fbpx
ملف عـــــــدالة

الشقق المفروشة … “أوكار” خارج المراقبة

تستغل للجنس السريع عبر إعلانات تسويقية وتنتشر في المدن السياحية

لم تعد الشقق المفروشة، حكرا على سماسرة ووسيطات في الدعارة، بل أصبحت متاحة دون وسيط، وفي سرية تامة، بفضل مواقع على الأنترنيت، تعلن عن السعر والمكان وتحدد أسعار التوقيت، بل قد ترفق ذلك بإغراءات أخرى تزيد من الإقبال عليها. وتنتشر الشقق المعلن عنها، في أحياء راقية وسط البيضاء وكذا بمدن أخرى كمراكش وطنجة، وجل المدن التي تعرف إقبالا للسياح سواء المحليين أو الأجانب.

وكسرت التطبيقات والمواقع على الأنترنيت، الطرق التقليدية، لوضع الشقق المفروشة رهن إشارة الباحثين عنها، إذ أن مواقع خاصة تشير إلى إمكانية وضعها رهن الإشارة للساعة أو الساعتين، وتتصاعد الأسعار حسب المدة التي يطلبها الزبون العابر.
وتتحول بعض الشقق القريبة من الشواطئ إلى قبلة للباحثين عن الجنس ومكان مفضل للتلاقي، مع ما توفره من فضاء للاختلاء، عبر سماسرة يضعون أرقام هواتفهم رهن إشارة نوادل الحانات أو حراس السيارات، أو يعلقونها في الفضاءات العامة تحت عنوان “شقق وفيلات للكراء”. كما تنطلق رحلات بائعات الهوى، نحو وجهات مفضلة بمدن أكادير والبيضاء ومراكش تتحول إلى ما يشبه “مخيمات للجنس”.
المصطفى صفر

مساكن للكراء بالصويرة… الدعارة المقنعة

شبكات تستأجر الشقق من مالكيها الأصليين من أجل تخصيصها لزبناء “استثنائيين” لقضاء ليلة واحدة

بمجرد ولوجك لمداخل الصويرة، تستقبلك نسوة يحملن بين أيديهن مفاتيح شقق مجهزة للكراء لليلة الواحدة.. وأينما وليت وجهك، سواء وأنت تتجول بدروب وأزقة مدينة الرياح أو بالمحطة الطرقية للحافلات أو محطة سيارات الأجرة من الصنف الثاني، يستقبلك العديد من الأشخاص لتقديم عروض لكراء شقق مفروشة، بأثمنة مختلفة، حسب الموقع وحالة الشقة، ما يجعلك تطرح الكثير من الأسئلة حول أسباب انتشار هذه الظاهرة بكل هذه الحدة بالمدينة.
العديدون يؤكدون أنه إذا كانت شقق للكراء، تحترم الضوابط القانونية المنظمة لكراء الشقق المجهزة أو المفروشة، فإن شبكات أخرى أضحت مختصة في كراء شقق خاصة للدعارة وقضاء الليالي الحمراء في أحياء مختلفة من المدينة.
وتشير مصادر مطلعة ل “الصباح”، إلى أن الشبكات التي تنشط في كراء الشقق المفروشة، لا تتوفر في الأصل على ملكية الشقق التي تقوم بكرائها لليلة الواحدة بأثمنة تتراوح ما بين 300 درهم و 600، خلال شهور السنة باستثناء فصل الصيف الذي قد يتضاعف فيه الثمن.

وتضيف المصادر نفسها، أن هذه الشبكة تقوم باستئجار الشقق من مالكيها الأصليين مقابل مبلغ قد لا يتعدى مائتي درهم، من أجل كرائها لزبناء “استثنائيين” لقضاء ليلة واحدة.
وتضيف المصادر أن هذه الشبكات، بالإضافة إلى خدمات “الراحة الجنسية”، فإنها تقدم خدمات أخرى تتعلق بإحضار المشروبات الكحولية وغيرها، خصوصا في آخر الليل بأثمنة خيالية. “هذه الفئة أصبحت تسيء إلى مدينة الصويرة، وأضحت كل الشقق المفروشة المعدة للكراء، موضع شبهة”، تقول بشرى (امرأة تملك شقة بالطابق الأول وتسكن بالطابق الثاني)، مضيفة “كان العديد من السماسرة يحضرون لي زبناء ويوهمونني أن رفيقة المكتري تعد زوجته، واكتشفت أنهم يتحايلون علي من خلال نسخ لعقود زواج غير أصلية، لذلك أصبحت أطالب بالوثائق الأصلية…”.

وأوردت المتحدثة نفسها، “إنهم يسيئون إلينا.. الظروف الاجتماعية الصعبة هي التي دفعتني لاستئجار شقتي”.
بالمقابل يؤكد مصدر مطلع في حديثه ل “الصباح”، أن بعض النسوة ممن يحترفن الوساطة كراء الشقق المفروشة، يقدمن خدمات إضافية تتعدى كراء الشقق المفروشة إلى جلب زبونات لممارسة الجنس، وذلك مقابل عمولة.
وتقدم هؤلاء النسوة للزبون صور مجموعة من الفتيات، أو تحديد الأوصاف التي يشترط أن تكون متوفرة في الفتاة التي يرغب في قضاء الليالي برفقتها.
ورغم الحملات الأمنية التي تقوم بها السلطات الأمنية بالمدينة من حين لآخر، فإن الظاهرة تأخذ في الانتشار، نظرا لأن هذه الشبكات تمارس نشاطها بحذر شديد، بالإضافة إلى أن الحملات الأمنية تبقى موسمية. ويرى حسن الريبوح، محام بهيأة آسفي، أن المشرع سن عقوبات زجرية ضد كل من ثبت تورطهم أو اتصالهم بهذه الظاهرة.

وأضاف المتحدث ذاته، أن ارتكاب الأفعال المتعلقة بإعداد الشقق المفروشة للدعارة، جرمها المشرع، ويطولها بالتالي القانون الجنائي، في النصوص المنظمة للجنايات والجنح المرتكبة ضد نظام الأسرة والأخلاق العامة في الفرع السابع منه المتعلق بإفساد الشباب والبغاء 497/504 والفصل 609 وقانون رقم 07.01 الذي يقضي بسن إجراءات خاصة تتعلق بالإقامات العقارية للإنعاش السياحي وبتغيير وتتميم القانون رقم 00.61 بمثابة النظام الأساسي للمؤسسات السياحية. وبمقتضى هذا التشريع، يؤكد المحامي الريبوح أنه صار لزاما استغلال الشقق المفروشة بناء على رخص استغلال مؤقتة ذات طابع اقتصادي تمنحها المجالس المنتخبة، بعد أن تقوم لجنة مختلطة مكونة من السلطة المحلية ومصالح الأمن الإقليمي ومصالح الوقاية المدنية والقسم الصحي، بدراسة الطلبات الواردة عليها في هذا الشأن كما تقوم بمعاينة للشقق المفروشة، فضلا عن ضرورة مسك سجلات خاصة تضبط المقيمين بها تحال على المصالح المختصة.

محمد العوال (الصويرة)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى