3 أسئلة إلى * رشيد لزرق كيف تقيمون الجهود المبذولة من أجل تخليق البرلمان ؟ > تواتر الأحداث بضلوع أعضاء في البرلمان في ارتكاب أفعال ذات صبغة جنائية، مس صورة المؤسسة، تزامنا مع تأكيد جلالة الملك محمد السادس على تخليق الحياة البرلمانية من خلال إقرار مدونة للأخلاقيات في المؤسسة التشريعية بمجلسيها، تكون ذات طابع قانوني ملزم. وتنفيذا للتوجيهات الملكية انكبت مكونات مجلسي النواب والمستشارين خلال الفترة الفاصلة بين دورتي البرلمان، على إعداد وصياغة المدونة المتوقع إخراجها خلال الدورة الحالية، بالنظر إلى استعجالها وأهميتها في الارتقاء بالممارسة البرلمانية وتعزيز أدائها، و تكريس سمو القانون بجعل العمل البرلماني مؤسسة لترجمة القيم الوطنية وإبعاد التمثيل النيابي عن دائرة الشكوك، على اعتبار أن الوقائع التي يعرفها المشهد السياسي مست بسمعة البرلمان مؤسسة مركزية في عملية تشريع القوانين ومراقبة الأداء الحكومي وتقييم السياسات العمومية، وتتناقض مع هدف تحقيق دولة المؤسسات وسيادة القانون، لكن مدونة الأخلاقيات على أهميتها تبقى محدودة ما لم تتضافر الجهود نحو تخليق العمل السياسي ككل بشكل يبعد عنه جميع الممارسات التي تتنافى وروح القانون والدستور التي تؤكد على دولة الحق والقانون. هناك من يعتبر أن أصل الأزمة يوجد في الأحزاب السياسية هل تتفقون مع هذا الرأي؟ > ما يحدث في البرلمان يعكس بالتبعية طبيعة القيادات الحزبية التي تزكي فاسدين في الانتخابات، غايتها الوصول إلى المناصب والعبث بأموال الدعم العمومي وكان آخرها ممارسات مشبوهة في التعامل مع الدعم المخصص للدراسات الذي تحول إلى ريع سياسي، لهذا فان إعادة الثقة في العمل السياسي تتطلب تطهيره من خلال ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع الإعلاء من قيمة مناصب المسؤولية وجعلها مربوطة دائما بالمحاسبة في نهاية المطاف. صحيح أن الرسالة الملكية الأخيرة دقت ناقوس الخطر لظاهرة الفساد داخل المنظومة الحزبية ، بالنظر إلى أن سمعة التمثيل النيابي اهتزت بفعل سلسلة المتابعات القضائية الأخيرة في حق عدد من أعضاء المؤسسة البرلمانية الذين لم يلتزموا بالمصلحة العامة والشفافية والنزاهة والانخراط في مكافحة الفساد في المجال السياسي خصوصا. وهذه المحاكمات أبرزت ضرورة اللجوء إلى إصلاح قانوني وسياسي، وهو ربما ما أرادت الرسالة الملكية بموجب الذكرى الستين للبرلمان التنبيه إليه، حيث تتضمن القوانين الداخلية لغرفتي البرلمان على سبيل المثال العديد من الواجبات الأخلاقية التي تدعو البرلمانيين إلى الالتزام بها، غير أنها تظل فاقدة لمعطى الإلزامية. هل يمكن أن تضع مدونة الأخلاق حدا للتسيب داخل المؤسسة التشريعية ؟ > إن مدونة الأخلاق البرلمانية التي يتم الحديث عنها ستظل غير كافية أمام نسق سياسي تشوبه العديد من الشوائب، الأمر الذي وجبت مقابلته بسياسة تخليق موسعة للحياة السياسية بشكل سيساهم في إعادة الاعتبار للعمل السياسي ككل وجعل الصالح العام في صلب اهتماماته، فكل أعضاء البرلمان مدعوون لتحمل مسؤولياتهم كاملة في إعطاء الصورة الأفضل عنهم وعن البرلمان، وإظهار أعلى درجات الأخلاق والقيم التي تتوافق مع دورهم المهم من أجل المصلحة الوطنية. ويشترط في الوثيقة الأخلاقية المنتظرة النص على ضرورة التزام النواب البرلمانيين بالامتناع عن أي عمل فيه نوع من تضارب المصالح مع مهامهم البرلمانية، إلى جانب تعزيز مسؤولياتهم النيابية والذاتية، وضبط طريقة تعاملهم مع أعضاء الحكومة والسلطة القضائية وفعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام. * رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية أجرى الحوار: ي. ق