fbpx
حوار

البقالي: لا حرية صحافة في غياب مقاولات جادة

الرئيس الجديد قال إن النقابة قدمت تعديلاتها على مشروعي المجلس الوطني للصحافة والقانون الأساسي للصحافي

أكد عبد الله البقالي، الرئيس الجديد للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، أنه سيمتثل لما جاء في نقاشات وتوصيات المؤتمر السابع للنقابة، المنعقد، أخيرا بطنجة، التي أكدت على ضرورة الاهتمام بالفروع، وتوسيع مجالات المشاركة  في تدبير شؤون النقابة، معتبرا ذلك من الرهانات الأساسية في المستقبل القريب. كما تحدث البقالي، في حوار خاص مع “الصباح”، عن مجموعة من القضايا التي تهم التعددية السياسية والنقابية بالمغرب،  وكذا الفكر الفيدرالي داخل النقابة ، بالإضافة إلى مستجدات قانون المجلس الوطني للصحافة. وفيما يلي نص الحوار:

عبد الله البقالي
عبد الله البقالي
 شهد المؤتمر السابع لنقابتكم بطنجة نقاشات ساخنة، سواء على مستوى الجلسات العمومية أو داخل اللجن، فما هو تقييمكم لهذه المحطة؟
 المؤتمر السابع هو محطة من المحطات الهامة في تاريخ النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والناجحة على كافة المستويات. فالنسبة للشق التنظيمي، نعتقد أننا في الطريق الصحيح نحو مأسسة النقابة، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي، إذ الجميع يعرف أننا انطلقنا من الصفر بالنسبة إلى الفروع، والآن لدينا أحد عشر فرعا، ثم وفرنا بعد ذلك ممتلكات مهمة، من مقرات وبيت الصحافة وغير ذلك وهذا تطلب منا جهدا كبيرا.
أما بخصوص الشق المهني، فقد شهد المؤتمر تطورا كبيرا في النقاش، فبالنسبة إلى التقرير الأدبي مثلا، كانت هناك مناقشات مستفيضة وناضجة ومسؤولة، استمعنا من خلالها إلى دروس في مجال الإعلام والممارسة المهنية، حيث ناقش المؤتمرون مجلس التحرير ودمقرطة وسائل الإعلام، والاتفاقية الجماعية ودفاتر التحملات… وهذا أعطى للمؤتمر السابع مستوى رائعا جدا في النقاش، وأكد أن الأمور تتغير في المغرب.
أما بخصوص المستوى الأخلاقي، فيتجلى في المسار الذي جمعنا لسنين طويلة مع زملائنا في النقابة، حيث أدى ذلك إلى خلق جو أسري بيننا، مكننا من تجاوز الخطاب الرسمي البروتوكولي، وأصبحنا نناقش قضايانا بعفوية وتلقائية.
 بصفتكم رئيسا للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، هل لديكم تصور جديد للمرحلة المقبلة؟
 من الصعب الإجابة بدقة على هذا السؤال، لأن التجارب علمتنا أنه إذا كان مردود الفترة السابقة ضعيفا، يكون العمل سهلا ومريحا، وأي مجهود أو مبادرة يتم الإقدام عليها تعطي لنفسها إشعاعا، ولكن الصعوبة تظهر، حين يتحمل الشخص المسؤولية وسط زخم سابق من  المنجزات، إذ تصبح الصعوبة كبيرة جدا في كيفية رفع سقف الإنجازات السابقة، وهو ما يجعلك تبحث بجدية عن منجزات ذات قيمة عالية. لذا، وبصفتي رئيسا للنقابة، أصبح من الضروري الامتثال لما جاء في نقاشات وتوصيات المؤتمر، التي تؤكد على ضرورة الاهتمام بالفروع، وتوسيع مجالات المشاركة في تدبير شؤون النقابة، وهي من رهانات أساسية في المستقبل.
فهناك ملفات أساسية يجب أن نفتحها، لأننا لسنا نقابة منغلقة، بل نقابة مهنية تنتمي إلى مشروع ديمقراطي عام في البلاد، وكذلك يجب أن نمتلك الشجاعة لنتحدث عن أخلاقيات المهنة، ونبحث هذا الموضوع مع شركائنا، من سلطات عمومية وفعاليات المجتمع المدني… وهذا يعتبر ورشا كبيرا يجب أن نغوص في تفاصيله، لأن حرية التعبير ليست هي حرية القول، وحرية الصحافة ليست هي حرية الكتابة، بل الحرية هي بنية متكاملة ومتداخلة في ما بينها، لأنه لا يمكنك أن تتحدث عن حرية الصحافة وحرية التعبير، في غياب مقاولة جادة، وتكوين جيد في المجال المهني، واكتفاء مادي للصحفي حتى يشتغل في أوضاع مريحة.
 نلاحظ أن هناك ضعفا وخللا داخل النقابة، خاصة على مستوى وسائل الإعلام العمومية، إذ نجد عددا كبيرا من الصحافيين والإعلاميين في نقابات وهيآت أخرى. فهل ذلك راجع إلى اختلالات داخل النقابة، أم لعدم قدرتكم على إقناع هذه الفئة، أم هناك أسباب أخرى؟
 نحن في المغرب لدينا تعددية ثقافية ولغوية وفكرية وسياسية ونقابية، فالدستور 2011 كرس وحصن هذه التعددية، وهو أمر يجب أن نعتز به، فهناك إطارات واختيارات أخرى تابعة لمركزيات نقابية نكن لها كل الاحترام والتقدير، وهي تتيح مجال الاختيار لكل فرد بصفة عامة، إذ من حق كل واحد أن يختار الجيد والأجود، ونحن نقدر العضو العامل في أي موقع إعلامي، الذي تكون له حرية الاختيار بين السيء والجيد والأجود، وهذا ما أعطى لنقابتنا القوة والاستمرار على مدى 50 سنة، إذ نتوفر حاليا على منخرطين بأعداد كبيرة، وذلك ظهر جليا في مؤتمرنا الأخير، الذي عرف ضغطا وإقبالا كبيرا، وهو شيء إيجابي جدا.
أين وصل مشروع الفدرالية، الذي كان يمثل مطلبا رئيسيا رفعه مناضلو النقابة في المؤتمر السابق؟
 نحن في الطريق الآن نحو تحقيق الفكر الفدرالي، عن طريق خلق تنسيقيات تتيح للجميع المشاركة، ولا تسمح للمكتب التنفيذي باحتكار معالجة كل مشاكل قطاع من القطاعات، فنحن لدينا تنسيقيات في جميع القطاعات، ونحن الآن بصدد خلق تنسيقيتين جديدتين، الأولى خاصة بالإعلام الالكتروني، والثانية بالإعلام الجهوي، وذلك من أجل خلق فكر فدرالي يهدف إلى توسيع مجال المشاركة، ويكون عموديا وأفقيا في الوقت نفسه، إذ نعتبر أننا قطعنا أشواطا كبيرة في هذا المجال، إلا أن الطريق مازال أمامنا طويلا لكي نثبت تنظيما فدراليا بشكل نهائي.
وما هي آخر مستجدات قانون المجلس الوطني للصحافة٬ وكيف تتصورون تمثيلية النقابة داخله؟
 نسجل بصدق أنه كانت هناك منهجية تشاركية في هذا الملف، فالنقابة كانت ممثلة في اللجنة العلمية بثلاثة زملاء، وشاركت في هذه اللجنة بصفتي البرلمانية، حيث اشتغلنا لفترة طويلة. والآن الحكومة حسمت تدخلها، وتوصلنا بمشروعين، الأول يتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، والثاني بالقانون الأساسي للصحافي المهني، وتدارسنا المشروعين جيدا داخل لجنة ترأسها الزميل يونس مجاهد، وأنجزنا مذكرتين هامتين، أبدينا فيهما ملاحظاتنا، وسلمناها بشكل رسمي لوزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، ونحن في انتظار الإجابة عن مقترحاتنا وتعديلاتنا التي تقدمنا بها.

انتخابي لم يكن محض صدفة

 كنتم دائما ضد تداخل المسؤوليات، إلا أنكم الآن تكرسون هذا الطرح بقوة، خاصة بعد تقلدكم مسؤولية رئيس النقابة، فكيف توفقون بين هذه المسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتقكم؟
 حينما يصادق كل المشاركين في المؤتمر، والمجلس الوطني، الذي يضم 126 زميلا وزميلة من مختلف المشارب السياسية، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ومن مستويات ثقافية متنوعة ومن جغرافيات متعددة، رجالا ونساء، بالإجماع على انتخاب شخصي المتواضع رئيسا للنقابة، فهذا له أكثر من دلالة، حيث أعتقد أن ذلك لم يحصل بمحض الصدفة، بل إني متأكد من أنه لو كان هناك خيار أحسن وأجود، لما تتردد الزملاء لحظة في انتدابه واختياره.
أما بخصوص التوفيق بين المسؤوليات، فأعتقد أنه من لا يخطط لتدبير زمنه اليومي، فهو شخص فاشل، لأن الجميع أمامه حوالي 16 ساعة في اليوم، يجب أن يدبرها جيدا، شخصيا ألتحق بمكتبي بجريدة العلم على الساعة الثامنة صباحا، وأشتغل إلى حدود منتصف النهار، وبعد الظهر، أوزع شغلي بين النقابة والحزب، وإذا كانت هناك جلسة في البرلمان ألتحق بها، وهذا بدون شك له تكلفة على مستوى أسرتي وحياتي الشخصية، إلا أنني أتقبل أن أدفع هذه التكلفة، وهي بالنسبة إلي طبيعية جدا.

في سطور        

– من مواليد 01/01/1961 بالعرائش
– متزوج وأب لطفلتين
– برلماني
– حاصل على الإجازة (الأستاذية) في الصحافة وعلوم الأخبار من معهد الصحافة وعلوم الأخبار بتونس سنة 1985
– عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال
– كاتب عام سابق لمنظمة الشبيبة الاستقلالية
– نائب رئيس الاتحاد العام للصحافيين العرب منذ 2003.
–  رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية.
–  مدير تحرير جريدة “العلم”.

أعضاء المكتب التنفيذي
الرئيس: عبد الله البقالي (جريدة العلم)
النائب الأول: ربيعة ملاك (القناة الأولى)
النائب الثاني: فاطمة الحساني (وكالة المغرب العربي للأنباء)
أمين المال : نور اليقين بن سليمان (البيان سابقا)
نائبه: عبد القادر الحجامي (وكالة المغرب العربي للأنباء)
باقي الأعضاء: سعيد كوبريت، عبد الكبير خشيشن، زهير الداودي، ليلى الوادي، محمد الطالبي، المنور حفيظ، لحسن الياسميني، مليكة أومهاش، محمد نوار، محمد الحجوي، أوسي موح لحسن، حنان رحاب، عبد الرحيم التراني، ابراهيم الغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق