مجتمع

إدماج ضحايا سنوات الرصاص يعود إلى الواجهة

معتقلون سياسيون استفادوا من المغادرة الطوعية وطالبوا بإدماجهم وآخرون لا علاقة لهم بالملف استفادوا من الريع

قرر ثلاثون شخصا من ضحايا ما يعرف بسنوات الرصاص وقف اعتصامهم أمام المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، والذي كان بدأ الاسبوع الماضي، وطالب هؤلاء بالتعجيل بأجرأة عملية إدماجهم اجتماعيا تطبيقا للمقررات التحكيمية الصادرة عن هيأة الإنصاف والمصالحة والتوصيات الواردة في التقرير الختامي لهذه الأخيرة.
وجاء ذلك، تفيد مصادرحقوقية، بعد لقاء جمع المعتصمين بالمحجوب الهيبة، الأمين العام للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، في انتظار عقد لقاء آخر يوم الأربعاء المقبل.
وتشير المصادر ذاتها، إلى أن الاتحاد الأوربي الذي يدعم عملية جبر الضرر الفردي والجماعي، طالب الحكومة المغربية في الاجتماع الأخير بين الطرفين، بضرورة التسريع بأجرأة توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة في الشق المتعلق بالإدماج الاجتماعي للضحايا وعمليات جبر الضرر الجماعي للمناطق التي شهدت عقابا جماعيا من خلال احتضانها للمعتقلات السرية أو لكونها عاشت على ايقاع التهميش بسبب أحداث سياسية.
وتؤكد المصادر نفسها، أن الأمين العام للمجلس المحجوب الهيبة كشف لمحاوريه بأن المقاربة المعتمدة لحد الآن في جبر الضرر الفردي والجماعي هي تلك التي سطرها المجلس، في وقت لم تقم فيه الجمعيات الحقوقية وعلى رأسها المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بمد المجلس بالمقاربات التي ترتضيها للإدماج التام لضحايا سنوات الرصاص.
جدير بالذكر، أنه جرى خلق لجنة مركزية تضم بين ثناياها ممثلين عن المجلس الاستشاري وباقي القطاعات الحكومية، فضلا عن لجان إقلمية ومحلية بهدف ايجاد حلول عملية للعينات الاجتماعية التي تبقى في حاجة ماسة وبصفة مستعجلة للإدماج الاجتماعي.
وتم لحد الآن، تشير المصادر نفسها، إدماج 12 فردا في وزارة العدل، إلا  أن ذلك لم يحل دون استفادة أشخاص لا علاقة لهم بالملف في بعض المدن من عملية الإدماج الاجتماعي، بما في ذلك السكن.
كما أن هناك من الضحايا من تمتع بامتيازات في مدن بعينها أكثر من الباقي، بما في ذلك تحمل السلطات المحلية لمصاريف دراسة أبنائهم، إضافة إلى أشكال أخرى من الريع من قبيل الأكشاك ورخص النقل، وهي المقاربة التي ظل المجلس الاستنشاري يرفضها، كما تشير المصادر ذاتها إلى أن هناك من من تم إدماجهم في الوظيفة العمومية قبل أن يستفيدوا من عملية المغادرة الطوعية ليتقدموا بعد ذلك إلى المجلس بطلبات مساعدتهم على إنجاز مشاريع مندرجة ضمن مقاربة جبر الضرر الفردي.
وكانت مجموعة المعتقلين السياسيين السابقين وجهت في وقت سابق رسالة إلى الوزير الأول من أجل التدخل لتنفيذ القرارات التي أصدرتها قبل ستة أشهر اللجان الإقليمية المكلفة بملف الإدماج الاجتماعي لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
واعتبرت المجموعة في الرسالة التي حملت توقيعات ستة من المعتقلين السياسيين السابقين الذين كانت هيئة الإنصاف والمصالحة قد أصدرت لفائدتهم مقررات تحكيمية تقضي بإدماجهم الاجتماعي، مرور ستة أشهر عن الاجتماعات التي عقدتها اللجان الإقليمية التي كان قد أحال عليها المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الملف من أجل إيجاد حل لمسألة الإدماج الاجتماعي للمجموعة، بأنها تظهر سياسة التماطل الذي يطبع مسار تنفيذ الالتزام الذي أعلن عنها الأمين العام للمجلس خلال شهر أبريل الماضي إثر جولة الحوار التي تمت بين الطرفين على خلفية الاعتصام والإضراب عن الطعام الذي خاضته المجموعة،والمتعلق بإيجاد حل عاجل لملف هؤلاء الضحايا بشكل استعجالي.
وهددت الرسالة بالعودة إلى خوض إضراب عن الطعام والاعتصام أمام مقر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، في حال استمرار تماطل بعض الإدارات في تنفيذ قرارات توظيفهم.
ومن جانبه، أعلن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أن اللجان المحلية المكلفة بتفعيل تنفيذ توصية الإدماج الاجتماعي لفائدة ضحايا ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان عالجت أكثر من 1100 حالة، وبلورت بشأنها مجموعة من المقترحات المتنوعة والكفيلة بإدماج المعنيين بالأمر، وأن تلك المقترحات تم رفعها إلى جانب الحالات المستعصية إلى اللجنة المركزية الخاصة بالإدماج الاجتماعي للبت فيها.
جدير بالذكر أن التوصية المتعلقة بالإدماج الاجتماعي الصادرة عن هيأة الإنصاف والمصالحة ولجنة متابعة توصياتها، كانت تستهدف عددا من حالات ضحايا الانتهاكات، حددتها في خمس أنواع من الضحايا، وهم الضحايا الذين لم يكونوا يتوفرون على وضعية اجتماعية وأصبحوا بحكم السن أو الوضع الصحي غير قادرين على مزاولة أي عمل أو استحالت عليهم إمكانية الاندماج الاجتماع، وحالات الضحايا الذين كانوا يتابعون دراستهم وتمكنوا من الحصول على شواهد تعليمية خلال مدة الاعتقال، ولم يوفقوا في الاندماج بعد الإفراج عنهم، هذا إضافة إلى الضحايا الذين كانوا تلاميذ أو طلبة ولم يتمكنوا من متابعة الدراسة خلال مدة الاعتقال، ولم يتوفقوا في الاندماج بعد الإفراج عنهم، وكذا حالات أولاد الضحايا القاصرين، الذين لم يتمكنوا من إتمام تعليمهم كما لم يوفقوا في الاندماج.

رشيد باحة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق