حوار

بن كيران: العدالة والتنمية مستهدف (2/2)

أمين عام حزب العدالة والتنمية حل ضيفا على “الصباح” وقال إن ملف جامع المعتصم لن يؤثر سلبا على الحزب

لم يتردد عبد الإله بنكيران، أمين عام حزب العدالة والتنمية، كثيرا في قبول دعوة “الصباح” ليحل ضيفا على مكتبها في الرباط. كان الرجل عند الموعد، وبصدر رحب، أجاب عن الأسئلة التي طرحت عليه. يعتبر بنكيران أن ما وقع في سلا ومحاولة توريط

جامع المعتصم، القيادي في حزبه ونائب عمدة سلا، قضية سياسية ليس إلا، لأنه متيقن من نزاهة المعتصم الذي كان يتابع معاناته بسبب تحالف حزب المصباح مع نور الدين الأزرق، رئيس مجلس المدينة الحالي، الذي أطاح بإدريس السنتيسي، العمدة السابق.
ويوجه بنكيران بأصابع الاتهام إلى السنتيسي ويقول إنه “وراء هذا الملف، وهو من تقدم بشكاية في الموضوع، لكن أقول لهم إن هذا الإمبراطور هو من يحق أن يفتح تحقيق بشأن طريقة اغتنائه وكيف راكم ثروته في المدينة”.
كما لم يخف بنكيران الضربات التي توجه إلى حزبه من قبل الأصالة والمعاصرة، وبالتحديد من طرف إلياس العماري، مبديا استعداده للجلوس من أجل المكاشفة مع فؤاد عالي الهمة “لأقول له إن حزبه فاسد”.

ما وقع في سلا يستهدف جامع المعتصم، بقدر ما يستهدف العدالة والتنمية، من خلال توجيه ضربات خلال المدة الفاصلة للانتخابات التشريعية المقبلة؟
هذا أمر واضح. والعدالة والتنمية يعيش الاستهداف المتواصل منذ 16 ماي 2003 بمختلف الوسائل والأساليب. لقد تفجرت قضية أبو بكر بلكورة في مكناس، ثم ما وقع في تمارة اعتبرناه فضيحة، لقد زج بالمدينة في توقف تام للمجلس البلدي، علما أن الأمر كان يختلف تماما في الولاية السابقة، إذ بمجرد دخول تمارة، كنت تشعر أنك انتقلت من بلد إلى بلد من حيث النظافة ووضعية الطرقات والمساحات الخضراء وغيرها.
حزب العدالة والتنمية مستهدف، لذلك نعبر عن احتجاجنا لأننا نتلقى الضربات، بل إننا مستهدفون بعدة وسائل،  لقد غرروا برئيس مجلس الشاون المحسوب على العدالة والتنمية، وبرئيس مقاطعة الصخور السوداء بالدار البيضاء، وأقول إن الذين انسحبوا من العدالة والتنمية بمحض إرادتهم، لن أتحسر على مغادرتهم صفوف الحزب، هؤلاء في اعتقادي لا يصلحون للعدالة والتنمية، إنهم ذهبوا وسيلقون المصير الذي أرادوا، لقد رضوا بأن ينسحبوا من العدالة والتنمية التي كانت عضويتهم فيه تشرفهم ويقدر الحزب شأنهم، فسينظرون كيف سيعاملون.
لقد أرادوا إزاحتنا من تسيير الرباط، وهذا ما صرح به عالي الهمة ولم يكذب الأخبار التي نشرت بشأنه، لقد قال إنه سيفكك تحالفات الدار البيضاء وسلا والرباط، حيث شكل العدالة والتنمية العنصر الرئيسي وتنازل عن الرئاسة لصالح فتح الله ولعلو الذي تحالفنا معه، بل إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية طلب منا توسيع التحالف ليشمل البام الذين كانوا في المعارضة، الآن، نفاجأ بمحاولة إخراجنا من الأغلبية. إنها معارك تم خوضها ضد العدالة والتنمية.
ثم لأقولها صراحة هؤلاء لا يستهدفون العدالة والتنمية، بل يستهدفون الحياة السياسية. لقد كانت البداية بالعدالة والتنمية، ثم بعد ذلك انتقلوا إلى حزب الاستقلال ثم إلى الاتحاد الاشتراكي.
والغريب في الأمر أن الذي يريدون أن يتحالفوا معهم، يتآمرون عليهم في الرباط.
إنهم استهدفوا فتح الله ولعلو علما أنه شخص محترم لدى المغاربة، كمناضل ووزير مالية لمدة عشر سنوات، ولا أحد طعن في كفاءته ونزاهته، وعندما انتخب عمدة لتسيير الرباط، اعتبرنا الأمر إيجابيا، لأن الرباط وضعت بين أيدي شخص من مستوى ولعلو، وهذا كان اختياري من البداية، لقد كنت متحمسا بأن يسير فتح الله ولعلو الرباط، ولكن بما أن العدالة والتنمية حصل على الرتبة الأولى في العاصمة، راج كلام بين الحلفاء اسم لحسن الداودي، الذي تنازل لفائدة ولعلو.  
إنهم الآن يعكرون الجو ضد فتح الله ولعلو، ويحاولون إفساد تحالفه، بل وتنحيته من الرئاسة، والضغط من أجل فك الارتباط مع العدالة والتنمية.

بهذا المعنى ، فالبام لايستهدف العدالة والتنمية فقط بل باقي الأحزاب ؟
إنهم لا يتوقفون بما لديهم من السلطة والمسؤولية ويفسدون الحياة السياسية. وكما تتبعتم، فهم الآن يواجهون الاستقلاليين ويضعفون الاتحاديين وما وقع في مجلس هؤلاء الوطني الأخير دليل على ذلك، ثم إن ما وقع في العيون دليل آخر على ما أقوله. علينا أن لا نخفي الشمس بالغربال، هناك تقارير جهات محترمة وجمعيات وطنية وحتى تقرير لجنة تقصي حقائق العيون بمجلس النواب تفيد أن والي العيون السابق كان خاضعا لنفوذ سي فؤاد عالي الهمة، وخاضع لنفوذ الأصالة والمعاصرة، وعندما عين واليا في العيون، كانت مهمته سحب البساط من ولد الرشيد.
ورغم معرفتي السطحية بولد الرشيد، أقول إنه ليس نبيا، وإنه يسير العيون بالطريقة التي تسير بها باقي المدن، لكن هناك فرقا كبيرا بين العيون مثلا وطنجة. إن العيون خاضعة لمراقبة دولية، وتشكو خصما عنيدا يتوفر على 160 مليارا رهن إشارته، إنها قضية تتجاوز البعد الوطني، والجزائر عليها توالي أو تعادي، وعلى الجميع أن يعرف هذا الواقع. إن الجزائر تنظر إلى المغرب بشأن قضية الصحراء على أساس إنها قضية موت أو حياة بالنسبة إلى نظامها، وتحارب المغرب في هذه القضية، لأنها تتصور أن أوضاعه أحسن بكثير من أوضاعها الداخلية، ما يفسر تشبث الجزائر باستمرار إغلاق الحدود مع المغرب، لأنه بمناسبة فتحها خلال التسعينات، وقعت الاضطرابات في الجزائر، حين تمت المقارنة الميدانية بين أوضاع البلدين.
لذلك، قلنا إن مدينة العيون، ذات الخصوصية التي يوجد بها انفصاليون وأتباع بوليساريو المعروفون وغير المعروفين، ولم تحسم فيها لا معركة القلوب والعقول ولا الوضع السياسي، ليست مجالا للقيام بألاعيب، فهذا يشكل خطرا كبيرا. إنهم ذهبوا إلى العيون للعب، وارتكبوا مصيبة كبيرة، مازالت تداعياتها لم تنته بعد، وصعب استرجاع الوضعية القديمة.
والغريب في الأمر أن الوالي الذي كان يتحمل المسؤولية مرة أخرى يعود، فيعين في مدينة أخرى، معنى هذا أن هؤلاء يتصرفون بطريقة غير معقولة في ملف حرج فيه مصلحة البلاد العليا التي تتمحور حول ثلاث ركائز أساسية هي الإسلام والملكية الدستورية القائمة على إمارة المؤمنين والوحدة الوطنية، واستهداف أي واحدة من الركائز الثلاث، يعرض المغرب للخطر.
ومن بين الأمور التي لم يتم الانتباه إليها كثيرا أنه في الوقت الذي حل في إلياس العماري بمدينة العيون، قام ب»الروينة» على خلفية ما وقع سابقا عندما نقل جلموس من قلعة السراغنة التي علق فيها للهمة ميدالية عبارة على ثلاثة مقاعد في البرلمان، ثم بعد أن تمكن الحزب من تشكيل فريق يضم 55 نائبا، لماذا لم يأخذوا كل مقاعد البرلمان، ويريحونا؟ من الطبيعي، أنه بعدما تمكن الأصالة والمعاصرة من استقطاب كل هذا العدد من البرلمانيين، أن يكون لديه طموح بحصد كل المقاعد، لكن ينبغي أن يعرفوا أن السياسة لست حسابات تقنية، السياسة ليس هي التغلب على حزب، لأنه يمكن للدولة أن تتغلب على حزب، ولكن هذا ليس مهما، انظروا ما وقع في طنجة، وفي الحسيمة، والعيون، وكل ذلك بسبب إلياس العماري، وسؤالي هو هل يريد أن يلعب هذا الشخص دور ستالين في المغرب، من خلال إشاعة الرعب، في صفوف الناس؟

نعود إلى ماحدث في طنجة ، كيف نجح “البام” في تفكيك تحالف 3 أحزاب ؟
لا بأس هنا أن نستحضر ما حدث في طنجة خلال تشكيل المجلس الجماعي. تعلمون أن الأحرار حلوا في الرتبة الأولى بـ 22 مقعدا، وجاء حزب العدالة والتنمية في الرتبة الثانية بـ 21 مقعدا، ثم الاتحاد الدستوري بـ 9 مقاعد، وكان بالإمكان أن تتحالف هذه الأحزاب الثلاثة وتسهم في تسيير شؤون المدينة، لكن الضغوطات الشديدة التي مورست بمختلف الأساليب، دفعت الأحرار والاتحاد الدستوري إلى الاعتذار، وقالوا «الغالب الله»، ولم يكتفوا بإزاحة العدالة والتنمية، بل أضيف إليه الأحرار والاتحاد الدستوري، أي الأحزاب الثلاثة التي حصلت على الرتب المتقدمة، فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة هي فرض عمدة من حزب لم يحصل سوى على سبعة مقاعد. خطير، هؤلاء لا يفقهون أصفار مكعبة في السياسة. هذه أول مرة أسمع وأرى أن 7 مقاعد تغلب 23، و22، و9 مقاعد. جاؤوا بعبد المولى، في عملية تصويت أعيدت ثلاث مرات، في ما بعد جرى تفكيك التحالف، وجيء بشقيق إلياس العماري، الذي لم يستطع فرض نفسه، سنة واحدة قبل ذلك، مرشحا لرئاسة مقاطعة، فما الذي حدث، حتى يتمكن هذا  الشخص من الفوز بعمودية طنجة؟ لم يفهم شيء سوى أنه شقيق لإلياس العماري، لذا صوتت عليه كل الأطراف بدون تردد، باستثناء العدالة والتنمية ومستشارين آخرين قليلي العدد.
هذه مسألة خطيرة، إن هذا الحزب يشكل خطرا على المغرب، لاحظوا ما وقع خلال انتخاب رئيس جديد لمجلس المستشارين، لقد نزل إلياس العماري بكل ثقله، وهو ما أسهم في فوز بيد الله برئاسة المجلس، رغم أن الحزب الذي ينتمي إليه يوجد في المعارضة. وفي مراكش، كانت تكفي ملاحظة أدلى بها الأخ العربي بلقايد لتتم إزاحته، بـ 80 توقيعا، إنه الترهيب وزرع الرعب في النفوس.

هل هناك تنسيق مع حزب الاستقلال في مواجهة «البام»؟
ليس هناك اتفاق بيننا وبين حزب الاستقلال لتشكيل تحالف، أو مواجهة حزب معين.

هل صحيح أنكم قررتم توسيع دائرة وفضاء الاحتجاج لتشمل الشارع؟
نحن حزب مسؤول يشتغل في إطار القواعد والقانون، ويحترم المؤسسات، ويقدر استقرار البلاد، والمشكل بالنسبة إلينا ليس هو مشكل العدالة والتنمية، بل المشكل يتجلى في فقدان المصداقية في العمل السياسي مما يؤدي إلى فقدان الثقة في المؤسسات.
إن المنتمين إلى الحزب الجديد يمكن تصنيفهم في خانتين. نوع يخاف من الحزب، وصنف آخر التحق بصفوفه، لأنه يطمع فيه. إن هذا مشروع يشكل خطرا على استقرار الوطن، وعلى الديمقراطية، وأيضا على الحياة السياسية.

لكنكم هددتم بالاحتجاج إلى حين استرجاع المعتصم حريته، هل ستقودون معركة قانونية؟
سنلجأ إلى كل الوسائل القانونية المتاحة للدفاع عن جامع المعتصم، فالقضية سياسية كما سبق أن كررنا مرارا، حتى تكون الأمور واضحة.

ألا تتخوفون من أن تؤثر الضربات التي يتلقاها حزب العدالة والتنمية سلبا على نتائجه في استحقاقات 2012؟
يمكن أن تؤثر سلبا أو إيجابا، لكن جامع المعتصم يعرفه الجميع، خاصة في المدن الثلاث التي عاش فيها، وهي تزنيت، والدار البيضاء، وسلا، ففي هذه المدن، على الأقل، الكل يعرف من هو جامع المعتصم. لا نخاف من التأثير السلبي للملف على مسار العدالة والتنمية ونتائجه الانتخابية، بل إن ما نتخوف منه هو تدخل الإدارة، والطرق الملتوية في التحكم في الانتخابات، بدءا من التقطيع الانتخابي، وتوزيع بطاقات الناخب، واختيار نمط الاقتراع، وتدخل رجال السلطة، كما أننا نتخوف كثيرا من آفة التزوير.
ونحن نعلم جيدا أنه حينما يمارس الإنسان السياسة لا يتوفر على ضمانات. سننخرط في الاستحقاقات المقبلة بما نتوفر عليه من الإمكانيات التي سندافع بها عن نزاهة الانتخابات وشفافيتها وسلامتها، والنتيجة ليست مهمة، حتى يكون هؤلاء واعين بالأمر. الحزب الذي ظل لسنوات يحكم تونس وهمش كل الأحزاب الأخرى، كما ألغى حزب النهضة ودفع بالعديد من المنتمين إليه إما إلى الهجرة، أو اختيار لغة الصمت، كيف كانت النتيجة؟ لقد أدى التحكم في مصير البلاد إلى  الاستبداد.
إن الانتماء إلى الأصالة والمعاصرة فيه نوع من التمييز، فأنت حينما تشعر أن هذا الحزب مساند من طرف الإدارة، ومتنفذ، وبإمكانه أن يتجاوز  القانون، وأن يُخضع الولاة والعمال الذين أصبح الكثير منهم  يتخوفون منه، فهذا غير معقول، وحينما نصبح أمام هذا الواقع، يشعر الإنسان المنتمي إلى هذا الحزب أنه إنسان فوق العادة، ويمكن أن يطلق يديه، ويعمل ما بدا له، إخوة لنا في حزب العدالة والتنمية بالدروة تعرضوا للضرب مرتين، هذا خطير جدا، ولا يمكن الاستمرار في هذا الوضع، حيث يسود الرعب والتهديد.إذا كان البعض قرر أن يصمت، فنحن في الحزب قررنا أن نتكلم.  هذا الحزب يجب  أن يصبح حزبا عاديا لا تسانده الإدارة.

في عدد من المحطات الانتخابية، بالخصوص، قدم حزب العدالة والتنمية العديد من التنازلات، وهو ما أعطى، ربما الانطباع بسهولة توجيه الضربات إليه، وهنا يطرح السؤال، طالما أنكم، في المرحلة الراهنة، قررتم عدم السكوت، هل هذا يعني أنكم لن تقدموا تنازلات في 2012؟
أولا، لم يسبق للحزب أن قدم تنازلات، عكس ما ورد في كلامكم. في 1997 نحن الذين قررنا أن نحد من حجم ترشيحاتنا، لأن نتائج الانتخابات في الجزائر وما أدت إليه، جعلتنا مقتنعين أنه لا يمكن أن نغامر لا ببلدنا ولا بالحزب، والشيء نفسه حدث في 2002، لا ننكر أن وزير الداخلية كان يفاوضنا في عدد الدوائر الممكن لنا الترشح فيها، ولكن القرار نحن الذين اتخذناه وأعلنا عنه. في 2003،  وضعونا أمام خيار تحديد عدد الدوائر التي يجب أن نترشح فيها، ولكن هنا، يجب مراعاة مسألة أحداث ماي، وتداعياتها وما عاناه الحزب مع الدعوات الاستئصالية التي كانت تنادي بحله. وحتى لو أن الدولة تقترح علينا تحديد عدد الدوائر التي ينبغي أن نقدم فيها ترشيحاتنا، فإننا نتذاكر حول الأمر، فإذا وجدنا أن مصلحة الدولة والحزب تقتضي تحديد حجم ترشيحاتنا، فإننا نتخذ القرار.
في 2007، لم نقدم أي تنازل، بل ترشحنا في جل الدوائر، وفي 2008، قبل الانتخابات الجماعية، تم تأسيس حزب، نحن ملكيون، ومعروفون بخطنا المعتدل، والتزامنا بثوابت البلاد. إننا نعترض على الأسلوب الاستبدادي الذي ينهجه إلياس العماري، دون أن يعني ذلك أن لدينا عداوة مع أحد، ولكن هذا الشخص يرتكب حماقات و»زبايل»، وما حصل في الحسيمة دليل على ما أقول، حتى أهل الريف لا يقبلون ممارساته ، إنهم لا يرضون بمن يتدخل بشكل سافر ومستفز في أمورهم.

إعداد: نادية البوكيلي وجمال بورفيسي وعبد الله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق