لإرجاع الثقة إلى المواطن، انغمس بعضها في صراعات هامشية استعدادا للتموقع في انتخابات 2012، وهنا نتساءل هل المواطن سيعزز الانتقال الديمقراطي من خلال مشاركته السياسية في صناديق الاقتراع، أم ستتراجع نسبة المشاركة؟.

أجرت الحوار: نادية البوكيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق